آخر الأخبار حياتناالسلايدر الرئيسيحياتنا

“الاختبار التشخيصي” للطلبة.. هل يقيّم حقا مواطن القوة والضعف؟

منى أبوحمور

عمان – كثيرة هي التساؤلات التي يطرحها أولياء أمور حول قدرة الاختبار التشخيصي الذي حددته وزارة التربية والتعليم عبر منصة “درسك”، على تبيان نقاط القوة والضعف لدى الطلبة في المهارات والكفايات والقدرات الموجودة، خصوصا وأنها لا تقام كما كانت سابقا “وجاهيا”، إنما تقيم تجربة التعلم عن بعد. وعادة ما يستخدم المعلمون هذا الاختبار لاكتشاف مستوى الطلبة قبل البدء بالفصل الدراسي.
ورغم حماس الآباء في البداية من عقد اختبار تشخيصي يحدد مهارات الأبناء الحقيقية ومدى الاستفادة من تجربة التعلم عن بعد في المباحث الدراسية، غير أنه بالنسبة لكثيرين لم يأت كما هو متوقع، خصوصا أن الجدوى منه تتحقق أكثر بالتعليم الوجاهي.
ومن جديد لن يتمكن أولياء الأمور والمعلمون من معرفة إن كانت الدرجة التي حققها الطالب يمكن أن تحدد فعليا مدى استيعابه وفهمه للمادة، أم هي نتاج ما تمكن من نقله من الكتاب المقرر أو ما حصل عليه من مساعدة من أحد أفراد العائلة أو أصدقائه.
التساؤلات حول جدوى هذه الاختبارات التي عقدت عبر منصة “درسك”، جاءت وسط إصرار العديد من أولياء الأمور على الإجابة عن أبنائهم أو حتى الاستعانة بمعلم خصوصي أحيانا للإجابة.
أزمة التعلم عن بعد ما تزال مستمرة في الوقت الذي يعجز الاختبار التشخيصي عن إعطاء تقييم حقيقي وشفاف للطلبة حول مستواهم الأكاديمي لمعرفة الفاقد العلمي لديهم والوقوف على نقاط الضعف وتقويتها والتركيز على ما فاتهم أو ما كان صعبا فهمه خلال التعلم “أونلاين” والذي بدأ منذ العام الماضي، وفق نادية سكر معلمة الصف السابع.
وتلفت سكر إلى أن جدوى الامتحان التشخيصي تتحقق فائدته في التعلم الوجاهي وتقديم الامتحان داخل الغرفة الصفية ليتأكد المعلم من أن الطالب قام بالإجابة عن جميع الأسئلة من دون مساعدة.
وتضيف أن تقديم الطالب الامتحان وحده هو أداة قياس حقيقية لمعرفة مستواه الأكاديمي، وبالتالي معرفة نقاط الضعف وتقويتها، غير أن الوضع الوبائي لم يسمح بذلك.
وحول قيام بعض أولياء الأمور بالإجابة عن الاختبار التشخيصي عن أبنائهم، تقول سكر، إنه تم التواصل مع أولياء الأمور قبل موعد الامتحان وتم إخبارهم أن الغاية من الامتحان هي تبيان مدى فهم الطالب وإدراكه للمادة العلمية ومعرفة الأمور التي صعب عليه فهمها وأن نتيجة الطالب لا علاقة لها بالمعدل.
وتأسف، بدورها، لاستهتار بعض الآباء بأهمية هذا الامتحان الذي أقرته وزارة التربية والتعليم والذي يعد من أهم القرارات التي تتعلق بمصلحة الطالب.
إلى ذلك، يبين التربوي الدكتور عايش النوايسة إلى أن الغاية الأساسية من الاختبار التشخيصي هي تحديد نقاط القوة والضعف عند الطلبة في المهارات والكفايات والقدرات الموجودة، وعادة ما يستخدمه المعلمون لاكتشاف مستوى طلابهم قبل البدء بالفصل الدراسي.
ويأتي هذا الامتحان مع بداية الفصل، بحسب النوايسة، ليتمكن المعلم من وضع خطة تعليمية مناسبة لقدرات طلابه ومراعاة الفروق الفردية بينهم، وبالتالي يصمم ويقدم أنشطة تعليمية تناسب هذه القدرات وتعالج مواطن الضعف.
ووفق النوايسة، من المخطط تنفيذ مشروع المفاهيم الحرجة للطلاب خلال التعلم الوجاهي، ولكن لم ينفذ، بحسب النوايسة، وتربويا لا فائدة للاختبارات التشخيصية التي عقدتها وزارة التربية والتعليم، باستثناء الصفوف التي تتلقى التعلم الوجاهي، وهي الصفوف الثلاثة الأولى وطلبة الثانوية العامة الذين لا تتجاوز نسبتهم 10 % ممن عادوا للتعلم الوجاهي.
ويشير النوايسة الى “أن التعلم عبر منصة درسك موجه لجميع مستويات الطلاب”، بغض النظر عن قدراتهم ولا يوجد تفاعل مباشر مع المعلم حتى يتمكن من القيام بأنشطة لهم.
وفي ظل الأوضاع التعليمية الحالية واستمرار التعلم عبر منصة “درسك”، وتحديدا الطلاب الذين لم يلتحقوا بالتعليم الوجاهي، فهذه الامتحانات قد لا تفيدهم، والمعلمون لن يستطيعوا تقديم أنشطة تقوي نقاط الضعف وتعزز نقاط القوة.
مدير إدارة المناهج والكتب المدرسية الدكتور محمد كنانة، بدوره، يوضح أن عقد الاختبار التشخيصي للطلبة بشكل دوري بداية كل فصل دراسي قبل جائحة كورونا وخلال التعلم الوجاهي هدفه الوقوف على قدرات الطلبة.
ويعرف كنانة هذا الاختبار بأنه برنامج علاجي مخطط له وله أهداف، غايات وإجراءات، وينفذ على الطلبة ليطمئن المعلم أو المعلمة على مستوى الطلبة ويقف على مواطن الضعف لديهم ومعالجتها وتعويض الفاقد العلمي في الفصول الدراسية السابقة ليتمكنوا من البدء بالمباحث الدراسية المطلوبة منهم بالشكل الصحيح.
ونظرا لجائحة كورونا، تم إجراء الاختبار التشخيصي، بحسب كنانة، عن بعد، وله أثر كبير وهو معروف ومعتاد لجميع التربويين وإجراء مهم ولابد منه في بداية الفصل وبالطريقة الصحيحة.
ويشدد، بدوره، على أن أولياء الأمور يتحملون مسؤولية تعليم أبنائهم بالتشارك مع المدرسة والمعلم، وترك المجال بأن يقوموا بالإجابة عن الامتحان بأنفسهم من دون مساعدة أو الإجابة عنهم، خصوصا وأن هذا الامتحان لا يرصد له علامة.
ويضيف “هذا الامتحان لمعرفة مستوى الطالب وتقويته وهو فرصة كبيرة ومهمة للطلاب لتعويض الفاقد العلمي”، مناشدا أولياء الأمور بالوقوف إلى جانب وزارة التربية والتعليم في هذه الظروف الصعبة من خلال ترك أبنائهم يقدمون امتحاناتهم والإجراءات التقويمية دون مساعدة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock