أفكار ومواقف

الاستثمار في بعده الإقليمي

لطالما كان الاستثمار في بعده الإقليمي مطلبا أساسيا للقطاع الخاص الأردني، فهو يمكن من تنفيذ مشروعات كبرى، قائمة على مشاركة رأس المال والاستفادة من الخبرات المتراكمة للقطاع الخاص، وتعزيز مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتخفيف الأعباء عن القطاع العام، وتمكينه من الإنفاق على الخدمات الصحية والاجتماعية وإطلاق يد القطاع الخاص في الجانب الاستثماري، خصوصا لمشروعات البنية التحتية، وهو التوجه الذي بدأته معظم الاقتصادات المتقدمة، واثبت نجاحا كبيرا.
شركة الصندوق السعودي الأردني للاستثمار، التي تشارك بها البنوك الأردنية، ليس فقط في رأسمالها بل أيضا في خبراتها المتراكمة، جاءت نتيجة تعاون أردني سعوي وإحدى مخرجات مجلس التنسيق السعودي الأردني الذي تأسس العام 2016، والشراكة الاستثمارية بين صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وصندوق الاستثمار الأردني، وهي نموذج لأهم الأمثلة على التعاون الإقليمي في المجال الاستثماري.
الشركة ملتزمة مبدئيا باستثمار 3 مليارات دولار توفرها من مصادرها الذاتية، يقابلها استقطاب استثمارات من المستثمرين والممولين لتنفيذ مشروعات حيوية ذات أبعاد تنموية في الأردن، لتصل الاستثمارات الكلية إلى نحو 10 مليارات دولار، وهي كفيلة بإحداث تغير على أرض الواقع من ناحية توفير فرص العمل والارتقاء بمستوى خدمات البنية التحتية التي تصب في خدمة جميع النشاطات الاقتصادية والاجتماعية.
بدأ أول استثمار للشركة في تطوير سكة حديد بين ميناء العقبة البحري وميناء معان البري، حيث يتضمن المشروع بناء سكة حديد جديدة وربطها مع السكة الحالية بعد إعادة تأهيلها، وبناء الميناء البري في معان وتوصيل شبكة السكة الحديد إلى مصانع الفوسفات والأسمدة في الشيدية، بما فيها تجديد القاطرات وأنظمة الاتصالات والمعدات، وسيتم تنفيذ المشروع بموجب نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية، في تعزيز واضح لمبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
الاستثمارات ستطال قطاعات واسعة، بعضها حددها قانون صندوق الاستثمار الأردني، وبعضها الآخر تقرر بشأنه الحكومة، وهو دليل على أن الصندوق يعد أداة تنموية تشمل إلى جانب البنية التحتية، قطاعات الزراعة والصناعة ومشروعات ذات قيمة اقتصادية مهمة للاقتصاد الوطني وللتصدير للخارج.
البنوك، إلى جانب أنها مساهمة في هذه الشركة، ستكون جزءا من عملية التمويل سواء بالمشاركة في السندات أو صكوك التمويل الإسلامي أو قروض التجمع البنكي التي تغذي مثل هذه المشروعات.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock