أخبار محليةالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

الاعتداءات الأخيرة على مصادر المياه تتحول لأشكال أكثر عنفا وابتكارا

إيمان الفارس

عمان– فيما سجلت وزارة المياه والري، في الآونة الأخيرة، حوادث اعتداءات متكررة على مرافق ومصادر المياه، بات جليا، وفق المعطيات الرسمية، أن تلك الممارسات تحوّلت لأشكال أكثر شراسة وأعلى خطورة على شرايين المياه الرئيسة المزودة لمختلف مناطق المملكة.
وفي الوقت الذي تشكو فيه المملكة كافة من عجز مياه يفوق 400 مليون متر مكعب سنويا، فإن ارتفاع وتيرة وشدة وضع الاعتداءات الراهن على المياه، وعدم إيجاد حلول مدروسة وجذرية وعاجلة لمكافحة هذه المشكلة، ينذر بواقع مائي أشد خطورة مما قد يكون متوقعا، وذلك رغم مضي الوزارة بحملتها في إحكام السيطرة على مصادر المياه منذ العام 2013.
ففي حادثتي الاعتداءين الأخيرين على منظومة خط مياه ناقل الديسي، وعلى إحدى آبار المياه الرئيسة المزودة لمحافظة معان، فإن تهديدات وقف ضخ المياه تتعاظم، وفي مختلف مناطق المملكة، ولا يمكن صرف النظر عن تداعياتها الخطرة، خاصة في بلد ينتظر مواطنوه تلبية أدنى احتياجاته من الاستخدامات الشخصية وفق برنامج الدور والتوزيع، ضمن حصة تنخفض عن 100 متر مكعب للفرد سنويا.
مؤلم أن عدة مناطق في المملكة ستعيش اعتبارا من صباح اليوم، عطشا شديدا وسط موجة ارتفاع في درجات الحرارة على مدار الأيام الخمسة المقبلة حتى مساء يوم الخميس المقبل، في ضوء إعلان وزارة المياه والري عن توقف بضخ المياه والناجم عن آخر اعتداء وقع على خط ناقل مياه الديسي في منطقة الجفر، والمؤدي لانقطاع الضخ من هذا المصدر الرئيس المهم، خاصة مناطق العاصمة والزرقاء ومحافظات الشمال.
وأكدت مصادر مطلعة بالوزارة، طلبت عدم نشر اسمها لـ”الغد”، ارتفاع وتيرة وحدة شكاوى مواطنين في مختلف مناطق المملكة، والواردة لمركز الشكاوى الموحد بالوزارة، والتي طالبوا فيها بتزويدهم، وبشكل فوري، بكميات مياه إضافية من خلال صهاريج المياه التابعة للوزارة.
وبحسب خبراء في مجال المياه، فإنه رغم تغلیظ العقوبات القانونیة والتشریعیة على مرتكبي الاعتداءات على المیاه، التي تتسبب بضیاع وهدر كمیات ضخمة منها من أصل حصة الفرد، وتقدر بعشرات ملایین المترات المكعبة، بالإضافة لجهود وزارة المیاه والري، التي تواجه تحدي الحد منها، وتقلیص حجمها على قدم وساق، استهجنوا استمرارية وتيرة هذه الممارسات وتحولها لأشكال أكثر ابتكارا وعنفا.
واقترحوا ضرورة القيام بحماية أمنية وفق خطة مدروسة للحؤول دون تضرر أهم المنظومات المائية في المملكة، جنبا إلى جنب مع تطوير إمكانية الملاحقة الأمنية والقانونية بحق المتسببين والمعتدين على المياه ومحاسبتهم بما يقتضي هذا الجرم.
إلى ذلك، أعلنت وزارة المياه والري عن تعرض إحدى آبار المياه الرئيسة المزودة لمحافظة معان، للتخريب وسرقة معداته في ساعة متأخرة ليلة الجمعة/السبت، ما أدى لتوقف الضخ من البئر باتجاه خزان سمنة بطاقة 80 مترا مكعبا/بالساعة.
وأوضحت الوزارة أنها تحركت عقب توفر معلومات من مواطنين بوجود اعتداء على أحد الخطوط الرئيسة في منطقة سحاب من قبل محطة غسيل سيارات، حيث تم تنسيق حملة تفتيشية للموقع بالتنسيق مع مديريتي الامن العام وقوات الدرك ومتصرف لواء سحاب، حيث تبين وجود اعتداء يقوم بسحب خط مياه مخفي بما يتجاوز 100 متر مكعب يوميا من المياه بطريقة مخالفة.
من جانبه، حذر الناطق الرسمي باسم وزارة المياه والري عمر سلامة مما وصفه بـ”مسلسل” الاعتداء على مصادر المياه، الذي ما يزال مستمرا وصار مؤرقا لكل العاملين في قطاع المياه.
وأكد سلامة أن الوزارة تبذل جهدها لضمان استمرارية التزويد المائي في جميع مناطق المملكة، مضيفا أن قطاع المياه تفاجأ مجددا بقيام مجهولين ليلة الجمعة بخلع أسيجة بئر سمنة 7 البالغة طاقته نحو 80م3/ساعة، والذي يبعد عن معان نحو 6-7 كم ويبعد عن الشارع الرئيس نحو كيلو متر واحد.
وفي تفاصيل هذه الحادثة، أوضح سلامة أنه “تم خلع بوابات الحماية عن غرفة التحكم بالبئر وسرقة محتوياته وهي عبارة عن لوحة كهربائية والمعدات الموجودة فيها وكذلك سحب الكوابل الكهربائية الممتدة داخل البئر بغية بيعها كنحاس، بثمن بخس، وتعطيل تزويد المواطنين في مناطق متعددة من محافظة معان وبالذات قصبة معان بحصصها من مياه الشرب”.
وبين أن الوزارة تعمل مع الجهات المختصة والأجهزة الأمنية لضبط الفاعلين وإعادة تشغيل البئر المزود لمحطة مياه سمنة.
من ناحية أخرى، كشف سلامة أن أحد المواطنين أبلغ الوزارة على الرقم (117116) بوجود شبهة سرقة مياه في إحدى محطات غسيل السيارات الواقعة في منطقة سحاب، جنوب عمان، حيث داهمت الكوادر الفنية المحطة بمرافقة كوادر مديرية الامن العام وقوات الدرك بالتنسيق مع متصرف لواء سحاب وكشفت على الخط الرئيس.
وتبين “أن صاحب المحطة قام بسحب خط مياه قطر واحد انش من الخط الرئيس المخصص لأهالي المنطقة لغايات الشرب الى خزان مياه داخل المحطة سعة كبيرة بهدف سحب المياه لغايات غسيل السيارات، حيث قامت الكوادر الفنية بفصل الخط وإعداد الضبوطات الخاصة بالواقعة وإحالة أوراق القضية للنائب العام لاستكمال إجراءات التحقيق وجلب المتورطين بعملية الاعتداء”.
وقال سلامة إن هذه الاعتداءات الخطيرة تمثل سوابق، كون الاعتداء على مصادر الشرب الرئيسة يوقع خطورة كبيرة على مصالح المواطنين ويمس مباشرة مياه شرب المواطنين، مشيرا إلى إلحاق أي عبث بها او اعتداء عليها، الضرر بشرائح واسعة من المواطنين.
وكانت مناطق مجاورة للمحطة تتزود من هذا الخط الرئيس اشتكت مرات عديدة من ضعف وصول المياه ونقص كميات مياه، حيث تبين بكشف هذا الاعتداء انه سبب رئيس بعدم انتظام وصول كميات وافرة من المياه للمواطنين.
ودعا سلامة، المواطنين إلى الاستمرار بالتعاون مع الوزارة والإبلاغ عن حالات العبث بالخطوط أو محاولة الاعتداء عليها على أرقام مركزها المجانية، حفاظا على المصلحة الوطنية وكل قطرة مياه.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock