أفكار ومواقف

“الاقتصادي العالمي”.. فرص تحتاج لاستغلال

تجدد استضافة الأردن للمنتدى الاقتصادي العالمي حول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للمرة العاشرة التأكيد على أن المملكة تعتبر باستقرارها وأمنها ووسطيتها مقصدا لأطياف اقتصادية وسياسية من مختلف الدول لمناقشة وإيجاد حلول لقضايا وتحديات يعيشها العالم، وهذا ما عكسه اليوم الأول من أعمال المنتدى في منطقة البحر الميت أمس.
أمران كانا حاضرين في جلسات المنتدى، الأول يتمثل في أن جهدا كبيرا بذل في سبيل شرح خريطة السياحة الأردنية، لما تمثله من فرصة واعدة للاستثمار في هذا المجال، الأمر الذي من شأنه المساهمة في النمو الاقتصادي لدولة تعاني من تحديات خارجية فرضها عليها ضعف مواردها الطبيعية وموقعها الجيوسياسي في وسط إقليم ملتهب.
أما الأمر الثاني، فقد تمثل في كلمة رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز التي حملت رسالة مهمة مفادها أن الكفاءات الأردنية الشابة هي رصيدنا لصنع المستقبل، فهم يتمتعون بالعلم والمعرفة، والكفاءة والخبرة.
إذا فإن الحكومة تدرك جيدا الوصفة العلاجية للمرض الاقتصادي الذي يستنزفنا كوطن وشعب، بذات قدر إدراكها أن خطط النهوض والاصلاح التي تهدف إلى الوصول لمستقبل أفضل لا يمكن أن تنجح إلا بجهود هذه الكفاءات.
نقاط مشتركة بين الأمرين، حيث لا يمكن تحقيق اختراق فيهما إذا ما كان هناك خطط واضحة واستراتيجيات مبنية على دراسات يمكن تنفيذها على أرض الواقع، حيث لا مجال لأن ندعو لاستثمار المقومات السياحية في الأردن وجذب أفواج من السياح دون أن نبني على العرض الذي قدم في المنتدى، وأظهر الثروة التي يملكها الوطن.
لا بد من استمرارية التواصل مع الحضور بما يمثلونه من أطياف اقتصادية وسياسية واستثمارية ومؤسسات مجتمع مدني. وهذا بحد ذاته لا يكفي، إذ يجب أيضا التفكير بتطوير البنية التحتية بالمواقع السياحية، ووضع برامج تساهم في جذب المستثمر والسائح في آن واحد. فمن غير المنطقي أن يكون ما ذكر حبرا على ورق ليس إلا.
ولا شك أن للمجتمع المحلي والشركات الخاصة دورا مهما في النهوض بهذا القطاع، لكن لا يتأتى ذلك دون أن تسهل لهم الحكومة عملهم، وألا تعمد إلى إرهاقهم بالرسوم والضرائب.
كما لا يمكن أن نتحدث عن الكفاءات الأردنية دون البحث عنها وتهيئة الأرضية اللازمة لاستغلال ما تملكه من طاقات وخبرات، بدلا من دفعها للهجرة بحثا عن أبواب رزق جديدة، بعد أن ضاق بها الحال، وتقطعت بها السبل، وتم وأد طموحاتها.
توفر الإمكانيات دون إرادة وكفاءات، عبارة عن سراب خط وسط صحراء، وحدث مثل ذاك الذي تحتضنه أخفض بقعة في الأرض يجب أن يستغل خير استغلال، حتى لا يأتي عام قادم يجتمع فيه المجتمعون ثم يغادرون دون أن يتركوا أثرا.
وهذه الكفاءات ذاتها التي يعول عليها من أجل النهضة الوطنية تحتاج إلى مشاريع ريادية لاستغلال طاقاتها، أو كحد أدنى توفير البنية التحتية لها لكي تطلق العنان لإنجازاتها.
إيمان جلالة الملك بالشباب كان في أقصى حدوده، حيث اعتبرهم في كلمة افتتح بها المنتدى بأنهم المصدر الأكثر أهمية لقوة الأردن، بل ذهب إلى التأكيد على أنهم يتمتعون بمهارات عالية، وعاقدو العزم على النجاح.
جلالته وفي رعايته المتواصلة للمنتدى الاقتصادي تأكيد على أنه فرصة يضعها بين يدي الحكومة من أجل البناء عليها تمهيدا لثمار تجنى يستلذ بطعمها الأردنيون، وتدفع بعجلة البلد نحو الأمام، نحو المستقبل الذي نأمل ونحلم.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock