آخر الأخبار حياتناحياتنا

الاسكافي جبر: هذه المهنة تشكل “ملاذا” يعين عائلات غير مقتدرة

أحمد الشوابكة

مادبا- يزاول العشريني يوسف حسن جبر مهنة الإسكافي أو الكندرجي “مُصلِّح الأحذية” في سوق مدينة مادبا العتيق منذ طفولته، والتي تعلمها من والده، وأصبح يمارسها بسبب ارتفاع أسعار الأحذية، ولجوء المواطن إلى إعادة ترميم حذائه ولعدة مرات قبل أن يرميه.
ويشعر الشاب جبر الذي يجلس في محله بمتعة لا توصف عندما ينهمك بإصلاح حذاء وإعادة استخدامه من جديد، فبالرغم من اندثار مهنة الإسكافي، إلا أنه ما يزال يصر على ممارستها، ويقول: “ان هذه المهنة أخذت جزءا كبيرا في حياتي كونها تؤمن لعائلتي عيشا كريما، ولا يمكن التخلي عنها”.
ويضيف:” قبل سنوات كان سوق مادبا وبعض أحياء المدينة لا تخلو من “الإسكافي” أو “الكندرجي”، أما اليوم فعدد محترفي هذه المهنة في ازدياد، فقبل الأزمة كان الناس يرمون الحذاء نظراً لاعتدال الأسعار الذي كان سائداً آنذاك، فقد كان بمقدور الإنسان العادي شراء حذاء كل شهرين على الأقل، خاصة تلك المستوردة من الصين إن رغب بذلك، أما اليوم فالمواطن يلجأ إلينا مرتين وثلاث لإصلاح حذائه قبل أن يقرر مرغماً الاستغناء عنه، والحال ذاته ينطبق على الحقائب المدرسية والعادية.
ويبين جبر، “ان الإسكافي الذي يعمل في المحل له أدوات عمل، مثل آلة الخياطة المخصصة لخياطة الأحذية”، مشيراً إلى أنه عند تصليح الحذاء، نقوم بفكه بالكامل لنصلحه من الداخل ومن الخارج، وليس بوضع غراء ومسامير فقط، وهذه العملية تتطلب إمكانات ولوازم يجب وضعها في الحذاء المراد إصلاحه، وهو ما يرفع تكلفة العمل، إضافة إلى أننا ندفع دورياً الضرائب والتأمين بحكم أننا نملك سجلاً تجارياً”.
ويقول، “لطالما أن الإنسان الذي يمشي على الأرض موجود فلن تتوقف هذه المهنة، فهي ليست مصدراً للثراء، بل هي خدمة تتطلب الكثير من الصبر والثبات، والحرفي الذي لا تتوافر عنده هذه الشروط لا يعمّر طويلاً في المهنة، فهي تمثل مصدر رزقي، أما عدتنا فتتألف من الخيط والإبرة إضافة إلى بعض ماكينات الخياطة، وعدد من أنواع المسامير الصغيرة فضلاً عن “الشاكوش، والسندان، والمقص، والشفرة”، وعدد من أنواع اللصق الخاصة بها”.
وختم بالقول، “ويرجع سبب ارتفاع أسعار المواد الى قلة المواد الأولية، مثل اللاصق الذي كنا نستخدمه في الماضي، أما في الوقت الحالي فلم يعد هناك غير اللاصق الكوري وهو مكلف جداً، وليس هذا فحسب، بل ازدادت كلفة المواد، وعدد المحال تضاءل كثيراً”.
ويوكد رب الأسرة علي الشوابكة أنه يجيء إلى محل “الإسكافي” لتصليح الحقائب المدرسية والأحذية له ولأبنائه، مشيراً إلى أنه يجد عند مصلح الأحذية البديل، فبدلاً من شراء حقيبة أو حذاء جديد يتم اصلاحه وتدبر أموره بها، لحين تمكنه من شراء الجديد.
ويضيف: “لم يعد الزبائن الذين يرتادون المحل ينتمون إلى طبقة واحدة على الرغم من إقبال الفئة ذات الدخل المتدني أكثر من غيرها للاحتفاظ بالقطعة لأكبر وقت ممكن، فمهنة الإسكافي التي ارتبطت منذ زمن بالصناعات الجلدية تطورت اليوم لتشمل تصليح الحقائب الجلدية والمدرسية بكل أنواعها”.
ويرى المواطن عدي العود أن: مهنة “الإسكافي” تزدهر في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، وذلك لسد بعض الثغرات التي تواجه الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط، فمهنة الإسكافي تقوم “بإعادة تدوير” القطع القديمة، إضافة إلى ارتفاع أسعار المواد والأحذية الجديدة من جهة، والغلاء الذي يدفع المواطن ثمنه من جهة أخرى لم يتبق لدى المواطن والموظف سوى التفكير بإعادة إصلاح أشيائه القديمة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock