آخر الأخبار حياتناحياتنا

الاستسلام للشعور بالندم.. حينما ” تتوقف” الحياة عند محطة واحدة

ديمة محبوبة

عمان – يقف الإنسان أحيانا عند محطة واحدة مليئة بالندم على موقف ما اختبره في حياته لم يتصرف به كما يجب أو كما يرغب، مع اختلاف تلك المواقف سواء على الصعيد الحياتي أو المهني.

فهنالك شاب قرر ترك عمله لبناء مشروعه الخاص، وترك وظيفته ليشعر بالندم لعدم نجاحه، والعكس أيضا، أو فتاة فضلت أن تتزوج مبكرا وتتخلى عن دراستها أو أنها تخلت عن الارتباط رغم الفرص الكثيرة الجيدة لتأسيس أسرة.

التخلص من “يا ليت” حلم يراود الكثيرين

طرق تساعد على مسامحة نفسك والتوقف عن الشعور بالذنب

مسارات مختلفة عن تلك التي خطط لها الشخص، إما لظروف لحظية أن تغير في مسار التفكير، ما يحمله شعورا بالندم، وأن حياته كانت في منحى أفضل لو أنه سار كما خطط لها سابقا.

خبراء يؤكدون أن من مشاعر الندم ستؤثر على مجرى حياة الشخص إن لم يتم كبحها من البداية، إذ ستكون بمثابة مصدرا رئيسا للتوتر والقلق والاحباط.

وعند الحديث عن مشاعر الندم، يستذكر عادل السيد قصة حدثت معه ويشعر لليوم بالندم عليها، فهو انفصل عن زوجته ولديه طفلان.

ذلك لأن والدته اختارتها له بعد أن رفضت الفتاة التي أحبها، وهو نادم لأنه لم يكن مدافعا عن حبه ورغبته بالزواج من فتاه تشاركه العقل والمشاعر وطريقة التفكير وحتى الهموم، ونادم أيضا لأنه ظلم انسانة لم يكن ذنبها سوى انها لا تتشارك معه بطرق تفكيره.

وكانت النتيجة برأيه، انهيار أسرة والتسبب بحزن لفتاة لا ذنب لها أن عقله وقلبه مع أخرى.

يقول “عدم دفاعي عن رغبتي وتملكي لمشاعر الحزن والغضب والانصياع إلى ما أرادته والدتي جعلني أندم عمرا على هذا التصرف ولا أسامح ذاتي”. يقول؛ “أحاول أن أتغلب على مشاعري تلك رغم صعوبة ذلك، خصوصا أن ليس كل ما يتمناه الفرد قد يكون خيرا له..

والانسان طالما يعيش في هذا الحياة سيخوض تجارب كثيرة تفرحه وتحزنه.

الشعور بالندم يولد مشاعر وسلوكيات سلبية، بحسب اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة، كالغضب والحزن الشديد والانقطاع عن الناس والوحدة والدخول بحالة مزاجية صعبة.

وينوه مطارنة إلى أن من يشعر بالندم ويؤثر هذا الشعور على حياته بشكل قهري، عليه ان يراجع طبيبا نفسيا ليحول هذه الطاقة إلى حياة وسعادة وصحة، وذلك من خلال تعلم استراتيجيات مستندة إلى الأدلة للتحكم في العواطف والمشاعر وكيف استخدامها بالشكل الصحيح.

ويؤكد أن من يصيبه الندم عليه أن يعطي هذه المشاعر حقها، مؤكدا أن أي أحاسيس سلبية إن تم تجاهلها ستعود بشكل أكثر قسوة على الفرد.

وهنالك من يحاول دفع الألم بعيدا عنه، في حين يميل آخرون لإعادة التفكير وأخذ الجوانب الايجابية من ذلك، ولكن حسب مطارنة فمن المستحيل أن يتهرب الفرد من مشاعره وانفعالاته إن لم يعشها كما هي.

إلى ذلك، يؤكد مطارنة أن التهرب من المشاعر السلبية والندم تحديدا يفاقم من المشاكل ويجعلها حاضرة بقوة.

وخلصت دراسة إلى أن “الغرق في الشعور بالندم يمكن أن يضعف قدرتنا على اتخاذ قراراتٍ حكيمة، والتركيز على تلك المشاعر السلبية فيقوض أداءنا في المهام البسيطة”.

اختصاصي علم الاجتماع د. حسين خزاعي يتفق مع المطارنة أن مشاعر الندم كفيلة بجعل الشخص منغلقا وانطوائيا على ذاته، إذ إن التفكير بلا انقطاع يعمق الشعور السيئ.

ويؤكد ان هناك سلوكيات تحسن من المزاج وتخفف من حالة الندم، وأولها الأسف أو الاعتذار، فهو سيد الموقف ووسيلة صلح تبعد الفرد عن الندم والحزن.

ويؤكد أن التعاطف مع الذات، مهم للغاية، كذلك مسامحة النفس وعدم تحميلها أكبر من طاقتها، وعلى الانسان ألا يقف عند محطة واحدة، إنما المضي للأمام وعدم التفكير بالماضي.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock