اقتصادتحليل إقتصادي

الاتحاد الأوروبي يكافح لكسب المزيد من شركات التكنولوجيا

ترجمة: ينال أبو زينة

يقول برونو لي مير، وزير المالية الفرنسي “إن هناك حاجة ماسة إلى سيادة أوروبية في مواجهة عمالقة العالم الرقمي، والتي هي الآن بقوة الدول ذات السيادة”.
والمسألة تتعلق كاملة بالضرائب -أو ربما بانعدام وجودها.
وبواقع الحال، فإن الحدود الإبداعية الدنيا لضريبة الشركات كبيرة، فيما هي في الغالب أميركية، وتتعلق بشكل هائل بشركات التكنولوجيا.
وأوضحت دول، مثل فرنسا وإيطاليا، إنما ليس بصريح العبارة أنها محرومة من مليارات الدولارات من الإيرادات الضريبية التي كان يمكن لها أن تحصدها من شركات مثل “جوجل” و”أمازون” وغيرهما من الشركات الرقمية السحرية كل عام، وذلك بسبب بعدها عن مراكز إتمام أعمال هذه الشركات من جهة، ومواطن فرض الضرائب عليها من جهة أخرى.
وفي الحقيقة، فإن المفوضية الأوروبية تطالب الشركات الرقمية بدفع نسبة 9.5 % في شكل ضريبة دخل في المتوسط، وذلك مقارنة مع الـ23.2 % التي تلزم بها الشركات ذات “نماذج الأعمال التجارية التقليدية”.
وقد عنيت “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية”، وهي نادٍ للدول الأكثر ثراء، بمعالجة جزئية غياب فرض الضرائب على شركات التكنولوجيا، وذلك كجزء من “مبادرة الإصلاحات الضريبية للشركات الدولية” التي تدعى بـ”بيبس” (تآكل القاعدة وتحويل الأرباح).
ومع ذلك، فقد كان إحرازها التقدم بطيئاً إلى حد كبير، ولأنها ضاقت ذرعاً من الانتظار، فقد تعهدت أوروبا بالتصرف بشأن هذا الأمر بمفردها.
ولكن عملها الفردي ليس يجري أيضاً وفقاً لخطتها الأساسية.
وحدث خلال شهر آذار (مارس) أن اقترحت المفوضية ضريبة على المبيعات، والتي يصعب كثيراً تحولها إلى الملاذات الضريبية بطبيعتها.
وسوف تطبق هذه الضريبة التي تبلغ نسبتها 3 % على الخدمات والمبيعات الرقمية، بما فيها مبيعات بيانات المستخدمين، وبصرف النظر عما إذا كانت الشركة الرقمية تتواجد على الأراضي الأوروبية أم لا.
ومن المتوقع لشركات التكنولوجيا التي تتمتع بإيرادات سنوية تصل إلى 850 مليون دولار أو أكثر -والتي تم تقديرها بنحو 200 شركة أو ما يقارب ذلك- أن تسقط ضمن نطاق هذه الضريبة الجديدة.
ومنذ ذلك الحين والخطة لم تسر كما ينبغي وقد تم التقدم بالنص التوفيقي السادس لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي في الرابع من كانون الأول (ديسمبر)، لكن المفوضية كانت تدرك أن النص الأخير لن يحدث فرقاً كبيراً في الوضع القائم بحيث تتطلب اقتراحات الاتحاد الأوروبي الضريبية تأييداً جماعياً، لكن العديد من الدول -بما فيها إيرلندا والسويد- ما تزال تواصل إعرابها عن استيائها.
ومن جهتهما، فقد استجابت كل من فرنسا وألمانيا للاختلاف الدائر على الاقتراح بتقديم حل توفيقي آخر يستهدف مبيعات إعلانات شركات الإنترنت فقط -مما يعني أنه لا يطبق على شركات مثل “أمازون” و”إير بي إن بي”.
ومن شأن هذا الحل أن يحصد قرابة نصف ما كان يمكن للاقتراح الأول أن يحصده من إيرادات، وفقاً لمسؤولين على دراية بالمسألة.
وقد حظي هذا الحل أيضاً باستياء بعض الدول هو الآخر، إلا أن الوزراء اتفقوا على محاولة المضي قدماً بأي شكل من الأشكال “وفي أقرب وقت ممكن”.
ويجادل رافضو المقترحات، على اختلاف وجهات نظرهم، بأن مثل هذه المسائل ينبغي أن تُترك لـ”منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية”، في ضوء أن النهج الفردي للاتحاد الأوروبي يمكن أن يُخل بالتزامات المعاهدات الدولية، وبالتالي يمكن أن يؤذي الشركات الأوروبية والأميركية على حد سواء. ويخشى البعض أيضاً (لكنهم يميلون إلى عدم التحدث عن ذلك علناً) نفور المستثمرين.
وعلى سبيل المثال في هذا الصدد، سوف تخسر إيرلندا منخفضة الضرائب -والمفضلة لدى شركات التكنولوجيا- ما يقدر بنحو 160 مليون يورو سنوياً في حال أحرز الاتحاد الأوروبي تقدماً في خطته الراهنة.
ومن جهتهم، يقول المؤيدون إن الضرائب الأوروبية يجب ألا تقوض جهود الإصلاح العالمية؛ وإنها يمكنها أن تركز الأذهان على المحادثات التي تقودها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وأن تعجل بصفقة متعددة الأطراف أيضاً. ولكن تفاؤل هذه الجهة ينحسر شيئاً فشيئاً هو الآخر.
وعلى الرغم من ذلك، فقد قال المفوض الضريبي في الاتحاد الأوروبي، بيير موسوفيتشي، الشهر الماضي: “إننا ندخل الآن آخر الحدود التي وضعها الاجتماع” حول مسائل الضريبة، وبين أنه سيقترح التحول إلى تصويت الأغلبية بدلاً من النظام المتبع حالياً في العام 2019.
ومع كفاح الدول الأعضاء لإيجاد نهج مشترك، فإن بعضها يستعد للتصرف بشكل فردي.
وقد أعلنت 11 دولة من الدول الأعضاء مؤخراً أن تتقبل أكثر أو أخذها بالاعتبار أكثر فرض ضريبة وطنية على المبيعات الرقمية (وكذلك فعل عدد من الدول الأخرى الواقعة في مناطق أخرى، مثل كوريا الجنوبية وأستراليا).
وتجري بريطانيا، من جهتها، مشاورات بشأن فرض ضريبة تبلغ نسبتها 2 % على الشركات التي تتعدى إيراداتها 635 مليون دولار، رغم أنها أوضحت أن التوصل إلى اتفاق دولي سيكون أفضل.
إذاً، ما هي فرصة حدوث هذا الاتفاق؟ إن المتفائلين يتحدثون الآن عن احتمال عقد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية صفقة بحلول العام 2020. ولكن أميركا، المعروفة بأنها تحمي عمالقة التكنولوجيا خاصتها، ليست “مهتمةً كثيراً بشأن إحراز أي تقدم في هذا الصدد” وفقاً لأليكس كوبهام من “تاكس جاستس نت وورك” وهي مجموعة مختصة بالحملات.
وكتبت لجنة الكونغرس التي تشرف على المسائل الضريبية إلى بروكسل مؤخراً، منتقدة بقسوة الضريبة المقترحة على التكنولوجيا بوصفها “صممت للتمميز ضد الشركات الأميركية… مما يخلق حاجزاً تجارياً جديداً وكبيراً عبر الأطلسي”.

“الإيكونوميست”

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock