تحليل إقتصادي

الاستثمار ليس السبيل الوحيد لتخفيض البطالة.. رحبوا بالأردنيين الأميركيين

جواد جلال عباسي

عمان-مع وصول نسبة البطالة الرسمية خلال الربع الرابع من العام 2020 الى 24.7 % بارتفاع مقداره 5.7 نقطة مئوية عن الربع الرابع من العام 2019 بتنا جميعا يدق ناقوس الخطر. وصرنا نسمع كثيرا في الإعلام وفيديوهات عصبية في شبكات التواصل الاجتماعي ان السبيل الوحيد لخفض البطالة يكمن في جذب استثمارات جديدة كبيرة.
لا شك ان الاستثمار المباشر مهم للغاية من ناحية خلق فرص عمل جديدة وضخ سيولة وعملات أجنبية في الاقتصاد وتوسيع القاعدة الرأسمالية الإنتاجية للاقتصاد. لكنه ليس الحل الوحيد لمشكلة البطالة الحالية وبالتأكيد ليس الحل الأنجح أو الأسرع لتقليص مشكلة البطالة الضاغطة انيا.
واقعيا الاقتصاد الأردني يعاني حاليا من بطالة عالية جدا تضخمت بمقدار الثلث بسبب تأثيرات قرارات الدفاع المتعلقة بجائحة كورونا حصرا واساسا. فالبطالة متعلقة بانحسار الطلب على القاعدة الإنتاجية والخدمية في الأردن وجزء كبير من هذا الانخفاض بسبب خسارة الموسم السياحي وزيارات المغتربين في صيف وخريف 2020 كوننا أغلقنا المطار لمدة طويلة استمرت خمسة أشهر كاملة نعلم الآن -بمنظور الحكمة بأثر رجعي- ان ضرر الإغلاق كان أكثر بكثير من أي فائدة مرجوة منه.
في أيام النمو الاقتصادي القوي ما بين 2003 و2010 انخفض معدل البطالة في الأردن ليصل إلى 12 % في 2010. نسبة البطالة هذه (12 %) يمكن اعتبار انها مشكلة بطالة هيكلية في الاقتصاد الأردني. هذه علاجها حقا يكمن في الاستثمار الجديد وتكسير الاحتكارات وتعديل التشريعات وزيادة تنافسية الاقتصاد.
لكن البطالة التي ارتفعت الى حوالي 25 % من 19 % قبل سنة هي حتما بطالة دورية لا هيكلية. يكمن حلها في الخروج السريع من القرارات المتعلقة بالجائحة خصوصا تلك التي لم يكن لها فعالية في كبح جماح الانتشار الوباء.
أي ان مشكلة الاقتصاد الأردني حاليا ان القاعدة الرأسمالية له تعمل بمستوى اقل بكثير من سعتها لا في عدم وجود قاعدة رأسمالية كافية.
ففي القطاع السياحي مثلا انحسر التوظيف لان معظم الفنادق والشقق الفندقية والمطاعم وشركات تأجير السيارات تعمل بنسبة ضئيلة من قدرتها الاستيعابية ومعدل الاشغال الطبيعي لها. فالمشكلة ليست في الحاجة إلى الاستثمار في بناء فنادق ومرافق جديدة، بل هي أساسا بعدم تشغيل الفنادق الحالية بقدرتها الطبيعية المعتادة. وما ينطبق على الفنادق ينطبق على معظم قطاع الخدمات الذي خسر ملايين الزبائن في 2020. فمطار الملكية علياء الدولي استقبل 172 ألف مسافر قادم في الربع الأخير من 2020 انخفاضا من مليون مسافر في الربع الأخير من 2019. في ذات الربع تمكنت وجهات أخرى في المنطقة من استقطاب مئات الآلاف من السياح. هذا الانخفاض الحاد في اعداد القادمين أدى الى حرمان الاقتصاد من تدفق أموال جديدة وقلل الطلب الكلي على مختلف أنواع السلع والخدمات.
لهذا نحتاج قرارات جريئة واضحة شفافة منذ الآن (تخرج بها الحكومة في نيسان مثلا) للنهوض بالاقتصاد الأردني في الفترة القادمة. ربما يجب ان تشمل التالي:
-التأكيد على أن الأردن ابتداء من أيار مثلا سيفتح كافة القطاعات الاقتصادية مع الاستمرار بأخذ إجراءات وقائية تخفف من العدوى. فتبقى إجراءات توزيع اللقاحات والتوعية والتهوية والتباعد والتعقيم والكمامات في المناطق المغلقة أو المكتظة وفحوصات المطار للقادمين وتذهب إلى غير رجعة حظر الأيام والحظر الليلي. كما قال خبير الوبائيات الدكتور عاصم الشهابي: “يجب ان نحاصر الوباء. لا ان نجعله يحاصرنا”.
-في موضوع فحوصات المطار فتح مجال المنافسة لكل المختبرات المعتمدة وإلغاء احتكار الفحص لمختبر واحد. ووضع سقف سعري للفحص يسمح بهامش ربح مقبول مع السماح للمختبرات بالتنافس دون هذا السقف.
-مع وجود مئات آلاف الأردنيين الأميركيين والأردنيين المغتربين في دول الخليج العربي يجب التفكير بحملات مكثفة لجذب أكبر عدد منهم لقضاء الصيف المقبل في الأردن. وهم في معظمهم في دول قطعت أشواطا جيدة في التطعيم مما يقلل من أي عوامل سلبية من ناحية وبائية. كذلك فان الأردنيين الأميركيين سيكونون قد استلموا شيكات التحفيز من الحكومة الأميركية (بمعدل 1400 دولار لكل فرد من العائلة). على وزارة السياحة ان تعمل على ان يصرفوها في الأردن!
أخيرا فربما ان أوان التفكير بتاريخ محدد لوقف العمل بقانون الدفاع والإعلان عن ذلك بوضوح. فقانون الصحة العامة والقوانين الأخرى وصلاحيات البلديات كفيلة بضبط إجراءات الوقاية. والعودة إلى القوانين والتشريعات الراسخة قانونيا منذ عقود سواء في قوانين الشركات والعمل والضمان الاجتماعي مهمة للثقة. لان الاطالة في قانون الدفاع والأوامر المنبثقة عنه هدمت كثيرا من الثقة لدى قطاعات الاعمال كافة وربما سنحتاج الى سنوات لإعادة الثقة الى مستواها السابق.
هذا أيضا سيمر. وسيخرج الأردن من هذا المأزق بخير ان شاء الله. ولنخطط لبداية التعافي في استقبال مئات الآلاف من الأردنيين المغتربين والسياح المشتاقين لهوائنا وسمائنا وجمال بلادنا في أشهر الصيف والخريف. ولنعطي الضوء الأخضر للشركات للتخطيط للعديد من المؤتمرات والمعارض في خريف ونهاية 2021.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock