آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

الاحتلال يصادر أملاكا لـ “الأوقاف” وكنائس وأماكن تاريخية وأثرية بالقدس

نادية سعد الدين

عمان- قررت الحكومة الإسرائيلية تنفيذ أول مشروع استيطاني ضخّم بالقدس المحتلة في عهدها الجديد بمصادرة مساحات شاسعة من الممتلكات والمنشآت الفلسطينية، بما فيها أملاك الأوقاف الإسلامية والكنائس وأماكن تاريخية وأثرية، في محاولة منها لتهويد مدينة القدس وطمّس معالمها وهويتها العربية الإسلامية.
وندد الفلسطينيون بالمخطط التهويدي الخطير الذي يعدّ، بحسبهم، استهدافاً صريحاً وواضحاً للممتلكات والمباني الفلسطينية التي تعود بالنفع العام على الفلسطينيين، بما فيها بعض أملاك الأوقاف والكنائس وممتلكات المواطنين في منطقتي شارع السلطان سليمان وشارع صلاح الدين بالقدس المحتلة.
ويؤدي المشروع إلى فرض المزيد من القيود على عمليات البناء الفلسطيني والمس بجميع مستويات حياة المواطنين وحركتهم في تلك المنطقة، فضلاً عن المساس بالأماكن التاريخية والأثرية.
وقال المجلس الوطني الفلسطيني إن قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ ما يسمى “مخطط تطوير مركز مدينة القدس الشرقية”، خاصة في شارع صلاح الدين الذي يشكّل قلب المدينة، يهدف إلى طمس هوية وتاريخ وملامح البلدة القديمة، وإحداث المزيد من التغييرات على الواقع القانوني والديموغرافي خدمة لمشروعها التهويدي في المدينة، بأحيائها وأسواقها وشوارعها، وتغيير طابعها العربي الإسلامي والمسيحي.
وأضاف المجلس الوطني، في تصريح له أمس، إن هذا المخطط الاستيطاني الجديد، لاسيما في شارع صلاح الدين الذي يعد من أهم المراكز الثقافية والحضارية والتجارية في مدينة القدس المحتلة ولسكانها ولزوارها، يهدف كذلك لمصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية وتقييد الحركة وضرب اقتصاد المدينة من تجارة وسياحة وشركات ومؤسسات تعليمية ومؤسسات عامة متنوعة.
ونوه إلى أن ما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة، بأحيائها ومقدساتها وشوارعها وتراثها ومعالمها التاريخية، جرائم تستوجب المساءلة والعقاب لمرتكبيها لانتهاكهم قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقدس المحتلة بما فيها قرارات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”.
وأوضح المجلس أن كل ذلك يأتي وسط تصاعد اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك الذي يرافقه القمع والاعتقال والاعتداء على المصلين فيه، حيث نفذ حوالي 5000 مستوطن تلك الاقتحامات خلال الثلاثة أشهر الأخيرة من هذا العام، في محاولة لتثبيت التقسيم المكاني والزماني للمسجد الأقصى وإحداث التغيير التدريجي في “الوضع القائم” بالحرم القدسي الشريف.
وأضاف، أن تلك الانتهاكات والجرائم الاحتلالية تترافق مع استمرار مخططات التهجير والتطهير العرقي وهدم المنازل وتشريد أصحابها في أحياء القدس خاصة حي الشيخ جراح وأحياء بلدة سلوان (بطن الهوى، والبستان وغيرهما)، من دون محاسبة دولية على تلك الجرائم.
وأكد أن سلطات الاحتلال تواصل انتهاكها لاتفاقية لاهاي واتفاقيات جنيف ذات الصلة، وقرارات منظمة “اليونسكو” وقرارات الأمم المتحدة التي رفضت ادعاءات السيادة الإسرائيلية على مدينة القدس باعتبارها مدينة فلسطينية محتلة، بما يشكّل تحدياً سافراً لإرادة المؤسسات الدولية، خاصة مجلس الأمن الدولي الذي عليه التحرك لمنع تنفيذ المخطط التهويدي الجديد في مدينة القدس.
وطالب المجلس الوطني الأمتين العربية والإسلامية وحكوماتها وبرلماناتها بتحمل مسؤولياتها وتنفيذ قرارات مؤسساتها السياسية والمالية لإنقاذ مدينة القدس المحتلة، وإفشال محاولات الاحتلال لفرض سيادته عليها وعلى مقدساتها المسيحية والإسلامية قبل فوات الأوان.
من جانبها؛ أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية المخطط التهويدي الاستيطاني، واعتبرته جزءاً من مخططات تهويد وأسرلة القدس وطمس هويتها وتغيير معالمها وطابعها التاريخي والحضاري والثقافي بما يخدم روايات الاحتلال المزعومة واجنداته الاستعمارية التوسعية.
وقالت “الخارجية الفلسطينية”، في تصريح لها، إن “الحكومة الإسرائيلية ماضية بالقوة لفرض حقائق جديدة على الأرض في القدس المحتلة، غير مكترثة بالقرارات الأممية ذات الصلة وبمشاعر الفلسطينيين والعرب والمقدسيين”.
وحملت وزارة الخارجية، الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن تنفيذ هذا المشروع التهويدي، محذرة من مخاطره وتداعياته على الأوضاع برمتها، خاصة وأنه يعتبر جزءاً من الحلقات الأخيرة لاستكمال عملية تهويد القدس، واصطناع بيئة طاردة لسكانها، وأهلها، وسط مئات القرارات، والأوامر العسكرية، وعمليات هدم المنازل، والإبعاد، والاعتقال، التي تستهدف المواطنين المقدسيين.
وطالبت المجتمع الدولي والعالمين العربي والاسلامي بسرعة التحرك لتوفير الحماية الدولية للقدس ومواطنيها، وتنفيذ القرارات العربية والاسلامية والأممية ذات الصلة بما يعزز من صمود المقدسيين ويحافظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة ومقدساتها.
كما دعت “الخارجية الفلسطينية” المجتمع الدولي إلى العمل السريع والفعّال لوقف المخطط الإسرائيلي ومنع تنفيذه لتعارضه مع الالتزامات الدولية والقانون الدولي، ووقوفاً عند مسؤوليات تلك الدول في الحفاظ على وضع مدينة القدس المحتلة، ومنع الإضرار بشخصيتها الطبيعية وتكوينها الديمغرافي وانسيابها الحضري.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock