صحافة عبرية

الاتفاق الذي أدى إلى إنهاء إضراب السجناء

هآرتس

بقلم: عاموس هرئيل

17/4/2019

بعد لحظة من استكمال الاتفاق الذي انهى أول أمس الاضراب عن الطعام لسجناء حماس في السجون الاسرائيلية، سارع الطرفان الى تسويقه كانجاز عظيم بالنسبة لهما. من اجل السجين في غزة باركت الحركة زعيم حماس في القطاع يحيى السنوار على نجاح المنظمة في المفاوضات. في وسائل الاعلام الاسرائيلية اغدقوا الثناء على تفهم وحكمة وصلابة من اجروا المفاوضات. يبدو أن الحقيقة بعيدة عن الروايتين المتناقضتين، كما وصفها جيدا مصدر امني مجرب، بعد السنة الاخيرة المتوترة على حدود القطاع، الانجاز الرئيسي هو أن اسرائيل وحماس صعدتا الى شجرة المواجهة قبل يومين من الانتخابات في 9 نيسان، وكذلك تمكنتا من النزول عنها قبل يومين من ذكرى يوم السجين الفلسطيني التي تصادف اليوم. بكلمات اخرى، الأزمة التي تطورت في السجون هددت باعادة اشعال المواجهة على حدود القطاع. ولكن هذا الاشتعال تم احباطه عشية الانتخابات. الآن تم التوصل الى حل للازمة، في توقيت منع أن تتحول التجمعات السنوية ليوم السجين في المناطق الى مظاهرات تماهي عنيفة مع ضائقة السجناء.
الازمة الحالية مع السجناء بدأت في منتصف كانون الثاني الماضي حول “مشروع ريادي” صادق عليه وزير الامن الداخلي جلعاد اردان، لمصلحة السجون وهو تركيب اجهزة تشويش جديدة ضد استخدام الهواتف الخلوية في قسمين امنيين مسجون فيهما سجناء حماس، سجن رامون وكتسعوت (اجهزة تشويش قديمة اقل فاعلية تم تركيبها قبل سنوات في سجن عوفر وفي القسم الذي يسجن فيه أحد اعضاء فتح الكبار، مروان البرغوثي، في سجن هداريم).
سجناء حماس بدأوا الرد باضطرابات عنيفة. في الشهر الماضي، أحد السجناء طعن واصاب سجانين في سجن كتسعوت. التوتر مع السجناء أثر بدوره ايضا على التوتر على حدود القطاع، الذي خلاله اطلقت مرتين الصواريخ على منطقة دان ومنطقة الشارون في احداث اتفق الطرفان على اعتبارها نتيجة خطأ من قبل الفلسطينيين. خطوة اردان ومصلحة السجون ارفقت بتحفظ الجيش الاسرائيلي ومكتب منسق اعمال الحكومة في المناطق الذين تخوفوا من تأثير زائد على الوضع في غزة عشية الانتخابات.
عدد من الجهات في جهاز الامن شككوا في ادعاءات مصلحة السجون والشباك بأن السجناء في اسرائيل يشكلون خلية اساسية في توجيه الارهاب في الضفة الغربية. حسب اقوالهم، ورغم حقيقة أن الهواتف الخلوية تم تهريبها خلال السنين الى السجون، فان الاتصال عبرها محدود نسبيا وتوجيه الارهاب تم بالاساس بصورة مباشرة بين قادات حماس في القطاع والخلايا في الضفة، دون الحاجة الى السجناء كوسطاء.
رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ادرك أن الاتصال الخلوي لمصلحة السجون يمكن أن يشوش عليه هدوءه النسبي على حدود القطاع ويعرض للخطر نتائج الانتخابات. عشية سفره الى روسيا في 4 نيسان أمر نتنياهو رؤساء اجهزة الامن بذل كل ما مطلوب من اجل انهاء الاضراب. ادارة الاتصالات خرجت من مسؤولية مصلحة السجون وتم تركيزها في ايدي الشاباك، الى جانب تدخل مجلس الامن القومي وبمشاركة مصر. مصادر فلسطينية في غزة قالت أول أمس إن رجال المخابرات المصرية كانوا نشيطين بصورة حثيثة في الاتصالات لانهاء الاضراب. حسب اقوالهم، المصريون اجروا مؤخرا ثلاثة لقاءات مع كبار اعضاء حماس في القطاع حول ذلك.
في اسرائيل يوضحون أن المصريين تخوفوا ايضا من أن اضراب السجناء الذي تركز حول موضوع هامشي في نظرهم سيعرض للخطر الاتصالات حول وقف اطلاق نار طويل المدى في القطاع. انهاء الاضراب سيمكن الآن من التركيز على الهدف الرئيسي: اتفاق يتضمن وقف كامل لاعمال العنف من جانب حماس مقابل تسهيلات اسرائيلية ومصرية في الحصار على القطاع واستمرار تدفق كبير للاموال لاعادة اعمار البنى التحتية المتهاوية في غزة، التي وضعها يزداد تدهورا. رئيس المكتب السياسي لحماس اسماعيل هنية صادق أول أمس على أن الازمة حول السجناء هددت بإحباط التفاهمات بشأن التهدئة في القطاع.
مع ذلك، مشكلة السجناء تواصل التأثير سلبا على الوضع في القطاع. الكثير من السجناء ما يزالون يأملون أن يطلق سراحهم في صفقة مستقبلية مع اسرائيل، التي في اطارها ستتم اعادة مواطنين اسرائيليين وجثث جنديين من القطاع. ولكن الفجوة بين مواقف الطرفين كبيرة والصعوبة في جسرها يمكن أن تعيق عمليات اعادة اعمار واسعة في القطاع، على المدى الابعد قليلا.
بالنسبة للاتفاق الذي تم التوصل اليه ليست كل التفاصيل واضحة. في اسرائيل يتفاخرون بأنه تم رفض طلبات السجناء ازالة اجهزة التشويش واستئناف زيارات عائلات سجناء حماس من القطاع. في حماس متحمسون من هذه السابقة التي تم تحقيقها – تركيب هواتف عامة في الاقسام الامنية، التي يسمح من خلالها للسجناء بالاتصال مع عائلاتهم. ما لم يتم قوله بوضوح هو أن هناك حوالي 40 قسم أمني لم يتم فيها تركيب اجهزة التشويش، هذا كان فقط “مشروع ريادي” – وليس واضحا تماما هل ومتى سيتم توسيع الخطة. اضافة الى ذلك، اسرائيل لا تقول هل ستشغل اجهزة التشويش في القسمين اللذين وضعت فيهما أو فقط ستبقيها في مكانها.
هذا ليس النهاية بعد. ليس من السهل مراقبة مكالمات هاتفية عامة. خلافا للتنصت الذي يتم في المناطق أو في دول العدو، كل تنصت كهذا يحتاج أمر محدد من قاض، الذي يعطى مسبقا وتسري عليه قيود كثيرة. تركيب الهواتف سيكون مقرونا وفقا لذلك بوجع رأس غير سهل بالنسبة لمصلحة السجون، التي من شأنها الاشراف على الضرر الامني الذي يمكن أن يحدث بسبب المكالمات. باختصار، الاتفاق الذي تم التوصل اليه لا يبدو انجازا مثيرا للانطباع بالنسبة لاسرائيل، بل هو يمثل تسوية اضطر الطرفان الى التوصل اليها تحت ضغط مصر والتهديد بأن الاضراب سيشوش تحقق الهدف الرئيسي وهو تحقيق الهدوء في القطاع.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock