أفكار ومواقف

الاستثمار.. ثالوث إعاقته وسبل استقطابه

البيروقراطية وحبالها الطويلة، وكلف الانتاج من طاقة وعمالة وعملة، والضرائب المركبة، تعتبر اسبابا اساسية يشكو منها المستثمرون تقف خلف معاناتنا مع ملف الاستثمار. لا شيء عظيما يمكن فعله بمسألة كلف الطاقة والعمالة والعملة فهي ذات ابعاد اجتماعية ومالية حساسة، اللهم ما يمكن التفكير به من فتح لسوق العمل على مصراعيه للعمالة الاجنبية الرخيصة من آسيا وغيرها، ولكنه أمر يحتاج دراسة أثر على مستويات البطالة التي لا يمكن الحكم مسبقا بتضررها سلبا نظرا لعزوف الأردنيين عن الأعمال التي يقوم بها الآسيويون.
اما الضرائب المركبة فهي معيق كبير، رغم أن هناك طرقا ومداخل قانونية بسماح ضريبي من خلال قانون الاستثمار، وثمة نسب ضريبة مختلفة تطبق بالمناطق التنموية المنتشرة بكل مكان تصل لـ 5 % وهو مستوى ضريبي مشجع جداً. البيروقراطية هي المتغير الذي يمكن العمل عليه بمساحات واسعة، ووارد بالفعل تبسيط إجراءات مزاولة الأعمال بالأردن لمستويات متقدمة وضمن منظومة إجراءات مستقاة من ممارسات عالمية فضلى. لم ننجح للآن بذلك وتتوارد القصص المؤذية للاستثمار وسمعته من سلوكيات بيروقراطية حلها الوحيد حوكمة إلكترونية شاملة وحقيقية.
بالمقابل، ثمة عوامل جذب استثماري أردنية غير موجودة عند دول منافسة، اهمها اتفاقيات التجارة الحرة، والأمن والسلامة الشخصية، وانتشار اللغة الانجليزية، والقضاء المستقل النزيه الذي ينظر بعدالة في النزاعات بين الأعمال، والبنية التحتية الجيدة خاصة تلك المرتبطة بتقنيات تكنولوجيا المعلومات. الاستثمار بالأردن معناه الوصول لأسواق الولايات المتحدة وكندا وغيرها من الدول، لكن هذه الدول مهمة تحديدا نظرا لحجم اقتصادها وأسواقها وقوتها الشرائية الكبيرة.
هذا هو العامل الأهم الذي جلب مستثمرين نجحوا ودخلوا هذه الأسواق، وبعضهم تم ادراج اسهمهم في مؤشر ناسداك الأميركي للتداول المالي. الأردن رابع دولة بالعالم بعد كندا والمكسيك وإسرائيل توقع اتفاقية تجارة حرة من الولايات المتحدة وهذا أمر كبير ومحفز رئيسي للاستثمار والنمو.
كل المحفزات والمحبطات الاستثمارية اعلاه توضع في خانة، ومشكلة قلة التواصل والتوضيح والتزويد بالمعلومة في خانة اخرى. كثير من المستثمرين تجدهم لم يمسكوا بعد بطرف الخيط، ولا يعرفون أين يذهبون ولا كيف يبدأون، وهم لا يمتلكون إلا فكرة استثمارية ولا يعرفون أو يجدون طريقا للبدء بتطبيقها.
الاستثمار يحتاج لاشتباك ميداني مع أدق وأصغر تفاصيل المستثمرين، وان يتم تعيين مرافق إداري أردني لكل مستحق منهم، لتسهيل معاملاتهم وشرح الخيارات أمامهم. يمكن تعييّن هؤلاء من قبل الحكومة وان يدفع لهم جراء عملهم من عدد من المستثمرين، يتابعون ملفاتهم ويكونون حاضرين في كل تفاصيل تقدم أعمالهم، ويرتبطون معهم بعلاقة رسمية تحت عنوان تسهيل مهمة استثمارية. ما يحدث للآن ان التفاعل مع البيئة الاستثمارية ورجالها يتم على مستوى القوانين والأنظمة والمعاملات، وبصورة رسمية جامدة لا تحقق للمستثمرين مرادهم من معلومات وتسهيلات.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock