ترجمات

الاعتراف بدولة فلسطين هو الرد الوحيد المناسب على الضم الإسرائيلي

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

إيلان غولدنبرغ* – (الواشنطن بوست) 2/7/2020
قد تشرع الحكومة الإسرائيلية في اتخاذ خطوات نحو ضم أجزاء من الضفة الغربية من جانب واحد في القريب. وستشكل هذه الخطوة تهديدًا خطيرًا لأي إمكانية لتحقق نتيجة قيام دولتين في المستقبل، والتي تسمح للإسرائيليين والفلسطينيين بالعيش في حرية وأمن، كل في دولة خاصة بهم. كما أنها ستحطم العقيدة التي حكمت تسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني لعقود. وسوف يؤذن الضم الإسرائيلي بقدوم عهد جديد من الأحادية، والذي يمكن أن تكون نتائجه تحولاً في السياسة على الجانب الفلسطيني من المعادلة أيضاً.
ما يزال الضم بعيداً كل البعد عن أن يكون فرصة غير ضائعة. وقد أعرب رئيس الوزراء بالتناوب، بيني غانتس، والزعماء العرب ونائب الرئيس السابق جو بايدن وكل الديمقراطيين في الكونغرس تقريبًا عن قلقهم أو معارضتهم الصريحة له. وما يزال موقف إدارة ترامب غير واضح، حيث تصورت الضم في سياق خطة سلام أكبر والتي تبدو الحكومة الإسرائيلية أكثر ترددًا في الموافقة عليها.
ومع ذلك، في حال حدث الضم واعترفت به إدارة ترامب، فإن حل الدولتين سيقف على حافة هاوية التلاشي وأن لا يعود ذا صلة. وفي مثل هذا العالم، سيكون من المهم اتخاذ خطوات لتعزيز تجديده وإنشاء مجموعة جديدة من الحقائق على الأرض، والتي يمكن أن تشكل بيئة لحل قائم على أساس الدولتين. وسوف تكون الاستجابة الأكثر فاعلية ومعنى من جهة المؤيدين الأميركيين لحل الدولتين -وخاصة أولئك في الكونغرس- هي الدعوة إلى الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين.
سوف يكون الضم علامة لا لبس فيها على أن الإسرائيليين يبتعدون عن حل الدولتين. لكن ما لا يقل أقل أهمية عن ذلك هو تأثيره على الفلسطينيين الذين لم يعودوا يعتقدون بأن قيام دولة خاصة بهم هو شأن قابل للتحقيق. وقد أظهر استطلاع أجري في الأراضي الفلسطينية مؤخراً أن الدعم لفكرة الدولتين أصبح في أدنى مستوياته منذ أن بدأ الإسرائيليون والفلسطينيون التفاوض في العام 1993 بتوقيع اتفاقيات أوسلو. ولا تتعلق المعارضة بجوهر الاتفاق، وإنما تتأسس في الافتقار إلى الاعتقاد بأن تحقيقه ممكن في مواجهة ما يزيد على 25 عامًا من الفشل ونمو المستوطنات الإسرائيلية على أرض يفترض أنها مخصصة لقيام دولة فلسطينية.
سوف تكون لضم إسرائيلي أحادي الجانب، مصمّم ليُظهر للفلسطينيين أن إسرائيل لن تكون رهينة لحق نقض فلسطيني على حدودها وأراضيها، تداعيات أوسع نطاقاً بكثير. سوف يكون من شأنه أن يسرِّع تدهور المؤسسات الفلسطينية وذهابها إلى المزيد من الخلل الوظيفي والاستبدادية، حيث سينظر إليها الفلسطينيون بشكل متزايد على أنها أدوات للاحتلال الإسرائيلي وليس للتحضير لدولة. وفي نهاية المطاف، سوف يؤدي هذا الافتقار إلى الشرعية إلى انهيار السلطة الفلسطينية.
وهكذا، سوف يكون الاعتراف بدولة فلسطينية بمثابة دفعة سياسية ضخمة لمؤيدي حل الدولتين من الفلسطينيين من خلال توفير إنجاز رمزي لطموح وطني طال انتظاره. وسوف يعزز شرعية السلطة الفلسطينية ويحبط انهيارها. ويجب أن يوضح اعتراف الولايات المتحدة بفلسطين أنه في حين أن التفاوض على الحدود النهائية لإسرائيل وفلسطين يجب أن يتم بين الطرفين، فإنه يجب أن يستند إلى خطوط العام 1967 مع تبادلات في الأراضي متفق عليها بشكل متبادل، بالتأسيس على سابقة السياسة الأميركية التي بعمر 50 عامًا.
من شبه المؤكد أن اعتراف الولايات المتحدة بدولة فلسطين سوف يدفع معظم الشركاء في أوروبا، الذين امتنعوا حتى الآن عن الاعتراف بدولة فلسطينية، إلى أن يحذوا حذوها. ولكن، حتى لو اختارت إدارة أميركية عدم الاعتراف بفلسطين، فإن مجرد الإشارة إلى الدول الأوروبية بأن الولايات المتحدة لن تعارضها في اتخاذ هذا الإجراء يمكن أن يؤدي إلى موجة من الاعتراف الدولي، والذي سيكون من شأنه أن يعزز الفلسطينيين في لحظة يأس.
كما أن الاعتراف سيكون إجراءً مضادًا مناسبًا للنزعة الانفرادية الإسرائيلية التي تضع إمكانية حل الدولتين تحت خطر شديد. فتماماً كما أن الضم الإسرائيلي هو محاولة لتخطي المفاوضات والقفز إلى نقطة النهاية بتحقيق المطالب الإقليمية الإسرائيلية في الضفة الغربية، فإن الاعتراف بدولة فلسطينية سيكون قفزة مماثلة إلى نقطة النهاية بالنسبة للأهداف الفلسطينية في أي عملية تفاوضية.
في حين أن الاعتراف بفلسطين قد يبدو متطرفًا للوهلة الأولى، إلا أنه يشكل في الواقع الأرضية الوسطى داخل الحزب الديمقراطي في أعقاب الضم. وسوف تجادل أصوات كثيرة من المحافظين بأن إقناع إسرائيل بعدم الذهاب بالضم أبعد مما تكون قد فعلت، أو حتى سحب اعتراف الرئيس ترامب بما يكون قد حدث، سيكون كافيًا. لكن مثل هذا لن يعدو كونه مجرد خدمة شفهية فحسب، ولن ينطوي على أي إجراءات ملموسة لإنقاذ حل الدولتين.
سوف يقول التقدميون إن على الولايات المتحدة أن تبدأ بدلاً من ذلك في وضع شروط على مبلغ الـ3.8 مليار دولار التي تقدمها في المساعدة الأمنية لإسرائيل كل عام، ولكن هذه الخطوة ستضر بالمصالح الأمنية الأميركية والإسرائيلية في الشرق الأوسط بلا داعٍ، ولن يتردد صداها حقاً داخل المجتمع الفلسطيني ولن تقرِّب أياً من الجانبين من حل على أساس الدولتين.
في النهاية، دعونا نأمل أن تتخذ إسرائيل القرار الصحيح وتختار عدم ضم أراضي الضفة الغربية من جانب واحد. ولكن، في حال فعلت ذلك، فإن مؤيدي حل الدولتين في الكونغرس، وكذلك العديد من منظمات المناصرة، وقادة الجالية اليهودية والعربية الذين ينخرطون في هذه القضية مع الولايات المتحدة، يجب أن يوجهوا الدعوة إلى اعتراف الولايات المتحدة بدولة فلسطين باعتبارها أفضل طريقة للحفاظ على أي أمل في حل الدولتين في عصر جديد من الأحادية الإسرائيلية-الفلسطينية.

*مدير برنامج أمن الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد. خدم في فريق التفاوض التابع لوزارة الخارجية الأميركية حول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: Recognizing the state of Palestine is the only appropriate response to Israeli annexation

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock