آخر الأخبار حياتنا

الاكتئاب لدى الأطفال يوقعهم فريسة للحزن

عمان– الاعتقاد أن الطفولة هي مرحلة سعادة، مرحلة الخلو من الهموم والمشاكل الحقيقية، وإن الهموم، إن وجدت عند الطفل، لا يمكن أن تكون إلا عابرة وغير مؤذية قد ساد طويلاً؛ إذ كيف يمكن تصور إمكان أن يكون الطفل الصغير فريسة أفكار سوداء، قلق وغرق في الحزن؟
والواقع أن الأهل لا يمكنهم إدراك أن الاكتئاب هو حالة الانضغاط والقلق التي يمكن أن يعيشها الأطفال؛ فطلاق الأهل، خسارة شخص عزيز، روتين العمل المدرسي…الخ، كلها مصادر انضغاط يمكن أن تؤدي بالطفل للإصابة بالاكتئاب.
هذا مع العلم بأن هناك فروقا بين الأفراد؛ إذ منهم من يتمتع بدرجة تحمل وتكيف مع الظروف أكثر من غيرهم. وهناك أيضاً واقع أن أغلب الأطفال ليسوا سعداء، وبخاصة أطفال اليوم فهم معرضون أكثر بكثير من قبل وبدون أي حماية للتأثيرات الخارجية، وتأثيرات التلفزيون بالدرجة الأولى، التي تعرضهم لوقائع مؤلمة وقاسية، حيث يظهر العنف بكل أشكاله، وهم في العمر الأكثر تأثرا بالخارج.
من هنا يفهم السبب في التركيز على موضوع الاكتئاب عند الطفل بهدف لفت انتباه المحيط؛ الأهل والمعلمين، بالدرجة الأولى، لوجوب إدراك هذا الواقع، ويعني به؛ واقع أن الحزن والأسى قد يؤديان في بعض الظروف لإحداث ما يسمى بـ”الاكتئاب عند الطفل”.
يكمن المحك الأهم للاستخلاص بوجود الاكتئاب في ترابط مؤشرات اكتئابية عدة واستمرارها أي تكرارها، بالإضافة لدوامها على الأقل خلال فترة أسابيع، ومن مؤشرات هذا الخطر؛ تغير سلوك الطفل، فقدان اللذة في أي شيء، اضطراب قابليته للطعام؛ فقدان أو زيادة هذه القابلية، ثورته لأبسط الأسباب، بطؤه، تعبه، صعوبة التركيز عنده، صعوبة النوم، التفكير بالموت، الصعوبات المدرسية…الخ.
الأعراض والمؤشرات
1 – أي تغيير في سلوك الطفل بالمقارنة مع ما كان عليه في السابق هو دائما مؤشر مقلق مثل؛ تغير قابليته للطعام أو للنوم، انخفاض في الطاقة، صعوبات على مستوى قدرات التفكير أو التركيز، أفكار أو محاولات انتحار…الخ.
2 – مشاعر وسلوكيات سلبية يمكن ملاحظتها أو التقاطها عند الطفل مثل؛ شعور عميق بفتور الهمة أو بالإحباط واليأس.
3 – انصراف عن نشاطات كان يقوم بها.
4 – رغبة عارمة بالبكاء وأحيانا كثيرة بدون سبب.
5 – بطء الحركة وانخفاض معدل الكلام عنده، تعابير وجه حزينة وغير معبرة.
6 – سرعة الاستثارة، عدوانية، انعدام الصبر…الخ.
7 – حال هياج خاصة حين تظهر بشكل مفاجئ مثال؛ أصبح الطفل لا يطاق وعاجزا عن احترام الوظائفية العائلية بخصوص تناول وجبات الطعام أو عن البقاء أمام الطاولة.
8 – ظهور مفاجئ، وبشكل متواتر، لصعوبة التركيز، بطء التفكير وانعدام اتخاذ القرار وأحيانا شكوى من اضطراب الذاكرة وسهولة تشتت الانتباه عند الطفل.
9 – تفكير بالموت ولا يقتصر على الخوف من الموت، لكن لا بد من الالتفات هنا إلى أن الموقف من الموت وتمثل المفهوم بخصوصه يتطوران عند الطفل ويضطرانه للتعبير عما يشعر به في هذا المضمار، وذلك في فترات مختلفة من حياته.
الوقاية والعلاج
1 – مساعدته على تجاوز صعوبات النوم: أخذ الوقت الكافي للتناقش معه ولمساعدته عما يجول في رأسه وعدم إقناعه بأن أفكاره غامضة بل محاولة إعادة صياغة ما قاله بدون تحريفه وطرح بعض الأسئلة عليه لاستكمال فهم ما يقول.
2 – مساعدة الطفل على تجاوز الخجل وزيادة ثقته بنفسه.
3 – مساعدة الطفل على تجاوز الصعوبات المدرسية بملاحظة السلوكيات التي يتجنبها وبتقسيم هذه السلوكيات إلى سلسلة مترابطة من المهمات الصغيرة المتدرجة وتشجيعه على الانخراط بها تدريجياً.
4 – مساعدة الطفل العدائي، من المهم جدا للأهل انتقاد السلوك الذي يقوم به وليس شخصه، ومن الأفضل تحديد التعديل السلوكي المراد تحقيقه مثلا؛ إن لم تؤذ أحدا أسبوعا كاملا، فسنسمح لك بالذهاب في النزهة مع رفاقك، لكن بالمقابل من المهم جدا للأهل أن يكونوا صبورين فيصغوا للتفسيرات التي يقدمها الطفل لتبرير سلوكياته.
5 – تجاوز حزنه، بإمكانكم إعطاؤه ورقة وأقلام تلوين مثلا وتشجيعه على التعبير عما يحس به.
6 – من المهم جدا تقييم الطفل والتكلم عن الايجابيات التي قام بها سابقا، أو حين كان في عمر أصغر كوسيلة لتعزيز ذاكرة الأحداث الإيجابية عنده أي باختصار تدعيم الإحساس عنده بأنه شخص مهم.
7 – من المهم مشاركة الأهل الطفل في بعض الأنشطة ولو لبضع دقائق في اليوم.

رولا خلف
السلسلة الإبداعية

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock