آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

الاتفاق الائتلافي اليميني يساند جيش الاحتلال في تصعيده ضد الشعب الفلسطيني

الفلسطينيون يحتشدون اليوم بـ"الأقصى" لحمايته ضد اقتحامات المستوطنين

نادية سعد الدين

عمان – يجد جيش الاحتلال الإسرائيلي في اتفاقيات الائتلاف اليميني العنصرية المتوالية، “سنداً” وظهيراً داعماً لتصعيد عدوانه بحق الشعب الفلسطيني، والذي أودى، في أقل من أربع وعشرين ساعة، بحياة أربعة شهداء، مما أشعل الغضب الفلسطيني العارم بالإضراب الشامل والمسيرات والوقفات الاحتجاجية في الضفة الغربية، وسط دعوات الاحتشاد اليوم بالمسجد الأقصى المبارك للدفاع عنه ضد توعد المستوطنين باقتحام واسع لباحاته.
ففي باكورة الاتفاق الإئتلافي، أمس، بين حزب “الليكود”، برئاسة المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة “بنيامين نتنياهو” وحزب “شاس” الديني القومي برئاسة “أرييه درعي” الأكثر تطرفاً وتشدداً، فقد صعد جيش الاحتلال عدوانه باقتحام مدينة جنين ومخيمها، شمال الضفة الغربية، ومداهمة المنازل، والاعتداء على سكانها بالقوة العاتية.
وعلى وقع إحكام حزب “شاس” لقبضته المتطرفة حول حقيبتي ألأمن والأديان بما يجعله ممسكاً بملف تهويد القدس و”الأقصى”؛ فقد ساد الإضراب الشامل وتعليق الدراسة في جنين حداداً على أرواح شهداء جنين الذين ارتقوا برصاص قوات الاحتلال خلال مواجهات عنيفة عقب اقتحام المدينة ومخيمها، وإطلاق الرصاص الحي باتجاه الشبان الفلسطينيين الذين تصدوا للعدوان الإسرائيلي.
ويأتي اتفاق الليكود – شاس العنصري، عقب آخر مماثل تم ابرامه مع الحزب المتطرف “يهودوت هتوراة”، الذي سيتولى وزارتي الإسكان و”شؤون القدس والتراث” في الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بما يحكم السوار حول الضفة الغربية بملفات الاستيطان والتهويد والتصعيد الأمني، لاسيما في القدس المحتلة.
وفي الأثناء؛ رفع جيش الاحتلال حالة التأهب الأمني في الضفة الغربية، خشية تنفيذ عمليات فلسطينية للرد على جريمة الاحتلال في جنين، والتي أسفرت عن استشهاد الشبان الفلسطينيين؛ عطا شلبي وصدقي زكارنة وطارق الدمج، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.
وشيعت جماهير فلسطينية غفيرة أمس جثامين الشهداء الأربعة؛ الشهيد مجاهد حامد (32 عاماً) الذي ارتقى برصاص قوات الاحتلال، مساء أول من أمس، قرب بلدة سلواد، شرق رام الله، والشهداء الثلاثة الذين ارتقوا، أمس، خلال مواجهات مع الاحتلال في جنين، بما يرفع عدد الشهداء الفلسطينيين منذ بداية العام الجاري، إلى 216 شهيداً، بينهم 164 في الضفة الغربية، و52 في قطاع غزة.
وانطلقت المسيرات الشعبية الحاشدة المنددة بجرائم الاحتلال المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، وداعية إلى الرد على جرائمه وتصعيد المواجهة ضد عدوانه، الذي أدى أيضاً إلى إصابة واعتقال عدد من الفلسطينيين خلال تنفيذه عملية عسكرية واسعة في جنين.
بدورها، أكدت “سرايا القدس- كتيبة جنين”، الجناح العسكري لحركة “الجهاد الإسلامي”، أن مقاتليها “حققوا اصابات مباشرة في جيش الاحتلال وسمعوا صوت صراخ الجنود”، وفق بيان صادر عنها أمس.
وقد ندد الفلسطينيون بجريمة الاحتلال في مدينة جنين ومخيمها؛ إذ اعتبر المجلس الوطني الفلسطيني، أن جرائم الاحتلال المتواصلة واستباحة الدم الفلسطيني تأتي في ظل الصمت الدولي وازدواجية المعايير التي تمارسها الدول المؤثرة في السياسة الدولية، خاصة الولايات المتحدة الأميركية.
وأضاف “الوطني الفلسطيني” أن تلك السياسة أصبحت غطاء لسلطات الاحتلال للإفلات من العقاب، والاستمرار بعدوانها وجرائمها على ‏الشعب الفلسطيني، مطالباً بمساءلة ومحاكمة مرتكبي الجرائم.
وبالمثل؛ قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن حكومة الاحتلال، تحاول اشعال المنطقة من خلال مواصلة جرائمها ضد الشعب الفلسطيني، مُحملاً إياها مسؤولية التصعيد الخطير المتواصل الذي يدفع بالمنطقة نحو مزيد من التوتر وتفجر الأوضاع.
وأضاف أن حكومة الاحتلال تواصل ضرب قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي بعرض الحائط، وتجاهل الالتزامات والتعهدات الدولية، عبر مواصلة مسلسل القتل اليومي ضد الشعب الفلسطيني، والتوسع الاستيطاني، الذي يعتبر بجميع أشكاله غير قانوني ولا شرعية له على الأرض الفلسطينية.
وأشار إلى أن سياسة الاحتلال التصعيدية بحق الشعب والمقدسات الإسلامية والمسيحية لن تجلب الأمن والاستقرار للمنطقة، بل ستدفع بالأمور نحو الانفجار الذي لا يمكن لأحد تحمل نتائجه الخطيرة، داعياً الإدارة الأميركية للتوقف عن صمتها تجاه الجرائم الإسرائيلية.
وقال إن القيادة الفلسطينية ستتخذ كل ما يلزم لحماية الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية الثابتة، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني سيبقى صامداً ثابتاً فوق أرضه مهما كانت التحديات والجرائم التي يرتكبها الاحتلال يوميا بحقه.
من ناحيتها؛ قالت حركة “حماس”، إن جريمة الاحتلال الجديدة “إرهاب منظم وتعبير عن الصلف الصهيوني والرغبة المستمرة في التغول على الضفة الغربية، ومحاولة يائسة لاغتيال إرادة الشعب الفلسطيني الحر المنتفض في وجه عدوان الاحتلال”.
وشددت على أن “الجريمة لن تمر دون حساب ولن توقف مسيرة المقاومة”، داعية إلى “تصعيد الاشتباك والمواجهة مع الاحتلال الصهيوني”.
وبالمثل؛ أكدت حركة الجهاد الإسلامي، أن “جريمة في جنين لن تثني الشعب الفلسطيني عن مواصلة المقاومة، حيث سيظل صامداً ضد الاحتلال، للدفاع عن الأقصى وحمايته”.
كما أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن “الاحتلال لن يحقق أهدافه الرامية إلى إخماد شعلة المقاومة الفلسطينية التي ستبقى مشتعلة لمطاردة الاحتلال وجنوده ومستوطنيه على امتداد الأرض الفلسطينية”.
وأشارت إلى أن تصاعد إجرام العدو الصهيوني في الضفة الغربية، يكشف عن طبيعته الإجرامية، كما يؤكد حجم وقدرة النضال الفلسطيني على استنزاف العدو وقدراته، رغم امكانياتهم التسليحية البسيطة، مقابل تقدم الجيش الصهيوني تقنياً وعسكرياً ولوجستياً”، بحسب نص بيانها.
ودعت إلى استمرار وتصعيد المقاومة، وتوجيه ضربات مؤلمة للاحتلال، وتوسيع مناطق الاشتباك، عبر كامل أرض فلسطين التاريخية.
فيما اعتبرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أن “جريمة الاحتلال في جنين “تعكس طبيعة الاحتلال العدوانية وتشير إلى مضيه في تنفيذ مخططاته ومشاريعه الاستعمارية الاستيطانية القائمة على القتل والإرهاب والعنصرية والتهويد والتهجير وسرقة الأراضي”.
وأكدت، أن “جرائم الاحتلال المتواصلة بحق أبناء الشعب الفلسطيني لن تثنيه عن استمرار نضاله ضد الاحتلال ومستوطنينه، بل ستزيده إصراراً وعزيمة على المضي قدماً في طريق المقاومة للخلاص من الاحتلال”.
وطالبت الجبهة الديمقراطية “بتشكيل القيادات الوطنية الميدانية للمقاومة الشعبية في كافة جبهات الصدام مع الاحتلال والمستوطنين وصولاً إلى قيادة وطنية عليا ذات رؤية استراتيجية نضالية متحررة من قيود أوسلو والتزاماته السياسية والأمنية والاقتصادية”، وفق ما ورد في بيانها.
كما طالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى حماية قرارات الشرعية الدولية بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ومحاسبة الاحتلال لاختراقه قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. وبالمثل؛ دعت حركة المقاومة الشعبية الفلسطينية؛ أبناء الشعب الفلسطيني في كافة مدن الضفة الغربية، إلى توفير الحماية للمقاومة وتصعيد المواجهة ضد الاحتلال.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock