آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

الاحتلال الإسرائيلي يلاحق طفلا فلسطينيا لاعتقاله لرشقه الحجارة

مصادرة لعشرات الدونمات تشكل مصدر رزق للفلسطينيين ليقيم الاحتلال عليها 6 آلاف وحدة استيطانية

نادية سعد الدين

عمان- لاحقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، طفلا فلسطينيا لم يتعد عمره الرابعة لاعتقاله، في القدس المحتلة، بذريعة رشقه الحجارة، قبيل تركه أمام الضغط الشعبي العارم والاكتفاء باعتقال والده ومداهمة منزله وتخريب محتوياته والاعتداء على ساكنيه.
وتأتي الملاحقة للطفل على وقع مخطط استيطاني ضخم يستهدف ابتلاع عشرات الدونمات من الأراضي الفلسطينية الغنية بمواردها الطبيعية والاقتصادية، والتي يعتمد عليها الفلسطيني في رزقه لإقامة 6 آلاف وحدة استيطانية عليها.
واضطرت قوات الاحتلال إلى إلغاء قرار اعتقال الطفل محمد ربيع عليان، من بلدة العيسوية في القدس المحتلة، والتحقيق معه، أمام الضغط الشعبي الرافض لذلك وتظاهر عشرات المقدسيين المرافقين للطفل ضد قرار السلطات الإسرائيلية الجائر.
بيد أن قوات الاحتلال اعتقلت والد الطفل للتحقيق معه وسط تواجد كبير للمواطنين الفلسطينيين أمام مركز التحقيق الإسرائيلي وانتشار واسع لقوات الاحتلال في محيط المتجمهرين، وذلك قبل أن تقوم بإخلاء سبيله، تحت طائلة التهديد باعتقال طفله في حال قيامه برشق حجارة.
وقالت الأنباء الفلسطينية إن “سلطات الاحتلال تتهم الطفل محمد بإلقاء حجارة باتجاه مركبة لها خلال اقتحامها البلدة، وقامت بملاحقته خلال تواجد عائلته في المكان، لاعتقاله وإحضاره للمركز الأمني للتحقيق معه”.
ويُشار إلى أن بلدة العيسوية، في القدس المحتلة، تخضع منذ أكثر من شهرين لحصار عسكري مشدد، وسط حملات إسرائيلية عدوانية للتنكيل بالمواطنين والانتقام منهم في اطار عقوبات جماعية لم يسلم منها طفل أو امرأة أو شيخ من المواطنين العُزل.
يأتي ذلك على وقع قرار الحكومة الإسرائيلية لتنفيذ “مخطط استيطاني “استثنائي” لإقامة أكثر من 6 آلاف وحدة استيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة المصنفة “ج”، مع توسعة المستوطنات الجاثمة فيها، وذلك مع قرب زيارة جاريد كوشنير، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمنطقة قريبا، للدفع قدما بالخطة الأميركية لعملية السلام.
وقالت صحيفة “هآرتس” ألإسرائيلية، عبر موقعها الالكتروني أمس، إن “مخطط البناء الذي تم طرحه خلال اليومين الماضيين، وسط مناقشات طويلة في الحكومة الإسرائيلية، يتضمن إقامة حوالي 700 وحدة سكنية للفلسطينيين في المنطقة “ج”، مقابل إقامة حوالي 6000 وحدة استيطانية في مستوطنات الضفة الغربية”.
وأضافت الصحيفة الإسرائيلية أن “المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية “الكابينيت” بحث هذا المقترح الذي قدمه رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بشأن أعمال الأنشطة الاستيطانية في المنطقة “ج” بالضفة الغربية المحتلة”.
وتعرض القرار الإسرائيلي لإدانة فلسطينية شديدة، ولرفض من قادة المستوطنين، الذين يتمتعون بثقل سياسي في الداخل الإسرائيلي وتأثير على اتجاهات القرار الرسمي الإسرائيلي، والذين أصدروا البيانات المنددة والمهاجمة لنتنياهو، بسبب اشتمال القرار على إقامة وحدات سكنية للفلسطينيين.
واعتبر رئيسا المجلس الاستيطاني الإقليمي “بنيامين” (في منطقة رام الله) والمجلس الاستيطاني الإقليمي “هشومرون” (منطقة نابلس)، يسرائيل غانتس ويوسي داغان، في بيان مشترك، أن “المصادقة على خطة بناء للعرب في مناطق “ج” مقلق للغاية، بينما تنفذ السلطة الفلسطينية أعمال بناء مكثفة غير قانونية في هذه المناطق”.
وقال رئيس مجلس المستوطنات في جنوب جبل الخليل، يوحاي ديمري، في بيان، إن “هناك خيبة أمل من القرار في الوقت الذي يخوض فيه المستوطنون صراعا عنيدا ضد الحلقة الفلسطينية الخانقة على مستوطناتنا”، وفق مزاعمه.
واعتبر رئيس مجلس الكتلة الاستيطانية “غوش عتصيون”، شلومو نئمان، أن “المناطق المسماة “ج” ملك لشعب إسرائيل، وتقع تحت سيطرته”، بحسب مزاعمه.
من جانبه، أكد نواب المجلس التشريعي الفلسطيني في قطاع غزة، أن مشاريع الاحتلال التهويدية في القدس وعموم الأراضي الفلسطينية لن يكتب لها النجاح”.
وقال رئيس المجلس بالإنابة أحمد بحر، أثناء جلسة خاصة عقدها المجلس أمس بمقره في مدينة غزة بحضور نواب عن كتلتي “فتح” و”حماس” البرلمانيتين، إن “جرائم الاحتلال تشكل حلقة ضمن تطبيق “صفقة القرن”، وخطوة عملية باتجاه تحقيق المشروع السياسي الأميركي الصهيوني الذي يستهدف تصفية القضية الفلسطينية وإنهاء ملفاتها الأساسية وقضاياها الكبرى وعلى رأسها قضيتي القدس واللاجئين”.
وأضاف أن “قرار السلطة الفلسطينية بوقف العمل بالاتفاقيات مع الاحتلال سبق وأن تم اتخاذه في المجلس المركزي 5/2015، والمجلس الوطني 5/2018، والمجلس المركزي 10/2018، ولكن لم ينفذ منها شيء، حيث التنسيق الأمني مع الاحتلال ما يزال مستمرا بكل قوة”.
وشدد بحر، على أن “نصرة القدس والتصدي للمخطط الصهيوني الذي يستهدف تاريخها وحاضرها ومستقبلها لا يتأتى عبر الشعارات والبيانات، بل تحتاج إلى وقفة عربية وإسلامية جادة سياسيا وقانونيا وماليا لنصرة القدس ودعم صمود أهلها”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock