الغد الاردني

الاحتفال باليوم العالمي الطيور المهاجرة يقرع جرس خطورة الصيد غير القانوني

عمّان – تشارك الجمعية الملكية لحماية الطبيعة وبيردلايف إنترناشونال من خلال مشروع الطيور الحوامة المهاجرة، ومشروع المحافظة على الرخمة (النسر المصري) The “Egyptian Vulture New LIFE، العالم الاحتفال باليوم العالمي للطيور المهاجرة.

ويشكل اليوم العالمي للطيور المهاجرة مناسبة للتأمل بروعة هذه الطيور وهجرتها السنوية ، التي شكلت أحد أهم ألغاز الطبيعة حتى اليوم، في حين يحمل شعار هذا العام ” حلق كما الطيور”

وتحتفل الجمعية وبيردلايف إنترناشيونال العام الحالي باليوم العالمي للطيور المهاجرة بالشراكة مع مشروع الطيور الحوامة المهاجرة المنفذ من بيردلايف إنترناشونال والممول من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومرفق البيئة العالمي وكذلك مشروع المحافظة على الرخمة (النسر المصري) The “Egyptian Vulture New LIFE” والممول من الاتحاد الأوروبي.

ويكتسب الاحتفال طابعاً مختلفاً من خلال إطلاق طيور بمسارات الحرية في محمية ضانا للمحيط الحيوي – منطقة فينان بعد مصادرتها من قبل مفتشين الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، بالتعاون مع الإدارة الملكية لحماية البيئة والسياحة وإعادة تأهيلها ضمن برنامج إعادة التأهيل وتحت إشراف كوادر محمية الشومري للأحياء البرية لتكون جاهزة لإعادتها إلى بيئتها الطبيعية.

وتكتسي السماء سنوياً في مواسم الهجرة بالطيور التي تحلق في كل مكان وتعيد للطبيعة رونقها، وتعيد تذكير الإنسان بأهمية الحفاظ على العلاقة السليمة مع الطبيعة لحماية الموائل ومسارات الهجرة لهذه الطيور لاستكمال رحلتها، خاصة وأن الطيور تلعب دوراً كبيراً في النظام البيئي، فهي مؤشرٌ مهمٌ على صحة البيئة وإنتاجية الأنظمة البيئية بشكل عام، فزيادة أعدادها أو تناقصها يدلُ على التغيرات الحاصلة للتنوع الحيوي وبيئات المنطقة بشكل عام.

وتحظى الطيور المهاجرة بفرصة القيام برحلات استثنائية أكثر من جميع الحيوانات الأخرى، وتُحلّق في السماء برحلة موسمية خلال فترتي الربيع والخريف من مناطق التكاثر إلى مناطق الإشتاء وبالعكس، وتكون غالباً رحلتها لمسافات لآلاف الأميال.

ولطالما شكلت هجرة الطيور مصدراً لإلهام البشر، وأطلقت هجرة الطيور العنان لخيال الإنسان، الذي رأى في هذه الهجرة حدثاً غامضاً منذ الأزل.

وقال مدير مشروع الطيور الحوامة المهاجرة أسامة النوري، إن الاحتفال للعام يسعى لتسليط الضوء على مسألة الصيد غير القانوني، ويهدف إلى رفع الوعي البيئي بالآثار السلبية لصيد الطيور غير المستدام في مختلف دول العالم، وخاصة الطيور المهاجرة، والتي يتعرض بعض منها إلى الصيد الجائر، مما يهدد النظم البيئية حيث تعتبر الطيور واحدة من أهم مؤشرات صحة النظم البيئية.

وبين أن هناك الكثير من الأنشطة البديلة والأساليب الصديقة للبيئة من خلال مفهوم السياحة البيئية كأنشطة مراقبة الطيور، حيث إنها عامل هام في جذب السياحة الدولية، حيث يهتم عدد كبير من السياح لمشاهدتها ومراقبتها خلال مواسم الهجرة، لما تتمتع به منطقة الشرق الأوسط من موقع جغرافي فريد يربط قارات العالم.

وقال مدير وحدة إدارة مشاريع الطيور في الجمعية الملكية لحماية الطبيعة المهندس طارق قنعير، إن بعض أنواع الطيور تقطع خلال هجرتها 50 ألف كيلومتر في السنة، فيما البعض الآخر يستمر بالطيران بدون انقطاع لمدة تصل إلى 100 ساعة، مع منظومة تحديد دقيقة للاتجاهات عند تلك الطيور، أما بعض الأنواع فان لها القدرة على الطيران لمسافات طويلة، ليلاً ونهاراً، ودون توقف.

وبحسب قنعير تحتاج الطيور المهاجرة إلى شبكةٍ من الموائل السليمة على طول مسارات هجرتها من أجل البقاء، وتعدُ الإجراءات العالمية المتزايدة من خلال المعاهدات البيئية متعددة الأطراف مثل اتفاقية الأنواع المهاجرة، واتفاقية الطيور المائية الأفريقية -الأوروبية الآسيوية، ضرورية لحماية الطيور المهاجرة في رحلاتها الدولية، حيث تتضمن هذه المعاهدات الدولية المحافظة على موائل الطيور المهاجرة وحمايتها من المهددات، ومنها الأنشطة البشرية التي قد تعرضها للخطر وذلك ضمن أطار قانوني.

كما وتتعاون الدول الموقعة على هذه الاتفاقيات في مجال برامج المراقبة والأبحاث وتبادل المعلومات من أجل المحافظة على هذه الأنواع.

ومن جانبه قال الدكتور نضال العوران، مدير برنامج البيئة والتغير المناخي والحد من المخاطر في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن عنوان الاحتفال بهذا اليوم يعمل على زيادة الوعي وضرورة الحد من الممارسات غير القانونية، والتي لا تقف آثارها السلبية على الطيور وحسب تمتد لتنال من صحة الأنظمة البيئية، والتي تنعكس على كافة مكونات هذه الأنظمة بما فيها الإنسان.

وأضاف بأن هذا اليوم هو مناسبة لتذكير البشرية ومناشدتها بوقف صيد الطيور والاستمتاع بمشاهدتها وهي تحلق في السماء، كما أنها لحظة مهمة للتفكير في علاقتنا العالمية مع الطبيعة وإبراز رغبتنا الجماعية في بذل المزيد من الجهد لحماية الطيور والطبيعة في عالم ما بعد الجائحة.

ويعتبر مسار حفرة الانهدام من أهم مسارات هجرة الطيور على المستوى العالمي، ويتميز الممر بتشكيله جسراً بيئياً بين قارات أوروبا وإفريقيا وآسيا، حيث يقوم بدعم أعداد متنوعة من الموائل المهمة المميزة، بالإضافة إلى كونه ممراً رئيسياً للطيور المهاجرة التي تعبره بالملايين سنوياً.

وتسمى بعض الطيور المهاجرة ب “الطيور الحوامة”، التي تهاجر بطريقة غير عادية، وتستخدم الطيور الحوامة نظاماً للطيران يعتمد على تيارات الهواء الصاعدة، التي يتم تسخينها بواسطة أشعة الشمس، وتعمل هذه التيارات من ثم على رفع الطيور ومساعدتها على الطيران.

وكشف تقرير حالة الطيور في العالم لعام 2018، أن من بين 11000 نوع من الطيور المتواجدة في العالم، نوعٌ من كل خمسةِ أنواع هو من الطيور المهاجرة، وأن 40 % منها تقريباً في انخفاض، في حين أن نوع من كل ثمانية أنواع يعتبر مهدداً بالانقراض.

وتشمل التهديدات الرئيسية للطيور المهاجرة بحسب التقرير، ضياع الموائل وتدهورها نتيجة لعدة أسباب منها: التنمية الزراعية والساحلية، والاصطدام بطواحين الهواء التي وضعت بشكل غير مدروس في طريقها، بالإضافة الى أسلاك الكهرباء، والصيد غير القانوني.

أما التهديدات الأخرى، التي تواجه الطيور المهاجرة بحسب قنعير، فتتمثل بالتسمم، والاصطدام بالعوائق التي من صنع الإنسان، وتغير المناخ.

وتؤدي الممارسات الزراعية غير المستدامة وضغوط البنية التحتية، إلى تقلص موائل الأنواع المهاجرة، حيث تعتمد الطيور المهاجرة على موائلها الطبيعية في الغذاء والمأوى والتعشيش.

و تحقيقاً لرسالة بيردلايف انترناشيونال والجمعية الملكية لحماية الطبيعة، و التي تركز على حماية التنوع الحيوي ومن ضمنه الطيور بالتعاون مع العديد من الشركاء في هذا المجال، إذ تعد الجمعية شريك وطني لمؤسسة بيردلايف إنترناشونال والتي تعنى بحماية الطيور تحديداً ومنها المحلقة المهددة بالانقراض عالمياً- حيث تعمل الجمعية على بذل جهود لحماية هذه الطيور من خلال تنفيذ عدد من المشاريع الدولية المختصة في هذا المجال ومنها: مشروع المحافظة على الرخمة (النسر المصري) The “Egyptian Vulture New LIFE” والممول من الاتحاد الأوروبي، و كذلك مشروع الطيور الحوامة المهاجرة الممول من مرفق البيئة العالمي GEF وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، بالإضافة الى مشروع المسارات الآمنة لهجرة الطيور في المتوسط والممول من قبل مؤسسة مافا السويسرية والمنفذ من قبل بيردلايف إنترناشونال.

وتعمل مخرجات هذه المشاريع مجتمعة على إدماج مفاهيم حماية الطيور المحلقة في مختلف القطاعات كقطاع الطاقة، والزراعة، والصيد، والسياحة، وإدارة النفايات. وتعمل أيضاً مع الشركاء المحليين والدوليين، لتخفيف أثر المشاريع التنموية على الطيور المحلقة وذلك من خلال مجموعة من البرامج والإجراءات منها: إعداد وإصدار دليل للإجراءات التخفيفية، وتنظيم استخدامات الأراضي، وتعريف المناطق الهامة للطيور والتنوع الحيوي، بالإضافة إلى زيادة الوعي بأهمية الطيور المحلقة، وبناء خطط وطنية لتخفيف الأثر السلبي على الطيور والتنوع الحيوي ككل.

عن مشروع الطيور الحوامة المهاجرة:

مشروع الطيور الحوامة المهاجرة المنفذ من بيردلايف إنترناشونال والممول من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي / مرفق البيئة العالمي
يستضيف وادي البحر الأحمر / حفرة الانهدام هجرة أكثر من 2 مليون طائر عبر المنطقة، مع أسراب ضخمة من الطيور الحوامة التي تهاجر بعشرات الآلاف في فصل الشتاء الى أفريقيا للوصول إلى مواقع تعشيش خصبة في أوروبا وآسيا الوسطى وبالعكس على طول ثاني أكبر مسار لهجرة الطيور في العالم.

وما تزال هذه المنطقة معرضة لضغوط تطويرية هائلة في ظل ارتفاع الطلب على الطاقة وإمدادات الغذاء والسياحة التي أدت إلى تغييرات كبيرة في استخدامات الأراضي وزيادة الحاجة إلى المزيد من إدارة النفايات. ينتشر الصيد العشوائي والقتل غير القانوني للطيور على نطاق واسع، وبالتالي فإنه يمكن لهذه القطاعات الخمسة وهي الزراعة والطاقة والصيد والسياحة وإدارة النفايات أن توفر بيئة غير مضيافة بشكل متزايد للطيور الحوامة ولها القدرة على التأثير في جموع الطيور الحوامة عبر القارات الثلاث.

يهدف مشروع الطيور الحوامة المهاجرة لدمج حماية الطيور الزائرة في هذه القطاعات الرئيسية لمجتمعاتنا.

ويجري تحقيق ذلك من خلال الشراكات والتحالفات الاستراتيجية مع الشركات الخاصة والمنظمات غير الحكومية والحكومات والمنظمات الدولية. نحن نعمل مع هذه القطاعات من أجل دمج حماية مسار الهجرة في قلب قرارات التنمية والتغيرات في استخدامات الأراضي في المنطقة، وفي حالة الصيد العمل مع الحكومات ومنظمات الصيد المستدام لحماية الطيور الحوامة المهاجرة من القتل غير القانوني.

نحن ندعو أيضاً لتبني مفهوم الضيافة تجاه زيارة الضيوف، وهو مفهوم عميق الجذور في ثقافة منطقتنا وأخيراً فنحن نسعى لفهم أهمية الطيور في الحفاظ على بيئتنا. تعتبر النسور من أساسيات الصحة لبيئة أفريقيا والشرق الأوسط كقمامات بالغة الأهمية بالإضافة إلى دور الطيور في مكافحة الآفات الزراعية من خلال التهام الطعام. ويجذب مسار الهجرة الفريد السياحة البيئية من جميع أنحاء العالم ويعمل وجودهم كمؤشرات على مدى نجاحنا في تحقيق التنمية المستدامة في منطقتنا.

ويعمل مشروع الطيور الحوامة المهاجرة في 7 دولة ضمن مسار الهجرة لحفرة الانهدام / البحر الأحمر وهي: جيبوتي ومصر وإريتريا وإثيوبيا والأردن ولبنان، والسودان

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock