آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

الاقتطاع الضريبي على مشاريع المقاولين.. خلافات بين النقابة و”الضريبة”.. ولغط في تفسير النظام

محمد الكيالي

عمان- وصلت الخلافات بين نقابة مقاولي الإنشاءات ودائرة ضريبة الدخل والمبيعات مرحلة كسر عظم بشأن قيمة الاقتطاع الضريبي على مشاريع المقاولين، وذلك بعد لغط في تفسير نص المادة 16 المعدلة في النظام رقم 156 فقرة (أ) والتي تنص على “اعتماد نسبة ربح صاف لا تقل عن 10 % من الإيرادات المستحقة والمقبوضة حسب مقتضى الحال لقطاع المقاولات الإنشائية”.
وفي الوقت الذي يطالب المقاولون باحتساب نسبة 10 % على بيانات الضرائب عن كل معاملة يتم تقديمها وفقا للنظام المشار إليه، فإن مدير عام ضريبة الدخل والمبيعات حسام أبو علي يؤكد أن “الدائرة تقوم بتطبيق النظام حرفيا والذي لم يلزم باحتساب القيمة وفق 10 % كنسبة ثابتة”.
وأكد مقاولون لـ “الغد”، أن الدائرة “علقت منذ البداية العمل بالنظام المتعلق بالإقرارات الضريبية والسجلات والمستندات ونسب الأرباح لعام 2019″، معتبرين أنه “لا مبرر كي تعلق دائرة الضريبة العمل بالنظام”.
وأضافوا، إن تعليق العمل بالنظام “يعد خروجا على دور دائرة ضريبة الدخل الوظيفي بوصفها دائرة تنفيذية لا تشريعية، خاصة وأن رئاسة الوزراء وتقديرا منها للوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به قطاع المقاولات في المملكة، قامت بتعديل نسبة أرباح الضريبة المقطوعة على هذا القطاع بما يحقق العدالة بموازاة رفد الخزينة بالضرائب ويدعم بنفس الوقت قطاع المقاولات المنهار منذ سنوات”.
وتساءلوا، “هل يحتاج تطبيق نظام مقر من الحكومة ومنشور بالجريدة الرسمية الى تلك الاستشارة، على هذا النظام الذي صدر ولم يُفعّل من قبل إدارة الدائرة”، مشيرين الى أنها طلبت من موظفيها استدعاء المكلفين والإيعاز إليهم بتعديل الإقرارات مع إعفائهم من الغرامات المترتبة على ذلك، خلافا لما جاء بالنظام.
واعتبروا أن دائرة الضريبة، “ضربت بعرض الحائط الاتفاقية المبرمة بين نقيب المقاولين أحمد اليعقوب ومدير الدائرة”.
يذكر أن النظام، الذي صدر في الجريدة الرسمية أواخر تشرين الأول (أكتوبر) العام الماضي، نص على “تخفيض نسبة الضريبة على قطاع المقاولات من 12.5 % إلى 10 % على الربح الصافي، وإلغاء غرامة تقديم الاقرارات والبالغة 500 دينار، واحتساب الضريبة على المبالغ المقبوضة وليست الإجمالية من المشاريع، إضافة إلى تشكيل لجنة مشتركة من دائرة ضريبة الدخل ونقابة مقاولي الإنشاءات لحل الملفات العالقة.
ووفق النظام المعدل “سيدفع المقاول المكلف 20 ألف دينار عن كل مليون دينار يحصل عليها كربح صاف من المشاريع بدلا مما كان معمولا به سابقا بنسبة 25 % على المبالغ المستحقة والتي أصبحت لاغية بحكم النظام الجديد”.
وتضمن النظام، إلغاء الغرامة المفروضة على المكلف والبالغة 500 دينار في حال تأخره عن تقديم موازنة مصدقة بعد تنفيذه مشاريع تزيد على 160 ألف دينار والتي تم إلغاؤها بموجب النظام المعدل، فيما جرى إقرار آلية جديدة تسمح للمكلف الضريبي بتقديم موازنة على الربح الصافي أو المبلغ المقبوض عن السنة المالية من الأول من كانون الثاني (يناير) ولغاية 31 كانون الأول (ديسمبر) من كل عام، وإلغاء الزامية التقديم على المبالغ المستحقة، والاكتفاء بالدفعات المحصلة من قبل المقاول.
وأتاح النظام للمكلف الضريبي تقديم موازنة سنوية مفصلة لاحتساب المبالغ المقبوضة وحساب ضريبة الدخل عليها وفق ما يقدمه من بيانات صحيحة، كما تم الاتفاق مع دائرة ضريبة الدخل على خصم 2 % من قيمة كل شيك كدفعة تحت الحساب.
كما نص على تشكيل لجنة مشتركة من قبل الدائرة بمشاركة ممثلين عن نقابة مقاولي الإنشاءات ومدققي الدائرة بهدف حل المشاكل والملفات العالقة وتذليل ما يمنع تنفيذ بنود الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من كانون الثاني (يناير) 2019، حيث أكد المقاولون أن “كل ذلك لم يتحقق حيث من المتوقع أن تتخذ نقابة مقاولي الإنشاءات إجراءات منها “اللجوء للقضاء للخروج من هذه المشكلة”.
وفي هذا السياق، رفض مدير دائرة ضريبة الدخل والمبيعات، حسام أبو علي، في تصريح لـ “الغد”، “تشكيك المقاولين بطبيعة عمل الدائرة فيما يخص اقتطاع الضريبة عن مشاريعهم”، مبينا أنه “وفق النظام يجوز استيفاء ضريبة بأي قيمة تزيد على 10 %”.
وأكد أبو علي أن “القانون لم يشر إلى أن نسبة 10 % هي نسبة ثابتة، وإنما حدد نسبة لا تقل عن 10 % أي أنه يجوز استيفاء قيم بنسبة 12.5 % و15 % و20 % و25 % و90 % أيضا”.
ولفت إلى أن النظام كان قاعدة لايجاد اتفاق على نسبة معينة بين دائرة الضريبة ونقابة المقاولين، مشددا على أنه لم يتم الاتفاق على نسبة أخرى غير 12.5 % وأن الاستيفاء بقي على هذه النسبة.
وشدد أبو علي على أن النظام المعدل، “جاء من أجل الاتفاق على آليات عمل قطاع الإنشاءات بشكل كامل”، مشيرا إلى أن مذكرة التفاهم بين الدائرة والنقابة تشير إلى اقتطاع نسبة 12.5 % وأنه لم يتم الاتفاق على أي نسبة أخرى”. وأضاف، ان “من غير المقبول أن يكون هناك قانون لضريبة الدخل يقوم بتخفيض الاعفاءات للموظفين المستخدمين ويخضع من كانت مجموع رواتبهم السنوية من 24 ألفا و20 ألف دينار إلى 18 ألف دينار للضريبة، في حين يتم إعفاء المقاولين من الضريبة وزيادتها على الموظفين”.
من جهته قال رئيس المحكمة الإدارية الأسبق، المحامي الدكتور جهاد العتيبي، ان “من حق المقاولين التقدم بطعن لدى محكمة ضريبة الدخل ضد أي قرار يرونه ظالما بحقهم”.
ولفت العتيبي إلى أنه “يمكن للمقاول أن يدفع نسبة 10 % ومن ثم ينتظر قرار المحكمة التي تنظر في الطعون ليتم تحديد قرار الإجراءات الأخرى إن وجدت”.
وشدد على أن “بعض التشريعات أصبح التعامل معها وفق المزاجية وأن الأيام الحالية تشهد تجاوزات كثيرة على القانون في مواضيع عدة”.
بدوره أكد رئيس جمعية مدققي الحسابات السابق والخبير الاقتصادي، محمد البشير، أن “على دائرة ضريبة الدخل أن تكون أمينة في تطبيق نصوص القانون وأن تجعل المسافة بين المكلف والخزينة فيصلها القانون بعيدا عن الاجتهادات والارتجال”.
ولفت البشير، إلى أن أي اجتهاد لا يخدم الاقتصاد المحلي بشكل عام سيؤدي بالمحصلة النهائية إلى المزيد من الصعوبات التي يعاني منها.
ورأى أن “الخزينة إذا حصلت مبالغ عن طريق المفاوضة مع المكلفين على حساب القانون والنظام والتعليمات، سيساهم بالمزيد من المصاعب التي تعاني منها المنشآت والأفراد”.
وشدد على أن “هناك بعض المخالفات والاستقواء والجباية التي تمارس من دائرة ضريبة الدخل على ما تضعه من تعليمات أو ما تضعه من نصوص في القانون، وهذه المخالفات برسم الاحتجاج الدائم”، مشيرا إلى أن المواطنين وخاصة الافتصاديين يمرون بظروف صعبة جدا، وبالتالي فإن “العدالة بتطبيق نصوص القانون أصبحت مطلبا مهما جدا، على اعتبار أن ذلك سيساهم في مواجهة التهرب الضريبي الذي يشكل جزءا كبيرا مما تخسره خزينة الدولة من أموال”.

انتخابات 2020
27 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock