أفكار ومواقف

الاستقلال والتحديات

في عيد استقلال المملكة الثالث والسبعين، يستذكر الأردنيون الكثير من المحطات والتحديات التي استطاع الأردن فيها تحقيق الانجازات والتقدم للأمام..وفي هذا العيد، هناك ايضا تحديات كبيرة يجب على الأردن تجاوزها والتغلب عليها.
ولن نتحدث هنا عن التحديات الاقتصادية، فهي بالرغم من أهميتها وتأثيراتها السلبية العديدة والكبيرة على المجتمع، إلا أنها أصبحت معروفة للجميع، فنحن في السنوات الأخيرة لا نتحدث إلا عن هذه التحديات وتبعاتها على المواطن. وهذا الأمر ينطبق على التحديات السياسية المحلية، فهي أيضا معروفة، وتم تشخيصها بكل دقة، مع أن محاولة التصدي لها بالشكل المناسب الذي يدفع الأردن إلى التقدم إلى الامام على الصعيد الديمقراطي، مازالت لم تحقق الكثير، ومازلنا نعاني، وعلى الأردنيين العمل بقوة لمواجهة هذا التحدي، الذي يعتبر تحديا صعبا، ولكنه غير مستحيل، والخطوات التي تم قطعها بهذا الطريق، تؤكد إمكانية الإنجاز فيه.
ولكن، هناك تحديات سياسية خارجية لها علاقة مباشرة بالأردن، ونقصد بهذه التحديات “صفقة القرن” التي أعدتها الادارة الأميركية الحالية بهدف تصفية القضية الفلسطينية.. فالحديث اليوم، محليا وعربيا وعالميا يدور حول هذه الصفقة وكيفية التعامل معها ومع تبعاتها.
محليا، كانت هناك اللاءات الملكية للصفقة، حيث أكد جلالة الملك في أكثر من مناسبة رفض الأردن لهذه الصفقة، ورفع ثلاث لاءات بوجهها، هي لاءات ضد التوطين والوطن البديل والقدس.. وقد لاقت اللاءات الملكية الثلاث التفافا شعبيا كبيرا، وأصبحت شعار وهدف الأردن للتصدي لصفقة القرن.
إن التصدي وافشال صفقة القرن ممكن، من خلال الالتفاف الشعبي على لاءات الملك، ومن خلال اتخاذ لخطوات عملية وفعلية لمواجهة الصفقة والبناء على اللاءات الملكية لتشكيل موقف رسمي قادر على مواجهة الضغوط التي يتعرض وسيتعرض لها الأردن للمضي قدما بما تمليه الصفقة من شروط والتزامات.
من الواضح، أن الضغوط الأميركية على الأردن ستكون كبيرة ومتواصلة، ولن يتوقف الأمر عندها فقط، بما يوجب على الجميع، تقييم الوضع، وعدم الاكتفاء بالرفض اللفظي؛إذ يجب تحويله (الرفض اللفظي) إلى خطوات واجراءات عملية وحقيقي ة، تعرف كيف تتصدى لهذه الضغوط التي ستتخذ أشكالا سياسية واقتصادية وغيرها.
الحديث عن التصدي للصفقة أمر سهل، ولكن، إعداد خطة وإجراءات للتصدي، عملية ضرورية. لا يمكن التصدي لهذه الصفقة الأميركية بسهولة، وبمجرد الرفض، وإنما بالاعداد والاستعداد واتخاذ الخطوات اللازمة.
اعتقد، أن أولى الخطوات التي على الأردن اتخاذها لمواجهة هذه الصفقة، عدم المشاركة في المؤتمر أو الورشة الاقتصادية التي قررت واشنطن عقدها في المنامة نهاية الشهر المقبل للاعلان عن أول التفاصيل الاقتصادية للصفقة، والتي قيل أن هدفها، انعاش الاقتصاد والاستثمار في الضفة الغربية وقطاع غزة.
إن صفقة القرن ليست قدرا، وكما فشلت مؤامرات عديدة لتصفية القضية الفلسطينية، ستفشل هذه المؤامرة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock