أفكار ومواقفرأي اقتصادي

الاقتصاد الأردني..التاريخ كمقدمة للمستقبل!

شهدت مسيرة الاقتصاد الأردني عبر رحلة المائة عام من عمر الدولة الأردنية، تحديات ومنعطفات مهمة واجهتها الدولة على الصعيد السياسي والاقتصادي والتي عملت بشكل كبير على صياغة مسار الاقتصاد الأردني والتأثير عليه، كحرب 1948، وحرب 1967 وأزمة الدينار الأردني وحرب الخليج الأولى والثانية ووصولا إلى الربيع العربي وما تبعها من أحداث! خلال تلك السنوات لعبت الدولة الأردنية -خاصة في بدايات تأسيسها- دورا أساسيا في تكوين هوية الاقتصاد الأردني، فكانت المنفق والمستهلك الأول في الاقتصاد، والمسير والداعم لمعظم القطاعات، والمصدر الرئيسي للاستثمار وتوزيع الدخل!
وقد حملت تلك السنوات تحسنا ملموسا على صعيد بعض المؤشرات المرتبطة بتطور مستوى معيشة حياة الأردنيين! فعلى صعيد التعليم مثلا فقد زادت أعداد المدارس من 77 مدرسة في العام 1946 إلى ما يقارب 6400 مدرسة اليوم! وزاد أعداد الطلاب من 10 آلاف طالب الى ما يزيد على مليوني طالب هذا العام! أما على صعيد الصحة، تحسن معدل الاعمار من 52 سنة في العام 1946 الى ما يقارب 77 سنة كمعدل أعمار للمواطنين في العام 2020! طبعا يبقى السؤال الأساسي هل هذا التحسن والتطور الكمي يعبر عن مقياس حقيقي للتطور النوعي في تلك القطاعات؟ وهو ما يحتاج لبحث معمق لمقارنة نوعية الخدمات ومستوى المخرجات بين الفترات الزمنية المختلفة!
اليوم يشهد الاقتصاد الأردني تحديات أساسية، تشكل مصدرا للقلق وعلى راسمي السياسات وضع هذه التحديات على سلم الأولويات للبدء بمعالجتها من خلال تصورات واضحة تشخص بموضوعية وتطرح الحلول الواقعية، لينعكس ذلك على مستوى معيشة المواطنين! وقد نجمل هذه التحديات بأربعة محاور أساسية: أولى هذه التحديات هي البطالة كتحد أساسي يواجه الاقتصاد الأردني من خلال خلق فرص عمل تلبي حاجة السوق وتساهم بتقليل نسب الفقر، فمشكلة البطالة وأعداد العاطلين عن العمل وخاصة فئة الشباب هي المشكلة الأساسية المرتبطة بالفقر! أما التحدي الثاني فيتمثل بمستقبل الطاقة في الأردن، وما يشكله من كلف على القطاعات الإنتاجية وخاصة الصناعية منها، بالإضافة إلى الكلف المترتبة على أي مستثمر!
أما التحدي الثالث، فيتمثل بمعالجة التشوهات في المالية العامة، والمتثملة بالإيرادات الضريبية والعبء الضريبي سواء كانت ضرائب مباشرة أو غير مباشرة، بالإضافة إلى أرقام ونسب الإنفاق العام والإيرادات العامة ونسب العجز والدين العام! ويبقى التحدي الرابع المتعلق بإدارة السياسة الاقتصادية من خلال التركيز على زيادة معدلات النمو وإدارة المساعدات والمنح وتعزيز إنتاجية الاقتصاد عن طريق المشاريع الرأسمالية ذات القيمة المضافة والتي تزيد الانتاج والإيرادات العامة وتخلق فرص العمل!

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock