أخبار محليةاقتصادالسلايدر الرئيسيتحليل إقتصادي

الاقتصاد الأردني: مواصلة الاصلاحات ستحسن الحياة اليومية

عمان-الغد– خص رئيس دائرة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي الدكتور جهاد أزعور، “الغد”، بمقال بعنوان “الاقتصاد الأردني: مواصلة الإصلاحات ستحسن الحياة اليومية”، وفيما يلي النص كاملا:

بذل الأردن جهودا كبيرة للحفاظ على استقراره الاقتصادي الكلي بالرغم من التحديات العديدة التي واجهها وفي مقدمتها تأثير التطورات الاقليمية على صعيد أعباء اللجوء، حيث استضاف الأردن أكثر من 1.3 مليون لاجئ سوري، وانقطاع منافذ التجارة الخارجية والتقلب الحاد في أسعار النفط وارتفاع تكاليف الاقتراض. وقد بدأت مثابرة الشعب الأردني تؤتي ثمارها مع تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية كتعافي الصادرات، واستئناف النمو في السياحة وتحويلات العاملين في الخارج.


وقد باشرت السلطات الأردنية مرحلة جديدة من الإصلاحات التي ستساعد المواطنين على تلمس التحسن في مستوياتهم المعيشية. وقد واكب صندوق النقد الدولي الجهود التي يبذلها الأردن وأرسل إشارة قوية للمانحين والمستثمرين بضرورة مؤازرة الأردن لانجاح مساره الإصلاحي.
وتحدد خريطة الطريق التي وضعتها الحكومة للسنوات الخمس المقبلة منهجا للتحول التدريجي في الاقتصاد الأردني عن طريق تشجيع الاستثمار، وتحسين التنافسية، وتعزيز متانة الاقتصاد في مواجهة الظروف الخارجية المعقدة والمتقلبة والتصدي للتحديات التي ما تزال قائمة – والمتمثلة بضعف النمو الاقتصادي (حوالي 2 %) ونسبة البطالة المرتفعة، التي تقارب 20 %، ولا سيما بين الشباب. لذا فان مواصلة السير على طريق الإصلاح تساهم في زيادة الاستثمار والنمو معا.
وهناك أربع أولويات أساسية في الفترة القادمة:
أولا، تعزيز بيئة الأعمال لدعم ازدهار الاقتصاد وتفعيل دور القطاع الخاص كقاطرة للنمو: فالأردن، بشبابه المتمرسين تكنولوجيا، أمامه آفاق واعدة لنشاط الشركات الناشئة ولاعتماد تكنولوجيا المعلومات كمحرك للاقتصاد؛ ولذلك، ينبغي أن ينصب التركيز حاليا على تيسير بيئة تمكينية وتحسين فرص الحصول على التمويل، وخاصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ثانيا، تخفيض تكلفة الطاقة للقطاعات المنتجة وتقوية شبكة الأمان الاجتماعي للمواطنين الأكثر حاجة: وقد بدأت الحكومة تنفيذ خطة لوضع عمليات شركة الكهرباء الوطنية (NEPCO) على مسار قوي ومستدام. ويكتسب هذا أهمية بالغة في دعم احتياجات الأردن من الطاقة وتخفيض تكاليف الطاقة المرتفعة التي تتحملها الأعمال، والتي تشكل عائقا أمام الاستثمار وخلق فرص العمل. كما تبذل الحكومة جهودا موازية لإرساء شبكة معززة للأمان الاجتماعي تكفل حماية الأسر الفقيرة وذات الدخل المنخفض من أي أثر سلبي يترتب على الإجراءات الإصلاحية.
ثالثا، تخفيض عجز المالية العامة وتقليص حجم الدين العام، مع المحافظة على الانفاق الاستثماري ذي الأولوية التنموية وتقوية الانفاق على النواحي الاجتماعية. ولتحقيق ذلك، ينبغي المثابرة في تطبيق قانون ضريبة الدخل الجديد لتأمين الإيرادات بصورة عادلة – على نحو يكفل حماية الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط عن طريق تحويل جزء أكبر من العبء الضريبي إلى أصحاب المداخيل المرتفعة. ومن الضروري أيضا اتخاذ إجراءات حاسمة موازية لتعزيز الإدارة الضريبية ومكافحة التهرب الضريبي، بغية تجنب اللجوء إلى إجراءات أقل عدالة وكفاءة. ولن يقتصر تأثير الإيرادات الإضافية على المساعدة في تخفيض الدين العام المرتفع في الأردن، بل إنها ستسهم في خلق حيز لمزيد من الاستثمارات في البنية التحتية والانفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية وجعلها أكثر استهدافا للمستحقين. ان تقليص العجز وتراجع مستوى الدين العام، مصحوبا باستمرار جهود البنك المركزي، خاصة على صعيد الحفاظ على الاستقرار النقدي وتحسين فرص الوصول إلى التمويل، سيعزز من الاستقرار الاقتصادي الكلي ويدعم النمو الاقتصادي الشامل.
رابعا، تنفيذ إصلاحات داعمة لخلق فرص العمل: وقد اتخذت الحكومة بالفعل خطوات ملموسة لتحسين التعليم والتدريب المهني، ومعالجة التفاوت في المهارات، وإتاحة ترتيبات عمل مرنة، والتخلص من أي احتمالات للتمييز بين الأمهات والآباء فيما يتعلق بمتطلبات رعاية الأطفال. غير أن تكلفة توظيف الأردنيين ما تزال مرتفعة في القطاع الرسمي، وخاصة في الشركات الصغيرة والمتوسطة، وهذا ما لا يشجع على العمل على أساس مستقر وطويل الأجل، كما يضعف الإنتاجية ويدفع العمالة إلى القطاع غير الرسمي. لذا ينبغي القيام بجهود إضافية لتخفيض هذه التكاليف وتشجيع دخول المؤسسات والوظائف تحت مظلة القطاع الرسمي.
وسيستمر الصندوق في الوقوف إلى جانب الأردن لمواجهة هذه التحديات ودعم الأردن في جهوده الإصلاحية. وقد ساهم الصندوق منذ العام 2012 بتقديم قدرا كبيرا من التمويل لتتمكن الدولة من تلبية احتياجاتها المالية وحماية الاقتصاد في مواجهة الصدمات. وساهم هذا الالتزام في تحفيز دعم جهات أخرى دولية واقليمية. ففي الأشهر القليلة الماضية، تضافر الصندوق مع المجتمع الدولي في إطار مبادرة لندن لتأمين تعهدات تمويلية جديدة قدرها 5.1 مليار دولار أميركي. وقد أرسلت مشاركة الصندوق الفعالة في هذا السياق إشارة قوية للمانحين والمستثمرين حول أهمية دعم الإصلاحات لمستقبل الأردن.
ويحرص برنامج الحكومة الحالي الذي يدعمه الصندوق على تأمين حيز للإنفاق الاجتماعي والرأسمالي. ويتضمن هذا إرساء حد أدنى للإنفاق الاجتماعي من قبل الحكومة ويشمل التوسع في برنامج التحويلات النقدية من خلال صندوق المعونة الوطنية وتوسيع نطاق تغطية التأمين الصحي المدني. كذلك يتضمن البرنامج زيادة الموارد للإنفاق على الصحة والتعليم، مما سيفيد الفقراء والطبقة المتوسطة على حد سواء، ويركز على تحسين توجيه الإنفاق إلى المستحقين من الشرائح الفقيرة.
إن الأردن يسعى إلى تحسين الفرص والآفاق المتاحة لمواطنيه. ويعتبر الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الشاملة كما ان السبيل الأفضل لتحقيق هذا الهدف، حاجة ملحة للاستثمار والنمو وخلق الوظائف. هذه الجهود سوف تمكن الأردن في التقدم بخطى ثابتة على المسار الصحيح نحو مستقبل أفضل.

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1814.38 0.2%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock