;
أخبار عربية ودوليةاقتصاد

الاتحاد الأوروبي.. حزمة تحفيز اقتصادية لما بعد “كورونا”

بروكسل – أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن المفوضية تعتزم اقتراح حزمة تحفيز اقتصادية جديدة لمساعدة التكتل على التعافي من الأضرار الاقتصادية التي ستنتج عن فيروس كورونا.
وقالت فون دير لاين في بيان “لضمان التعافي، ستقترح المفوضية تغييرات في إطار العمل المالي المتعدد السنوات (ام ام اف) تسمح بمعالجة تداعيات أزمة فيروس كورونا”.
واطار العمل المالي المتعدد السنوات هو الميزانية الطويلة الأمد للاتحاد الأوروبي.
وأضافت “سيشمل ذلك حزمة تحفيز تضمن الحفاظ على التماسك داخل الاتحاد من خلال التضامن والمسؤولية”.
في الشهر الماضي، فشل قادة الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى اتفاق حول ميزانية الأعوام السبعة المقبلة من 2021 الى 2027، ولم يتمكنوا من الاتفاق على ميزانية كل قطاع من القطاعات.
ومذاك، تواصلت المحادثات للتوصل إلى حل، تزامناً مع انتشار فيروس كورونا بشكل أكبر في جميع أنحاء أوروبا لتُشكل الوفيات في دول الاتحاد ثلثي الحصيلة الإجمالية، أي 21,334 وفاة من أصل 30,003 في العالم.
وهذا ما دفع قادة سياسيين أوروبيين كثر إلى تغيير نظرتهم، إذ تُواجه دول الاتحاد بأكملها احتمال الانزلاق نحو الركود بحلول نهاية العام.
وفي لقاء عبر دائرة فيديو، لم يتمكن قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ27 من الاتفاق على خطة اقتصادية لمواجهة الضرر الاقتصادي الذي يُحدثه الوباء، وطالبوا بتقديم مقترحات الشهر المقبل.
وقالت فون دير لاين “المفوضية ستشارك في هذه المباحثات، وهي مستعدة للمساعدة في حال تلقت الدعم من مجموعة اليورو”.
وأضاف “بموازاة ذلك، تعمل المفوضية على مقترحات تتعلق بمرحلة التعافي من ضمن المعاهدات القائمة”.
وتضغط إيطاليا وإسبانيا وفرنسا، الأكثر تضرراً من انتشار الفيروس حتى الآن، من أجل التوصل إلى سبيل لتقاسم العبء المالي بشكل أفضل.
لكن هولندا وألمانيا تتخوفان من أن تستغل جاراتهما الجنوبية ذات الإنفاق الكبير الأزمة للدفع من أجل تشارُك الديون الحكومية في منطقة اليورو.
وحذر الرئيس السابق للمفوضية الأوروبية جاك دولور من أن “المناخ الذي يبدو سائدا بين رؤساء الدول والحكومات وغياب التضامن الأوروبي يمثلان تهديدا قاتلا للاتحاد الأوروبي”.
وخرج دولور (94 عاما) الذي شغل سابقا منصب وزير الاقتصاد الفرنسي وترأس المفوضية الأوروبية بين 1985 و1995، عن صمته لإطلاق تحذير “الجرثومة عادت من جديد”.
فعلى غرار ما حصل خلال أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو التي بدأت عام 2010 في أعقاب أزمة 2008 المالية، عاد الشرخ القديم للظهور بين دول الشمال، مثل ألمانيا وهولندا التي لها سياسة مالية عمومية سليمة، وبين دول الجنوب على غرار إيطاليا وإسبانيا وحتى فرنسا التي تتهم بالتراخي في تطبيق القواعد الضابطة للموازنة.
ووجه رئيس الحكومة الإيطالي جوزيبي كونتي الذي تعد بلاده الأكثر تضررا في العالم من الفيروس لناحية عدد الوفيات (عشرة آلاف)، دعوة الى الاتحاد الأوروبي “لكي لا يرتكب أخطاء مأساوية”. وأضاف في تصريح إلى جريدة إل “سولي 24” السبت، “يوجد خطر بأن يفقد الاتحاد الأوروبي سبب وجوده”.
وعبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن الخشية ذاتها، وقال في تصريحات لصحف إيطالية الجمعة “لن نتغلب على هذه الأزمة دون تضامن أوروبي قوي على مستوى الصحة والموازنة”.
وتساءل ماكرون “هل يختصر الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو بمؤسسة مالية ومجموعة قواعد شديدة المرونة تسمح لكل دولة بالتصرف بشكل أحادي؟ أم نتصرف معا لتمويل مصاريفنا وحاجياتنا خلال هذه الأزمة المصيرية؟”.
ودعت إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وست دول أخرى في منطقة اليورو إلى إصدار سندات دين مشتركة لتعبئة الموارد من السوق لصالح جميع الدول الأعضاء.
منذ وقت طويل، تطالب دول جنوب أوروبا المتدينة، على غرار إيطاليا، بتشارك الديون لكنها تواجه برفض دول شمال القارة.
وتواجه الدول التي تعاني اختلالا ماليا، صعوبة في الاقتراض من الأسواق، إذ يطالبها المستثمرون القلقون على استرداد أموالهم بنسب فائدة أكثر ارتفاعا لإقراضها.
لكن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيس الحكومة الهولندي مارك روتي لا يريدان البحث في الموضوع حاليا.
وسيخضع هذان المسؤولان للمساءلة من برلماني بلديهما بخصوص الالتزامات التي قدماها خلال الأزمة، ويخشيان أن يصب التضامن مع دول الجنوب في صالح الأحزاب الشعبوية الصاعدة في ألمانيا وهولندا.
كبديل، تدعو ميركل وروتي إلى اللجوء إلى صندوق إنقاذ منطقة اليورو (آلية الاستقرار الأوروبية) الذي يمكن أن يوفر خط تمويل للدول التي تواجه صعوبات.- (ا ف ب)

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock