آخر الأخبار حياتناحياتنا

“الابن النمام” يشوه الحقيقة.. فهل تربية الآباء السبب؟

ربى الرياحي

عمان- يكتسب الأطفال سلوكيات خاطئة ومؤذية تنمو معهم تدريجيا يكتسبونها بداية من المحيط الأسري لتنتقل معهم إلى المجتمع الأكبر، فتصبح جزءا من شخصياتهم.
والنميمة أحد هذه السلوكيات المزعجة التي من شأنها أن تشوه الحقيقة وتتسبب في قطع الكثير من العلاقات التي تتأثر غالبا بالتحريف واختلاق الأكاذيب. وتغاضي الأهل عن هذه المشكلة وخطورتها يزيد الأمر تعقيدا، فهناك بعض الآباء والأمهات الذين يغرسون في أطفالهم حب النميمة وإفشاء خصوصيات الآخرين متجاهلين النتائج السلبية لذلك السلوك.
ولا يتردد الطفل معتز أدهم (9 سنوات) في الإيقاع بين زملائه، يجتهد بكل ما أوتي من أساليب لإقناعهم بكلام مزيف غالبا ليس له أساس من الصحة كمحاولة منه لكسب صداقة البعض وعطفهم.
هو ولأنه تشرب سلوك النميمة منذ الصغر أصبح “متفننا” في خلق الأكاذيب واستغلال المواقف لمصلحته الشخصية. رغبته الدائمة في افتعال الشجار بين طلبة الصف تجعله أكثر إصرارا على استخدام أسرارهم للوصول إلى غايته متجاوزا مشاعرهم والإحراج الذي يتسبب به.
معتز وصل به الأمر لأن يفشي خصوصيات أحد أصدقائه الذي ائتمنه عليها، وأخبر الطلاب بأن والده متزوج من امرأة أخرى غير والدته، فعرضه لسخرية الكثيرين واستهزائهم لدرجة أنه بات يتجنب محادثتهم وحتى النظر في أعينهم، وشعر بالخزي والإهانة، كما أنه قرر قطع العلاقة معه نهائيا والابتعاد عنه.
أما أم بشار التي تضايقها جدا طريقة بعض الأمهات في التجسس على خصوصيات الآخرين واستخدام أطفالهن في نقل الكلام، فتقول إن تجني بعض الأمهات غير الواعيات على أبنائهن فقط من أجل أن يرضين فضولهن. والأغرب من ذلك أنهن يعتقدن أن تصرفهن هذا طبيعي وبعيد كل البعد عن النميمة وحتى عن الكذب الذي يلجأ إليه بعض الأطفال بقصد تهويل ما حدث أمامهم.
وتضيف أن النميمة من أكثر السلوكيات إيذاء، وخاصة إذا تفشى بين أفراد الأسرة الواحدة، لافتة إلى أن الخطر الحقيقي يكمن في تعويد الطفل منذ الصغر على نقل الكلام بل وأحيانا الزيادة عليه.
وتبين أم بشار أن تهاون بعض الأسر في خطورة هذا السلوك دفعها إلى تعزيز الثقة بين أبنائها واتخاذ ذلك كمبدأ، وفتح باب الحوار وتعويدهم على احترام خصوصيات بعضهم بعضا.
يارا هي الأخرى طفلة لم تتجاوز الثمانية أعوام، لكنها مع ذلك تبرع في حبك الأكاذيب، ونقل الكلام غير الصحيح لوالدتها. هي ورغم صغر سنها إلا أنها فقدت شيئا من طفولتها لكونها تعيش وسط أشخاص يتنفسون النميمة كالهواء ولا يكترثون لخطورة ذلك على الأطفال الذين لا ذنب لهم سوى أنهم يعيشون في محيط عائلي قائم على تشويه الحقائق والحقد والغيرة.
تفنن يارا في إحداث المشكلات بين أبناء أعمامها لم يقتصر على ذلك الحد بل تعداه ليصل إلى الكبار الذين استمعوا لأكاذيب أطفالهم وتأثروا بها لدرجة أنهم اختاروا الخصام والجفاء مع أقرب الناس إليهم.
الأخصائي النفسي الدكتور موسى مطارنة، يرى أن وجود “ابن نمام” في الأسرة يعود سببه إلى النماذج التي يختلط بها خلال يومه وهذا السلوك السيئ ينمو مع الطفل، وخاصة إذا لم يجد رادعا من قبل الأهل سواء بالتحدث معه بود واحترام أو حتى بالعقاب.
ويبين مطارنة أن دور الأهل مهم جدا وكبير في التغلب على هذه المشكلة التي تؤثر حتما على الطفل ومدى تقبله بين الناس والوثوق به، بالإضافة إلى أن الطفل النمام يفقد احترام من حوله وأحيانا قد يصل به الحال إلى الوحدة واستثنائه من علاقات كثيرة.
إلى ذلك، فإن تسببه في خلق المشكلات وإيذاء الآخر يجعله غير محبوب لدى الكثيرين، ويشدد مطارنة على ضرورة توجيهه وتعريفه بمخاطر النميمة مع تأكيد توعيته وإشعاره بخطئه.
كما أن المدرسة لها دور كبير في تقويم ذلك السلوك عند الطلبة من خلال سرد القصص عليهم بطريقة محببة وإيجابية تبرز أهمية الاحتفاظ بأسرار الآخر والحرص على خصوصياته.
الأخصائي التربوي الأسري الدكتور عايش نوايسة، يبين أن من السلوكيات السلبية التي يمارسها الأطفال النميمة، وذلك من خلال نقل الكلام بما يخالف الحقيقة والواقع بين أهله وأقرانه بغرض الإفساد وإيقاع العداوة والكره بينهم، وتعرف في المجتمع تحت اسم الوشاية، ويكون سلوك الطفل النمام مكتسبا إلى حد كبير من سلوك الأهل.
ويذهب الى أن الطفل ابن بيئته، فإذا رأى أهله يمارسون النميمة والوشاية بين الناس يكتسبها ويمارسها، والعكس صحيح، فالبيت هو المكان الذي يجب أن يربى الطفل فيه بشكل إيجابي.
ويلفت مطارنة إلى أن النميمة فيها إفساد للعلاقات بين الناس وتعمل على إحداث التفرقة بينهم، لذا وجب على الأهل والمدرسة التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة من خلال توضيح آثارها السلبية على الأطفال والمجتمع وتناقضها مع طبيعة العلاقات البشرية الإيجابية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock