آخر الأخبار حياتنا

الاحتفال بأعياد الميلاد.. رسالة محبة وسلام

منى ابوحمور

عمان– تتوحد المعاني الإنسانية في قلوب الطوائف المسيحية في ليلة الميلاد، في ترانيم تدعو للسلام أن يعم الأرض كلها، تجسيدا لما نادى به السيد المسيح، رسول المحبة والسلام، من محبة تدخل في قلوب الناس الطمأنينة والسكينة، بعيدا عن أي فوارق دنيوية.
“أجراسٌ تقرع وأضواء تشتعل هنا وهناك، وشجرة كبيرة تزين المكان، تضيء قلوبَ الناس بالإيمان. هذه هي ليلة الميلاد”، يقول الخمسيني سعيد حتر الذي أضاء شجرة الميلاد منذ أسبوع ليعبّر وأسرته عن فرحهم الكبير “بحلول بركة العيد”.
الأربعيني جريس خوري، يستقبل شهر كانون الأول (ديسمبر) من كل عام بتزيين المنزل بشجرة الميلاد، حيث يقوم وعائلته بتعليق زينة الميلاد، وإضاءة الشجرة، إلى جانب إعداد المغارة وتجهيزها، وفي نظره لا تكتمل الفرحة إلا بالصلاة والزينة في المنزل.
ويتابع “أذهب للصلاة أنا وأبنائي ليلة العيد، وفي يوم العيد، للتواصل مع الرب، وشكره على نعمة الحياة والسلام في هذا البلد”.
في حين ترى الستينية مارغو حداد أن أكثر ما يميز ليلة الميلاد، هو ما يتميز به من تكافل، حيث يقوم رجال العائلة وشبابها بالتوجه لصلة أرحامهم بعد الصلاة، مبينة أن المعنى الحقيقي للعيد يتحقق عند زيارة الأقارب والفقراء، ومساعدتهم، وتقديم العون لهم، لافتة إلى أن بهجة العيد تتجلى عند رؤية ابتسامة يتيم أو فقير.
وتشير إلى أن الكثير من العائلات المسيحية ماتزال تحتفل في العيد في بيت العائلة الكبير، لافتة إلى أنه بعد انتهاء رجال العائلة من الزيارات يجتمعون لتناول الغداء في المنزل الكبير.
أما ربى الغاوي، ذات السبعة أعوام، فهي تنتظر “بابا نويل” ليلا، ليعطيها هدية الميلاد التي تملؤها بالفرح والسعادة في ذلك اليوم. تقول ربى “عيشنا بسلام وابتعاد الحروب عنا هُما نعمة من الله”، مبينة أنها، فور استيقاظها صبيحة العيد، تركض إلى الشجرة لتتناول هديتها.
ويقول الثلاثيني علاء دبابنة “إن فرحة العيد تكتمل مع الثياب الجديدة، التي لا تقتصر على الصغار، إلى جانب العشاء الذي يجتمع حوله أفراد العائلة”، مشيرا إلى أنه ظل يفتقد هذه الأجواء، لسنوات طويلة، عندما كان خارج الأردن.
ويصف يوم العيد، قائلا “نجتمع مساءً على العشاء، نتناول الديك الرومي، ونتبادل أطراف الحديث، بابتهاج وسرور، وعند رؤيتي لشوارع الفحيص البهية المحتفلة تشتعل في داخلي البهجة والسعادة”.
“الحب، السلام والبركة، تقول العشرينية مجد حداد، دعوات تجتمع عليها قلوب المصلين الذين تتعالى ترانيمهم، فرحة بالعيد، حين يجتمع الناس على قلب واحد ينادي بالحب والسلام”.
مدير الإعلام في البطريركية اللاتينية، الأب رفعت بدر، يشير إلى أن “ميلاد المسيح وقت مفصلي في تاريخ البشرية؛ حيث قسم التاريخ البشري إلى قسمين؛ العهد القديم والعهد الجديد”.
ويؤكد بدر أن الطوائف المسيحية تستذكر في عيد الميلاد “الحدث الجميل لولادة السيدة العذراء للسيد المسيح في مغارة في بيت لحم، القريبة من الأردن، ما يزيد مسيحيي الأردن فخرا واعتزازا بهذا الحدث الجميل”، مشيرا إلى أن الاحتفال “لا يقتصر على ليلة الميلاد وحدها، بل يمتد من الميلاد إلى العماد، وهو ما يسمى بـ “الزمن الميلادي”، الذي يظل يمتد إلى أن يتم الحج الذي أصبح يقام سنويا في الأردن”.
ويقول “جوهر العيد هو ميلاد السيد المسيح؛ حيث يذهب المصلون للصلاة، خلال أيام العيد، إلى جانب تلاوة الكنائس أناجيل العيد التي تزيد هذا العيد روعة وجمالا”.
ما يميز الميلاد، بحسب بدر، زينة المغارة التي وُلد فيها السيد المسيح، والتي توضَع فيها شخوص ميلادية شاركت في ذلك الحدث، وقد استخدمت هذه المغارة لتقريب القصة إلى أذهان الأطفال، إلى جانب الشجرة التي ليست لها أبعاد دينية، ولكن تترافق مع المغارة لإضفاء البهجة والسرور والفرحة على الأجواء الميلادية، وهي “رمز لشجرة الحياة التي تعطي الحيوية والتجدد”.
ويشير بدر إلى المظاهر الكرنفالية والاحتفالية التي تطورت مع مرور السنين، والتي قرّبت بين كل الشعوب، مثل شخصية “بابانويل”، أو “سانتا كلوز”، وهي شخصية حقيقية للقديس نيكولا، الذي استوحى العالم منه معاني المحبة والعطاء، ومساعدة الفقراء، إيمانا منه بأن العيد لا يمكن أن يكون كذلك إلا إذا كان جماعيا.
اختصاصي علم الاجتماع في جامعة مؤتة، د.حسين محادين، يجد أن أهم ما يميز المجتمع الأردني، المشتركات الحياتية في التفاصيل اليومية، التي لا تخضع للموسمية، وهي تعطي ألقا مضافا لبنية المجتمع الأردني.
ويقول “ننظر إلى أي مناسبة دينية على أنها فرصة مناسبة ليعم الفرح، إلى جانب تجديد المعاني الإنسانية، وإن اختلفت التفاصيل في الاحتفال الديني فهو إغناء للحياة السمعية والبصرية”.
ويلفت محادين إلى الطقوس التي ينفرد بها المجتمع الأردني خصوصا، قائلا “إننا، العرب والمسلمين، نمثل تكاملا، ونحن حملة مشعلٍ إنساني، ينبثق باعتزاز عن أرضنا العربية، ممثلا بالديانات التي جاءت للعالمين”.
ويضيف “وأذكر أن بعض المسلمين أخوالهم من المسيحيين؛ إذ إن رابطة الدم المقدسة، القائمة على العفة، وتجسيد حقيقة العيش، إنما تعبّر عن بعدٍ ليس بعيدا عنّا، إلى جانب أن أسماء الأبناء لدى المسلمين والمسيحيين كثيرا ما تكون متشابهة ومتطابقة”.
ويؤكد قائلا “إن العلاقة التكافلية والمصيرية هي رسالتنا، بغض النظر عن الديانة والجنسية، لاسيما وأننا في الأردن نعيش في أرض الرباط والرسالات السماوية”.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock