أفكار ومواقف

الاستقلال.. مستحقات وتحديات

تتزامن الذكرى الثالثة والسبعون لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية هذا العام، والتي يحتفل الأردنيون بذكراها غدا ، مع الذكرى العشرين لاستلام جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، والتي تصادف بعد خمسة عشر يومًا، وبالتحديد في التاسع من حزيران المقبل.
في ذكرى الاستقلال، علينا أن نقر بأن هناك مستحقات يجب على الدولة الإقدام عليها، ونعترف بوجود تحديات خارجية وأخرى داخلية، ما يتوجب على الدولة، ممثلة بسلطاتها كافة وكل أذرعها وكذلك القطاع الخاص والمواطنين، وضع خريطة طريق وتصورات وأفكار، ولو مبدئية أو أولية، لمجمل تلك التحديات.
علينا أن نعد العدة لمواجهة التحديات الخارجية وعدم إدارة الظهر لها، والتي تتمثل أهمها بما يُسمى بـ”صفقة القرن”، والتي سيكتوي بنيرانها الأردنيون والفلسطينيون، بالدرجة الأولى، فهم الأكثر تأثرا بهذه “النكبة” الجديدة، إذا ما أقدمت الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب على ارتكابها، وإن كانت بنودها قد بدأت واشنطن بالفعل تطبيقها… إلى جانب الإرهاب وتنظيماته وكيفية مواجهته، ناهيك عما يجري بدول الجوار وتأثر الأردن به سلبيًا، وما تشهده المنطقة من قرع لطبول الحرب جراء المناوشات الأميركية الإيرانية.
في الذكرى الثالثة والسبعين للاستقلال، يتوجب على الدولة استقراء التحديات الداخلية بشكل جيد، سواء أكانت اقتصادية أم اجتماعية أم تربوية أم إدارية.. فبعد ثلاثة وسبعين عامًا، أما آن الأوان لحياة حزبية حقيقية، والتي لا يمكن أن تحصل، إلا بوجود قانون أحزاب يُلزم بطريقة أو أخرى أن يكون على الساحة الأردنية بالحد الأعلى خمسة أحزاب أردنية حقيقية لها وزن جماهيري.
فبعد سبعة عقود وثلاثة أعوام، أليس من الإنصاف وضع قانون انتخاب ديمقراطي يمثل فئات الشعب الأردني كافة، يقود بالنهاية إلى وجود حكومة ممثلة لكل الشعب.
ونحن نحتفل بهذه الذكرى، يجب علينا مواجهة التحديات، أيا كانت، وعدم تحويلها إلى مشكلات، وذلك من خلال وضع برنامج وطني يشمل كل مناحي الحياة، تشارك به كل القوى والفاعليات الوطنية، ويضمن تعزيز الوحدة الوطنية ومحاربة آفة الفساد والفاسدين، وفرض هيبة القانون، وتكافؤ الفرص، وإعطاء كل ذي حق حقه.
في الذكرى الثالثة والسبعين، يتوجب على الدولة ضبط النفقات ووقف المشاريع غير المجدية، وبالتالي هدر الأموال، وخصوصًا أن “اسطوانة” بأن هناك ضعفا بالموارد الطبيعية ونقص مياه، وما إلى ذلك، أصبحت “مشروخة” لا يصدقها طالب في الصف السادس الابتدائي.
بعد كل هذه العقود التي مرت على الاستقلال، يتوجب حتمًا وضع خطة عمل حقيقية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، للقضاء على نسب البطالة المرتفعة ومعدلات الفقر، التي فاقت الحدود، أو على الأقل التقليل من نسبتيهما، وكذلك تكون قادرة على معالجة ارتفاع المديونية، وعجز الموازنة.
في الذكرى الثالثة والسبعين، يتوجب على الدولة وضع حد لـ”استقواء” رأس المال وتحكمه بمفاصل الاقتصاد الوطني، وتمرير قوانين مؤقتة تخدمه، وتجعل المواطن يئن من نتائجها ومخرجاتها.
أما آن الأوان وبعد ثلاثة وسبعين عامًا من الاستقلال، أن توجد الدولة رجالات وطن، على أساس من الكفاءة والأمانة والاخلاص والتدرج الوظيفي يضعون نصب أعينهم حب الوطن لا غير، ويقدمونه على العشيرة والقبيلة والجهوية والإقليمية.
آن الأوان أن يكون للأردنيين، وهم يحتفلون بذكرى استقلالهم، حكومات سياسية كفؤة، تمارس الولاية العامة حسب أحكام الدستور والقانون.. وكذلك سلطة تشريعية تكون قادرة على ممارسة سلطاتها الرقابية والتشريعية بكل تجرد.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock