صحافة عبرية

الاستيطان.. حكومة فتيان التلال

يديعوت أحرنوت
بن – درور يميني
22/11/2022

بهدوء، دون أي ضجيج، دون معارضة، يتبلور توافق بين كل عناصر الائتلاف بأن مادة ما ستجاز: تسوية “الاستيطان الفتي”. وبكلمات أخرى، تحويل البؤر الاستيطانية بخاصة تلك التي اقيمت بعد 2001، إلى بلدات شرعية وقانونية. في كل واحدة منها سيكون حكم محلي، وربما يعين حاخام أيضا، ستربط بالشبكات، وستدفع رواتب. وكل ذلك لأجل الدفع قدما بمشروع دولة واحدة كبرى. يوجد نقاش جماهيري في مواضيع مهمة، مثل فقرة التغلب، أو فصل النساء عن الرجال، أو المسار القانوني الذي عبره سيكون ممكنا تعيين آريه درعي وزيرا لكن من كل هذه الأمور جميعها، الموضوع الأكثر أهمية الذي من شأنه أن يؤدي بالمشروع الصهيوني إلى نهاية ثنائية القومية – نسي وكأنه لم يكن.
هذا لم يحصل في حكومات سابقة. ولا حتى في السنوات التي كان فيها بنيامين نتنياهو رئيسا لحكومة مع ائتلاف بأحزاب يمينية صرفة. هذا لم يحصل لان نتنياهو نفسه أيضا يعرف بأن هذا هدف يسجل في مرمى الذات. هو ليس مؤيدا لدولة فلسطينية حتى لو قال هنا وهناك إنه يؤيد هذا الحل. لكنه يخشى الدولة ثنائية القومية ويعرف أن هذا سيئ لإسرائيل. يعرف ان هذا انتهاك لتعهد قطع منذ 2003 باخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية. وهو يعرف بأن هناك شيئا واحدا أسوأ من دولة فلسطينية: دولة ثنائية القومية.
لحظة، لحظة، يمكن منذ الآن سماع الاصوات. إذ ان هذا ما قررته اغلبية الشعب. الكتلة اليمينية – الحريدية تلقت التفويض. عمليا، في كل ما يتعلق بالموضوع السياسي، وفي مركزه النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني فان اغلبية اولئك الذين انتخبوا الكتلة لم ينتخبوا البرنامج السياسي لبتسلئيل سموتريتش بل بالذات برنامج بنيامين نتنياهو. نعم، هذا نتنياهو اياه الذي امتنع عن الضم. هو نتنياهو اياه الذي فضل التوقيع على اتفاقات ابراهيم. هو نتنياهو اياه الذي كان شريكا لمخطط ترامب الذي يتضمن دولة فلسطينية، لكن سموتريتش عارض. هذا نتنياهو اياه الذي حكومة يمينية برئاسته هدمت مبان في بؤرة حومش الاستيطانية في 2021.
وماذا الآن؟ سموتريتش يريد حقيبة الدفاع. هو لن يقرر حقا متى ستقصف طائرات سلاح الجو في سورية. فهذه الأمور يقررها أساسا قادة جهاز الأمن. هم يوصون ورئيس الوزراء يقر. وكذا وزير الدفاع. لكن يوجد مجال واحد لوزارة الدفاع فيه تأثير دراماتيكي. مجال الاستيطان. وزارة الدفاع، من خلال الإدارة المدنية ومحافل أخرى، هي الحكم. وسموتريتش يريد أن يكون رئيس حكومة يهودا والسامرة. هو الذي يقرر ما يحصل بحومش. بافيتار، بباقي البؤر الاستيطانية وكذا بالخان الاحمر. لا توجد هدية افضل لـ BDS. بقدر ما يدور الحديث عن قرار اغلبية الجمهور تؤيده – فليكن. فللاغلبية مسموح ان تقرر أيضا انتحارا زاحف. لكن الادعاء بان هذا ما قرره الجمهور هو تضليل.
في هذه الاثناء، حسب منشورات من يوم امس، سموتريتش مستعد لان ينزل عن الشجرة وان “يكتفي” بحقيبة المالية. لكن يوجد له شرط: نقل الصلاحيات المتعلقة بيهودا والسامرة من وزارة الدفاع الى وزارة المالية. هو أيضا يقرر في شرعنة البؤر الاستيطانية، وربما أيضا ببؤر استيطانية اكثر بكثير، وكذا سيكون الرجل الذي يمولها. “حكومة الاخوان المسلمين” لم تكن هنا، لكننا من شأننا ان نتلقى “حكومة فتيان التلال”. في مجال الاستيطان الأقل. هكذا يكون ان سموتريتش لم ينزل عن أي شجرة، بل العكس. هو يريد منا كلنا أن نصعد الى الشجرة. ونحن سنقع.
إن القرارات المتعلقة بالاستيطان في يهودا والسامرة قد تكون الأهم، في المدى البعيد، في كل ما يتعلق بضمان وجود إسرائيل كدولة يهوديا وديمقراطية. قرارات كهذه لا يمكن أن تتخذ بسبب أن حزبا متطرفا نجح في فرض سياسته. رسميا هذا ممكن. هذه هي الديمقراطية وهذه أيضا تشويهات الديمقراطية. لكن قرارات كهذه تستوجب نقاشا جماهيريا واسعا. القرارات في هذا المجال يجب أن تتخذ في ظل اجماع واسع قدر الإمكان. بالضبط مثل القرارات في القوانين الأساس. وبالذات هذا الموضوع نال نقاشا بائسا في حملة الانتخابات. شرك “فقط لا بيبي” اغشى عيون المعسكر الذي يريد دولة يهودية وديمقراطية. بدلا من الايضاح للكثير من مصوتي كتلة نتنياهو بان من شأنهم ان يودعوا مصير الحلم الصهيوني في ايدي مؤيدي الدولة ثنائية القومية، اطلقوا شعارات ضد “رئيس وزراء مع لائحة اتهام”. لوائح الاتهام هي بالتأكيد موضوع هام واخلاقي. لكن دولة تكف عن ان تكون يهودية هو موضوع وجودي. أفلم يفهموا بان هذا موضوع اهم؟
ضحك القدر هو انه يوجد فقط شخص واحد يمكنه أن يقف في وجه سموتريتش وينقذنا من مصيبة دولة ثنائية القومية. وهو يدعى بنيامين نتنياهو. يمكنه ان يفعل هذا من خلال حكومة أخرى، وشريطة أن ينزل لبيد وغانتس عن الشجرة. هو يمكنه أن يفعل هذا مثلما فعل في اثناء معظم سنواته في حكومة اليمين. هو ببساطة منع التوسع المبالغ به للمستوطنات. هو لم يمنح الشرعية للبؤر الاستيطانية. هو أخلى حومش، وغيره وغيره. فهل ستكون له القوة والإرادة لمنع المصيبة؟ نحيا ونرى.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock