أفكار ومواقف

الاقتصاد الرقمي لا يخلق نموا ولا عملا

كان أداء المؤشرات الاقتصادية الرئيسة خلال الفترة المنقضية من العام 2019 متباينا. فقد بلغ معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي بأسعار السوق الثابتة ما نسبته 2.0 بالمائة في الربع الأول من العام 2019 مقارنة مع الربع الأول من العام 2018 والبالغ 1.9 بالمائة، في حين بلغ معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي بأسعار السوق الثابتة للعام 2018 كاملا ما نسبته 1.9 بالمائة مقارنة 2.1 بالمائة في العام 2017. وبلغ معدل التضخم 0.54 بالمائة خلال الخمسة أشهر الأولى من العام 2019 مقارنة مع نفس الفترة من العام 2018، وهذه النسبة قد تبدو إيجابية من وجهة نظر المستهلك، إلا أنها تعكس حالة التباطؤ الاقتصادي في المملكة من جهة، وانخفاض معدلات التضخم العالمي من جهة ثانية.
وعلى صعيد التجارة الخارجية، فقد انخفض عجز الميزان التجاري خلال الأربعة أشهر الأولى من العام 2019 بنسبة 5.0 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من العام 2018، وهذا ناجم عن نمو الصادرات الكلية بنسبة 5.3 بالمائة وتراجع المستوردات بنسبة 1.3 بالمائة. وانخفض عجز الموازنة بعد المنح خلال الأربعة أشهر الأولى من العام 2019 بنسبة 19.6 بالمائة أو بمقدار 303.7 مليون دينار مقابل عجز مالي بلغ حوالي 377.8 مليون دينار خلال نفس الفترة من العام 2018. في حين بلغت نسبة عجز الموازنة بعد المنح إلى الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من العام 2019 ما نسبته 3.0 بالمائة مقارنة مع عجز بلغ 3.9 بالمائة خلال الأربعة أشهر الأولى من العام 2018.
أما فيما يتعلق بإجمالي الدين العام، فقد ارتفع حجمه بنسبة 2.3 بالمائة في نهاية شهر نيسان من العام 2019 مقارنة بنهاية العام 2018 ليصل إلى حوالي 29 مليار دينار، في حين حافظت نسبة الدين العام إلى الناتج على مستوياتها عند نسبة 94.4 بالمائة في نهاية شهر نيسان من العام 2019.
أما على صعيد المؤشرات النقدية والمصرفية، فقد بلغت احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية 11.2 مليار دولار أميركي في نهاية شهر أيار من العام 2019، مقارنة مع 11.5 مليار دولار في نهاية العام 2018، محققة بذلك انخفاضا بلغت نسبته 2.52 بالمائة عن مستواها في نهاية العام 2018، لكنها ما تزال مناسبة جدا وتغطي أكثر من سبعة أشهر من المستوردات.
وفيما يتعلق بإجمالي موجودات البنوك المرخصة، فقد ارتفع بنسبة 1.0 بالمائة في نهاية شهر نيسان 2019 مقارنة مع نهاية العام 2018 ليصل إلى 51.4 مليار دينار مقارنة بـحوالي 50.9 مليار دينار في نهاية العام 2018. أما التسهيلات الائتمانية، فقد نمت بنسبة 1.54 بالمائة لتصل إلى 26.5 مليار دينار مقارنة بـحوالي 26.11 مليار دينار بنهاية العام 2018. وفيما يتعلق بالودائع لدى البنوك المرخصة، فقد ارتفعت بنسبة 0.19 فقط لتصل إلى 33.9 مليار دينار مقارنة بـحوالي 33.8 مليار دينار بنهاية العام 2018.
مثل هذه المؤشرات الاقتصادية الكلية تكون مفيدة إذا ما انعكست بالإيجاب على المواطن العادي العامل والمتعطل عن العمل والخريج الجديد الباحث عن فرصة في سوق العمل. لكن يبدو أنه من الواضح أن السياسات والبرامج التحفيزية والإجراءات التي نفذت لم تستطع تحريك معدلات النمو الاقتصادي قيد أنملة للأمام، فما تزال تلك المعدلات تدور حول نفسها وبقيت تتراوح حول معدل 2 بالمائة وهي اقل من معدل النمو السكاني لذلك لم يشعر بها المواطن. وهذا يتطلب مراجعة جدية ودراسات محايدة لمحاولة تفسير تلك الظاهرة.
وبعجالة يمكن القول أن حالة الترقب وعدم الاستقرار السياسي والأمني في بعض دول الجوار وتردد وتخوف وهروب بعض المستثمرين والمنتجين من جهة، وارتفاع كلف الإنتاج سواء على صعيد الطاقة والمياه والنقل وعدم اكتمال البنية التحتية من جهة ثانية، كلها عوامل مسؤولة عن تباطؤ النمو الاقتصادي وركود العديد من المؤشرات الاقتصادية. أما السبب الحقيقي الذي قد يكون مسؤولا عن عدم احداث نمو وخلق فرص عمل حقيقية فهو أن الاستثمار والأموال والنقود، في عصر الاقتصاد الرقمي، تخلق أموالا لأصحابها، لكنها لا تخلق نموا في الاقتصاد الحقيقي ولا تخلق فرص عمل حقيقية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock