آخر الأخبار الرياضةالرياضة

الاحتراف المحلي.. يحتمل أن يخوض “المحترف” مباراتين في يوم واحد

يوسف نصار

عمان – دخلت الكرة الأردنية عالم الاحتراف مع بداية الموسم الكروي المحلي 2008-2009، حيث مضى نحو 12 عاما على هذا الانتقال الكروي “الحتمي”، من عشوائية الهواية إلى رحاب الاحتراف المفترض.
لسنا هنا في وارد تقييم تجربة الاحتراف في الكرة الأردنية؛ فهذا حديث طويل وذو شجون؛ وتكفي للدلالة على الواقع المأزوم لقضية الاحتراف على ساحة كرة القدم الأردنية؛ الإشارة إلى تلك العقوبات المالية الكبيرة التي يفرضها “فيفا” على أنديتنا تباعا؛ والتي تهدد بعض الأندية المحلية بالدخول في “نفق مالي” مظلم؛ ولسنوات طويلة قادمة.
لكننا في هذا المقام؛ نتوقف عند أحد أوجه القصور في منظومة الاحتراف المحلي؛ والتي تتجسد في نسيج “اللاعب المحترف” لعلاقات تعاقدية مع عدة هيئات في وقت واحد؛ في مشهد يتناقض مع مفهوم الاحتراف في عالم كرة القدم.
في واقعة حقيقية وذات دلالة؛ أن لاعبا محليا “محترفا” ومؤثرا في فريقه تأخر عن موعد تدريب فريقه، فسأله المدير الفني عن سبب تأخره، فقال “كنت في العمل”، وفي هذه الواقعة تجاوز كبير لمفهوم الاحتراف، إذ أن اللاعب قد منح عملا آخر أولوية اهتمامه، مع أن عمله ومصدر دخله الرئيسي يتمثل في احترافه لكرة القدم؛ وبالتالي فإن الأولوية يفترض أن تكون للنادي الذي ينتسب إليه.
من المنظور “الإنساني”؛ نتفهم أن ارتباط الرياضي بالعمل مع أكثر من هيئة رسمية أو أهلية، أمر طبيعي، يأتي في سياق بحث المواطن الأردني عموما عن تحسين دخله المادي لمواجهة أعباء الحياة، وهو أمر صحيح، بيد أن اللاعب المحترف يفترض أنه لا يحتاج لمزاولة عمل آخر في الأساس، على اعتبار أن مقتضيات “الاحتراف الجاد”؛ لا تفرض له الوقت الكافي للالتزام مع جهات أخرى غير ناديه؛ ويبدو أن الأندية نفسها تراعي هذا الجانب الإنساني للاعبيها المحترفين.
أما من المنظور الرياضي البحت؛ فلا يتناغم أمر تعدد “التعاقدات” مع أكثر من هيئة رياضية؛ أو عمل وظيفي؛ مع فلسفة الاحتراف الرياضي؛ وهنا خسارة فنية للاعب والنادي في آن واحد؛ حيث يضطر اللاعب المحترف أحيانا لأن يخوض مباراة كروية مع “هيئة نوعية” في الصباح؛ ثم يخوض مباراة رسمية ضمن صفوف فريق ناديه الأصلي في الفترة المسائية من ذات اليوم؛ وفي هذه الحالة يظهر اللاعب على ميدان المنافسة؛ فاقدا للمخزون الذهني والبدني؛ الذي يمكنه من تحقيق المردود الفني المنتظر منه لصالح فريقه وجمهور ناديه.
وفي الوقت الذي يعني فيه الاحتراف؛ أن “الكرة” اصبحت هي وظيفة اللاعب ومصدر رزقه الاساسي؛ فإن أغلبية لاعبي الكرة المحترفين في بلدنا يتعاطون مع مفهوم الاحتراف من منظور ما لهم منه، وخصوصا فيما يتعلق بالجانب المادي (قيمة العقد، المرتب الشهري، المكافآت.. الخ)، وإغفال الجانب الآخر من المعادلة، والذي يتصل بما عليهم من التزام صارم يفرضه الاحتراف تجاه النادي من جانب، وتجاه اللاعب نفسه من جانب آخر، الذي يفترض أن يعيش الاحتراف الرياضي كنمط حياة.
وفي جانب آخر من المعادلة؛ تقع على عاتق المحترفين في ملاعبنا الكروية، تنمية ثقافتهم بالجوانب المعرفية ذات الصلة بالاحتراف الرياضي، نظرا لأهمية هذا الجانب بالنسبة للاعبين أنفسهم، وحتى لا يكونوا ضحية “ذكاء” بعض المعنيين في الأندية أو بعض وكلاء اللاعبين؛ وهو ما تحتاجه أيضا أندية المحترفين؛ التي قد تجد أحيانا “منفذا” لدى اتحادنا الكروي في اشكالياتها التعاقدية مع بعض اللاعبين؛ لكنها لن تجده قطعا في أروقة “الفيفا”.

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock