أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

الاستثمار.. حتى لا نكرر أخطاء الماضي

سلامة الدرعاوي

يجري العمل على قدم وساق داخل أروقة الحكومة لإعداد مسودة جديدة لمشروع قانون الاستثمار الذي سيكون على أجندة الدورة الاستثنائية المقبلة لمجلس الأمة.

المعلومات الأولية، تشير بوضوح إلى أن اللجنة الحكومية المكلفة بإعداد القانون نسفت كليا مشروع القانون السابق، وبدأت تنخرط فنيا بين أعضائها بنقاش حول كيفية إعداد قانون جديد، ليكون بذلك سابع قانون يعدل باستمرار في غضون العقدين الأخيرين، وهذه ملاحظة ليست إيجابية، فالأصل أن يكون قانون تشجيع الاستثمار مستقراً وثابتاً، لكن الأخطاء الكثيرة التي وردت في القوانين السابقة، والقصور الإداري حتّم على الحكومات السير بإجراءات تعديل القانون بين فترة وأخرى، فهل القانون المقبل سيكون مشابها لنظرائه السابقين، أم أنه سيكون مستقرا وثابتا؟.

الأصل أن يكون قانونا مستقرا وثابتا وعابرا للحكومات ومجالس النوّاب معاً، فالمرحلة المقبلة لا تحتمل مواصلة التجريب في حقل بيئة الأعمال الأردنيّة، وجعلها مختبرا لقوانين الاستثمار في الوقت الذي تتسارع فيه الدول لجذب المستثمرين إليهم وتبسيط الإجراءات والأعمال من خلال تسهيل الأمور الإدارية عليهم، وقوننة أعمالهم وأنشطتهم في الدول ضمن قوانين وأنظمة بسيطة وسهلة للتعامل.

في الأردن لدينا تجارب نجاحة في الاستثمار نستطيع أن نبني عليها ونوظف حالات النجاح، وفي ذات الوقت لدينا قصص مؤلمة أيضاً في التعامل مع المستثمرين، مما جعل بعضهم يوقف استثماره أو ينقله لدولة أخرى، خاصة أولئك الذين يرغبون بالتوسع الاستثماري.

مشاكل الاستثمار لدينا محصورة في عدة نقاط، من المنطق أن يأخذها المطبخ الاقتصاديّ الحكومي في عين الاعتبار خلال إعداده لمناقشة مشروع القانون.

تعدد مرجعيات العمل الاستثماريّ الرسميّ والتشابك الكبير بين مؤسسات الدولة مع وزارة الاستثمار التي يجب أن تكون هي المرجعية الوحيدة وصاحبة الصلاحيات المطلقة في التعامل الاستثماريّ، هذه أبرز مشاكل بيئة الاستثمار التي لم يحسمها أي قانون، لدرجة أنك تشعر في بعض الأحيان أن هناك تصارعا على صلاحيات الاستثمار، وعنوان القانون واضح في تحديد المرجعية وهي وزارة الاستثمار.

النافذة الاستثماريّة الواحدة والتي نصت جميع قوانين الاستثمار والأنظمة المعمول بها على صلاحياتها في التعامل مع المستثمرين ضمن قناة رسميّة واحدة تنهي وتنجز كافة معاملات المستثمر وطلباته ضمن فترة زمنية واحدة وفي مكان واحد، لكن التطبيق الفعلي على أرض الواقع كان بخلاف ذلك، فالنافذة كانت ضبابية، والصلاحيات غير ممنوحة بالشكل المطلوب لمفوضي الوزارات داخلها، مما جعلها في جمود، لذلك وجب على الحكومة إعادة تفعيل النافذة بالشكل المستهدف ومعالجة جذرية لكافة العقبات القانونية والإدارية فيها.

الهدف من قانون الاستثمار الجديد هو إعادة إحياء المشهد الاقتصاديّ الاستثماريّ الذي شهدت مؤشراته تراجعات خطيرة في السنوات العشر الأخيرة، ويكون قادرا على تنفيذ رؤية التحديث الاقتصاديّ التي أطلقتها الدولة قبل أيام قليلة، ويكون قانونا عابرا للحكومات، لذلك وجب من المنطق أن يكون هناك قانون عصري يلبي متطلبات تنفيذ هذه الرؤية ويكون منسجما مع أهدافها الكلية.

لكن في اعتقادي أن أهم ميزة يجب أن يحتويها قانون الاستثمار الجديد هو كيفية تعزيز دوره في مكافحة البطالة التي تعتبر القضية والتحدي الأول أمام الاقتصاد الأردني واستقراره، فقانون الاستثمار الجديد يجب أن يتضمن رؤية واضحة ومساندة لجهود التشغيل والتوظيف من خلال ربط الحوافز والتسهيلات الاستثماريّة بالتشغيل، وهذا هدف سامٍ يجب أن يسعى إليه الجميع، فلا حل لمشكلة البطالة دون استثمار حقيقي وفاعل.

قانون الاستثمار الجديد يجب أن يمهد لبيئة اقتصادية أكثر سلاسة في المشهد العام، ويعطي هوية استثماريّة للاقتصاد الوطنيّ، وضوح في الإجراءات وآليات التعامل مع الجهات الرسميّة التي يجب عليها أن تطور وسائلها الإدارية وكوادرها الفنية بالشكل الذي يتناسب مع أهداف القانون، فأفضل القوانين قد يكون الأسوأ في حال عدم وجود كادر إداري قادر على التعامل معه وفق ما يحتاجه العصر ومتطلبات التنمية.

المقال السابق للكاتب 

من يحاسب هؤلاء؟

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock