آخر الأخبار حياتناحياتنا

“الاحتواء”.. مهارة تنقذ العلاقات وتجعلها أكثر رضا وسعادة‎

مجد جابر

عمان- كثيرة هي المشكلات التي تتسلل لحياة الأفراد وتؤثر في علاقاتهم الاجتماعية بمختلف أنواعها، سواء في الزواج أو الصداقة وحتى بين أفراد العائلة، والأطفال وما بين الزملاء في بيئة العمل.
تلك الخلافات قد تتعاظم، وتتسبب بـ “تدمير” علاقات كان يمكن أن تكون يوما ناجحة ومريحة إن كان أحد الأطراف يمتلك ويتقن فن ومهارة “الاحتواء” التي تحل كثيرا من المشاكل والعقبات التي تواجهنا في الحياة، فاحتواء الزوج لزوجته أو العكس واحتواء الأب لأبنائه، والأم لأولادها، والمدير لموظفيه، أو أي شخص آخر في موقع قيادة يعود تلقائيا بالأثر الايجابي.
هذه المهارة في أي علاقة تجعلها صحية وناجحة، وأكثر سعادة ونضجا ورضا، وتوافقا بين جميع الأطراف؛ وهو الأمر الذي يساعد كثيرا في ديمومة العلاقات، خصوصاً في ظل الظروف التي يعيشها العالم والضغوطات النفسية التي يتعرض لها الجميع، ما يجعل الحاجة لها كبيرة.
الاختصاصي الأسري احمد عبدالله، يذهب الى أن الاحتواء مهارة تترك أثرها في نفوس الجميع، الأزواج والأبناء والأفراد فيما بينهم، حيث تشتمل على معان جميلة كالصبر والتفهم والتقبل والعفو والتجاوز، وتحمل الممارسات السلبية التي قد تصدر عن الطرف الآخر إما من دون وعي أو من دون سيطرة عليها.
ويشير عبدالله الى أن أهمية الاحتواء تكمن في أنه ينقذ الحياة الاسرية من التسرع في اتخاذ ردات الفعل التي قد تكون مؤلمة، فالإنسان من الممكن أن يتعرض للكثير من المواقف التي تتحرك فيها مشاعره السلبية رغما عنه، وهنا يأتي الاحتواء ليكون واحة الأمان بين الطرفين، وهو بحد ذاته من التعبيرات الجميلة عن الحب والود والتسامح.
لذلك على الزوج أن يحتوي زوجته في كثير من الظروف وهناك أمثلة عديدة منها مرحلة، عند الفطام، عند الولادة، بعد الولادة، عند مرض أحد من أهلها، عندما تكون مظلومة في عملها. وعلى الزوجة القيام بالفعل ذاته، واحتواء زوجها، عندما يمر بضائقة مالية، أو يمرض أحد والديه، أو يمر بمرحلة تغيير مهني، أو يشعر بأن هناك من قلل من شأنه، لافتاً الى أن الاحتواء مهارة، وتختلف أولوية المواقف التي يحضر فيها.
ويرى الاختصاصي النفسي والتربوي الدكتور موسى مطارنة، أن مهارة الاحتواء ينبغي أن يمتاز بها الإنسان ويمتلكها حتى يكون قادرا على التعامل مع الكثير من الأشخاص والقضايا التي تواجهه، فهو حينما يملك القدرة على الاحتواء يعني أنه يتمتع بالنضج والحكمة ويدرك مصاعب الحياة وظروفها.
وهذه المهارة، وفق مطارنة؛ لابد أن يمتاز بها كل شخص مسؤول مثل القائد والأب، ومن يقع تحت كنفه أشخاص آخرون مسؤول عنهم، علما أن إدراك أنماط الشخصيات المختلفة وكيفية التعامل معها واحتوائها، ليس بالامر السهل على الاطلاق.
ويشير الى أن امتلاك الإنسان لمهارة الاحتواء تجعله قادرا على التعامل مع مختلف الفئات، فمثلا رب الأسرة إذا تميز بهذه المهارة فإن كل ذلك سينعكس على عائلته وزوجته وأجواء العائلة ككل، فيكون قادرا على حل مشاكل الأسرة، وبالتالي تحقيق السعادة.
كذلك؛ فإن هذا الفن إن يساعد على حل النزاعات والخلافات التي تحدث سواء بين الأشخاص أو بين الأزواج أو داخل العائلات، مبينا أن على الشخص الذي لا يملكها أن يتعلمها، ومن يملكها عليه أن يطورها لأنها ستعود عليه وعلى حياته وعلى المحيطين بهم بالفائدة الكبيرة وأجواء من السعادة والفرح والقدرة على الحوار والتفاهم.
ويرى مطارنة أن هذه المهارة تمكن الشخص من التعامل مع كل أنواع الشخصيات وتحقيق التوازن والراحة في مختلف جوانب الحياة.
ويبقى “الاحتواء” مهارة تحتوي بداخلها العديد من معاني الحب والود والتفهم والتقبل والتجاوز عن الهفوات والتسامح، وتحتاجها أي علاقة خصوصاً في ظل ظروف متعبة ومرهقة يعيشها الكثيرون، لذلك هي حاجة للإنقاذ وتحقيق الوفاق والسعادة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock