تحليل إخباري

الاستجابة لنداءات منظمات الإغاثة الإنسانية تخفت

نادين النمري

السخنة- على وقع دخول الأزمة السورية عامها الخامس غدا الأحد، وتوقعات بطول أمد الصراع، تزداد معاناة منظمات الاغاثة الانسانية من ضعف الاستجابة لتمويل برامجها الداعمة للنازحين في دول جوار سورية.
مطلع العام الحالي تقدمت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” بنداء استغاثة لتلبية احتياجات الأطفال النازحين داخل سورية واللاجئين في دول الجوار تحديدا لبنان، الأردن، العراق، تركيا ومصر، بلغ حجم النداء 850 مليون دولار لم يتم توفير منها سوى 104 ملايين دولار، بحسب مستشار الشؤون الإنسانية للمنظمة لوتشيو ميلاندري.
وفقا لميلاندري “بلغ حجم نداء اليونيسيف لتغطية احتياجات أكثر من 345 ألف طفل مسجلين كلاجئين في الأردن حوالي 179 مليون دولار، لم يتوفر منه لغاية الآن سوى 32 مليون دولار، ليبقى العجز القائم بقيمة 147 مليون دولار”.
لمواجهة تحدي نقص التمويل اعتمدت “اليونيسيف” طرقا إبداعية للاستفادة بأقصى طاقة من الاموال المتوفرة لخدمة الأطفال اللاجئين، أحد تلك الطرق اعتماد مواقع معينة يتم بها تقديم خدمات متكاملة للأطفال من تعليم غير نظامي، إرشاد نفسي واجتماعي ومهارات الحياة.
يقول مسؤول الإعلام في المنظمة سمير بدران إن المنظمة أطلقت مطلع العام الحالي مبادرة “مكاني” وتعمل هذه المبادرة ضمن منهجية مبتكرة لتوفير برامج متكاملة تحت سقف واحد.
ويضيف بدران “بعد مرور أربعة أعوام على اندلاع الحرب في سورية، يعيش أكثر من 620 ألف سوري كلاجئين في الأردن، أكثر من نصفهم أطفال، وأكثر من 60 ألف طفل منهم لا يشاركون في التعلم المنظم.
وتهدف مبادرة “مكاني” وعبر مائتي مركز للوصول إلى 90 ألف فتىً وفتاة في الأردن البعيدين عن أي شكل من أشكال التعليم ويتعرضون لمخاطر عالية من عمالة الأطفال والاستغلال والزواج المبكر.
من جهته يقول ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة في الأردن روبرت جنكنز إن “الشبكات المجتمعية ستساعدنا في الوصول إلى الأطفال الأكثر ضعفا وتوفير الفرص اللازمة لتطوير ذواتهم، من خلال التعلم وبما يمكن الأطفال من تحقيق كامل إمكاناتهم ولعب دور ايجابي وفاعل في المجتمع.
وفي جولة ميدانية، استطلعت “الغد” الخدمات المقدمة في أحد تلك المراكز في منطقة السخنة في الزرقاء، حيث يستفيد نحو 80 طفلا وأسرهم هناك من الخدمات المتكاملة المتوفرة.
في باحة المركز يتشارك الأطفال الأردنيون مع أطفال اللاجئين السوريين في اللعب في الهواء الطلق، في منطقة آمنة توفر كافة احتياجات الطفل، كما يحتوي المركز على مرسم ومشغل للحرف اليدوية للأطفال، بعض الرسومات تعبر عما في ذهن هؤلاء الأطفال من تجربة مريرة في الحرب، وأخرى تحمل صورا زاهية يعبر بها الأطفال عن المستقبل الذي يودون العيش فيه، بيت صغير له شبابيك واسعة، حديقة وأزهار يجلس بها الأم والأب مع الأطفال.
وفي الوقت الذي يمضي به الأطفال وقتهم باللعب، يجتمع الاهالي من آباء وأمهات في قاعة الاجتماعات الرئيسية، للمشاركة في محاضرة للاختصاصية الاجتماعية عايشة سمارة، تتناول تلك المحاضرات أبرز الصعوبات التي يواجهها الأهل في التعامل مع اطفالهم، وأثر الأزمة وما شهدوه من حروب والتهجير عليهم.
تقول سمارة يعاني مجتمع اللاجئين من مجموعة من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، ظاهرة الزواج المبكر منتشرة بشكل كبير بين العائلات السورية، غالبيتهم يلجأون لهذا الخيار كجزء من عاداتهم، يضاف إلى ذلك شعورهم بالخوف على بناتهم، فضلا عن العبء الاقتصادي المترتب على وجود أسر بعدد كبير من الابناء.
وتضيف “لا يدرك الأهل عواقب الزواج المبكر من آثار سلبية على صحة الأم خلال الحمل والولادة، وإمكانية عدم استمرار الزواج وعدم قدرة الزوجين على الاندماج”.
بعد نحو عام من خروج أم محمد وزوجها وأبنائها الأربعة من مدينة درعا، ما يزال ابنها الاصغر يعاني نفسيا جراء ما شهده من حرب واقتتال في بلده، وتقول الأم إنه ما تزال تسيطر عليه فكرة القصف، إذا سمع صوت الألعاب النارية يصاب بانهيار العصبي، يكره رجال الأمن، يعتقد أنهم يسعون إلى قتله وإخوته.
وتتابع “حاولت كثيرا ان أشرح له أن الظروف تغيرت وأننا نعيش اليوم في مكان آمن، وأن رجال الأمن هنا هدفهم حمايتنا ومحاربة الإشرار، لكن لغاية الآن دون جدوى”.
إلى جانب معاناتها مع ابنها الأصغر، اضطرت ام محمد إلى سحب ابنيها (14 و16 عاما)، من مقاعد الدراسة وإلحاقهم بسوق العمل.
وتبين “يعاني زوجي من وضع صحي لا يسمح له بالعمل لساعات طويلة، لذلك فإن أبنائي هم المعيلون للأسرة بعد أن نفذت مدخراتنا”.
يعمل الابن الأكبر في ورشة حدادة، قبل أيام تعرض لحادث أثناء العمل، لكن الحادث كان بسيطا وعاد للعمل بعدها، يتقاضى الطفل الأكبر 25 دينارا في الأسبوع.
أما الطفل الأوسط فيعمل في أحد مخابز المنطقة ويتقاضى 3 دنانير عن كل يوم عمل.
يشكل عمل الطفلين مخالفة صريحة لقانون العمل الذي يمنع العمل لأطفال دون سن 16، كما يحدد عملهم في المهن غير الخطرة للفئة العمرية 16 إلى 18، إلى جانب ذلك يتقاضى الطفلان أجرا أقل بكثير من الحد الأدنى للأجور المحدد بـ190 دينارا شهريا.    
ويعتمد تمويل الأنشطة في إطار برنامج “مكاني” حاليا على التمويل المتوفر من قبل كندا والاتحاد الأوروبي وألمانيا وكوريا (كويكا) وهولندا والوكالة البريطانية للتعاون الدولي.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock