آخر الأخبار حياتناالسلايدر الرئيسيحياتنا

الاكتفاء بالعزاء على المقابر.. عائلات تنفذها وأخرى تحاربها بشدة

منى أبوحمور

عمان- في مبادرة لافتة بدأت تنتشر في بعض محافظات الأردن، اكتف عدد من العائلات بأخذ واجب العزاء على المقابر للرجال فقط من خلال المشاركة في حضور الجنازة، بالوقت ذاته توجهت أسر أخرى للاكتفاء بيوم واحد للعزاء إلى جانب الدفن.
وبين مؤيد ومعارض، أوجدت هذه المبادرة جدلا كبيرا بين المواطنين، حيث اعتبرها البعض مساهمة جيدة في تخفيف النفقات المالية والأعباء المترتبة على ذوي المتوفى وعدم الإثقال عليهم في فتح بيوت للعزاء وتحمل أعباء اقتصادية في الوقت الذي يعانون فيه ألم الفقد.
آخرون اعتبروا أن هكذا مبادرات فيها “تقليل من شأن المتوفى وعدم الوفاء له بما قدمه في حياته”، كذلك الإلزام بحضور الدفن.
وهو ما أكده الخمسيني أبوبلال الذي واجه انتقادات واسعة من عائلته عندما اكتفى بأخذ واجب العزاء لوالده على المقبرة للرجال فما كان من أقاربه غير إلقاء عليه اللوم مستهجنين ما أقدم عليه، وأن لا “وفاء او خير” بداخله تجاه والده.
يقول “لم أخطُ هذه الخطوة بخلا ولا تقليلا من شأن والدي ولكن رأفة بعائلتي وبالناس”، لافتا إلى أن بيوت الأجر لم تعد كالسابق حيث أصبحت تشكل عبئا ماليا على ذوي المتوفى الذين يستمرون باستقبال الناس وإعداد الطعام لمدة ثلاثة أيام وقد تمتد أكثر من ذلك عند بعض العائلات.
ويتفق معه خالد العمرو من مدينة معان الذي اعتبر هذه المبادرة التي انطلقت بشكل فردي ومن ثم أصبحت في العديد من محافظات المملكة أمرا إيجابيا وتخفف على ذوي المتوفى، خصوصا في حالات الوفاة المفاجئة.
ويقول العمرو “كانت مبادرة العزاء على المقابر قليلة في البداية لكنها سرعان ما لاقت قبولا كبيرا لدى أبناء المدينة”.
ويضيف أن ما يتكلفه أصحاب العزاء من تكاليف مالية ابتداء من استئجار مكان للعزاء وما يقدمه ذوو المتوفى في العزاء وتكاليف الطعام طيلة أيام العزاء ما هي إلا عادات اجتماعية خوفا من الانتقاد ولا تمت بصلة للوفاء للمتوفى أولا.
وفي مدينة إربد شارك خالد أحمد عبر فيسبوك توجه عائلته للاكتفاء بأخذ واجب العزاء على المقابر وإلحاقه بيوم واحد للعزاء للنساء والرجال لمن لم يتمكن من تقديم الواجب على القبور.
وأثنى أحمد على قرار عائلته الذي من شأنه التخفيف على ذوي المتوفى من كافة الجوانب المالية والنفسية وحتى الاجتماعية ويخفف ايضا على الأقارب.
لم تمنع هذه المبادرة التي يسعى الكثيرون لتعميمها على كافة محافظات المملكة من اتباع العادات الحسنة التي كانت متبعة في بيوت العزاء كإحضار غداء يوم الدفن وكذلك العشاء والإفطار لذوي المتوفى ومن حضر.
ويجد الكثير من سكان المجتمع المحلي أن تعميم هذه المبادرة يساهم في التخفيف من تراكم الديون على ذوي المتوفى خصوصا العائلات التي لا يوجد لديها صندوق عشائري يساهم في دفع تكاليف العزاء، فضلا عن أنها تجنب ذوي المتوفى من سؤال الآخرين ليتمكنوا من الإيفاء بتكاليف العزاء.
غير أن السبعينية أمل الجنيدي اعتبرت هذه المبادرة غير منصفة وتقلل من شأن المتوفى، خصوصا الأب والأم وفيها نكران للجميل.
تقول “ألا يستحق الأب أو الأم بعد كل هالعمر أن يفتح لهما بيت عزاء 3 أيام ويطعموا الناس عن روحهما”، لافتة إلى أن من واجب الأهل على أبنائهم فتح أيام عزاء وإعداد الطعام، حيث أوصت أبناءها بذلك بعد وفاتها.
الاكتفاء بعزاء المقابر لم يرق للكثير من الناس، وعادل عبد الرحمن واحد منهم معتبرا أنها تلزم الناس حضور الدفن، وهو ما لا يتمكن منه كثيرون بسبب العمل أو ظروف طارئة كما أنه لا يمكن للنساء حضور الدفن وبكل الأحوال لا بد من فتح بيت عزاء للنساء.
ويضيف أن كثرة المبادرات أفقدت العادات الاجتماعية هيبتها، و”نحن مع التخفيف وليس التقليل من شأن العزاء وعدم توجيب الناس”، لافتا إلى أن الاكتفاء بفتح بيت الأجر الساعة الرابعة مساء يفي بالغرض.
من جهته يشير أخصائي علم الاجتماع الأسري مفيد سرحان إلى أن المناسبات بكافة أشكالها أصبحت تثقل كاهل المواطن والمجتمع ولها انعكاسات سلبية على العلاقات الاجتماعية، وموازنة الأسرة من حيث تكاليفها المرتفعة وتأثيرها على وقت الأفراد، مما يستوجب العمل على تغيير هذه العادات بما ينسجم مع الامكانيات المادية المتاحة والقيام بالواجبات الشرعية والاجتماعية والاكتفاء بيوم واحد للعزاء.
وأقدمت جمعية العفاف الخيرية بدورها على توعية المجتمع بضرورة التوجه نحو تغيير العادات سواء في مناسبات الأفراح أو الأتراح أو غيرها من المناسبات وفق سرحان، حيث بدأت بإعداد وثيقة اجتماعية تنظم العلاقات بما يحافظ على التواصل الاجتماعي ويساهم في الحد من التكاليف المبالغ فيها والتي تتعارض في كثير منها مع مبادئ الدين والقيم الأصيلة.
إلى ذلك، فإن التوجه لتغيير العادات بحسب سرحان، لا يعني بأي شكل من الأشكال عدم الوفاء أو احترام صاحب المناسبة بل هو امتثال للشرع والعقل والمنطق وعدم إرهاق الأبناء والأسرة، فقيمة الإنسان المتوفى بما قدم من عمل صالح وبدعاء الآخرين له بعد وفاته وبر أبنائه، وليس بما ينفق في بيوت العزاء بمبالغ كبيرة أو بإقامة موائد الطعام والتمور وحجز القاعات الفخمة أو بناء الخيم مرتفعة التكاليف.
أستاذ الفقه والدراسات الاسلامية الدكتور منذر زيتون قال في تصريح سابق لـ “الغد” أن على العائلات التوجه إلى التقليل من فترة إقامة بيوت العزاء فيكفي يوم واحد، لأن الاصل في العزاء ان يحضر الناس الجنازة ثم الدفن، ومن لم يتسن له ذلك فيزور أهل الميت في يوم واحد إن استطاع، وان لم يستطع فيؤدي واجب العزاء أثناء الالتقاء بأهل الميت في المسجد او السوق أو حتى من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock