آخر الأخبار حياتناحياتنا

الالتزام بالتباعد الجسدي.. ورقة وحيدة رابحة لحصر انتشار كورونا

منى أبوحمور

عمان – رغم كل التحذيرات والارتفاع الملحوظ بأعداد الإصابات بفيروس كورونا التي تغزو معظم محافظات المملكة، إلا أن صور التقارب الجسدي والازدحامات في الأسواق والأماكن العامة ما تزال موجودة، الأمر الذي يؤكد أن الكثير من المواطنين ما يزالون غير ملتزمين بالإجراءات الصحية والتباعد الجسدي الذي بات ضروريا وامرا ملحا للسيطرة على الوباء.
الالتزام بالتباعد الجسدي وتطبيق الإجراءات الاحترازية هو الورقة الرابحة بيد الأردنيين، لتجنب الانتشار الكبير للوباء والعودة مرة أخرى لفرض حظر شامل طويل المدة.
ولاقى التزاحم الذي شهدته الأسواق ليلة الحظر رغم الإعلان المسبق عنه؛ استياء الكثير من المواطنين الذين عبروا عن غضبهم واستهجانهم لتصرفات بعضهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي واصفين الحال “كإنك يا أبوزيد ما غزيت”.
وفي الوقت الذي تلجأ الحكومة إلى حظر نهاية الأسبوع كإجراء احترازي، يقوم العديد من المواطنين بتجمعات عائلية فيها تقارب جسدي، ضاربين عرض الحائط الوضع الوبائي المخيف الذي وصل إليه فيروس كورونا في الأردن.
الإحساس بالمسؤولية تجاه النفس والأسرة والمجتمع هو ما يؤكده خبراء ومسؤولون في هذه الفترة الحرجة التي يسجل فيها الأردن آلاف الإصابات، فالالتزام لم يعد خيارا وإنما أمر قانوني وواجب وطني.
ويشير اختصاصي علم الأوبئة ومدير الصحة العامة الدكتور عبدالرحمن المعاني، إلى أن عدم الالتزام بالتباعد الجسدي في ظل عدم وجود علاج نوعي ومتخصص لفيروس كورونا، ولقاح فعال لمقاومة الإصابة بفيروس كورونا المستجد، يعد أمرا في غاية الخطورة وأصبح الالتزام بالتباعد الجسدي ضرورة ملحة لا بد من التعامل معها بحزم.
ويلفت المعاني إلى أنه وفي ظل تزايد أعداد الإصابات والمخالطين، فإن الحل الوحيد للحد من حدة الانتشار هو الالتزام بالإرشادات الصحية والوقائية الوبائية.
ويتمثل الالتزام، بحسب المعاني، في لبس الكمامة واحترام التباعد الاجتماعي والالتزام بالإجراءات الاحترازية وغسل اليدين لمدة 20 ثانية على الأقل قبل وبعد الطعام أو عند دخول المنزل واستعمال القفازات في بعض المواقع.
ويبين “لم يعد أمامنا سوى الإجراءات الوقائية، وعلى الجهات المختصة التعامل بحزم مع المناسبات الاجتماعية في الأفراح وبيوت العزاء التي كانت سببا في التفشي المجتمعي”، لافتا إلى أن عدم التزام العديد من المحافظات بالإجراءات الاحترازية وقوانين الدفاع التي حظرت إقامة الحفلات وبيوت العزاء تسبب في انتشار متسارع في أعداد الإصابات ووجود مخالطين بالآلاف.
إلى ذلك، يقول المعاني إن دور فرق التقصي الوبائي لم يعد يجدي نفعا في ظل ارتفاع أعداد المصابين ومخالطيهم، وانتشار الوباء في أكثر من بؤرة في الأردن، وبالتالي فإن الفترة المقبلة تعتمد على وعي المواطن ودرجة الالتزام والوقاية الشخصية والحزم في التطبيق.
ويشير أخصائي علم الاجتماع الأسري مفيد سرحان إلى أن تزايد عدد الإصابت بفيروس كورونا في الأردن أدى إلى تخوفات كبيرة لدى المواطنين من اللجوء إلى إجراءت الإغلاق الشامل لأسابيع، خصوصا أن تصريحات عدد من المسؤولين تصب بعضها في هذا الاتجاه.
إلى ذلك، فقد عانى المواطن والمؤسسات جراء الإغلاق السابق بحسب سرحان، ولا يستطيع كثيرون تحمل نتائجها سواء على المستوى الفردي أو المؤسسي من حيث الأضرار الاجتماعية والنفسية التي بدت جلية من المطالبات العديدة لعدم العودة إلى الإغلاقات من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.
ويؤكد سرحان أن الظروف الصحية والاقتصادية والنفسية الصعبة التي يمر بها الأردن اليوم تجعل الالتزام بالتباعد الجسدي والإجراءات الاحترازية “واجبا تجاه أنفسنا ومجتمعنا ووطننا”، سواء كان في أماكن العمل أوفي الأسواق أوللقاءات العائلية واقتصارها على الضرورية وعدم التساهل في هذا المجال.
“التباعد الجسدي وسيلة فعالة لعدم نقل الوباء وهي عملية سهلة وبسيطة وغير مكلفة”، متابعا سرحان أنها لا تعني بأي شكل من الأشكال البعد أو جفاء الآخرين وإنما تعزز الشعور بالمسؤولية والحرص على المصلحة العامة وهذه مسؤولية إجتماعية وأمانة يجب أن يتحملها الجميع.
ويذهب سرحان الى ان التباعد الجسدي يحافظ على الإنسان ومحيطه سليما، خصوصا في هذا الظرف الذي يشهد فيه المجتمع حملة دعائية للانتخابات النيابية، حيث يتواصل المترشحون ومناصروهم مع الناخبين مما يزيد من فرص نقل الوباء لا قدر الله، سيما أن بعض المترشحين قد أعلنوا إصابتهم بفيروس كورونا.
وينوه سرحان إلى استحالة الرقابة الرسمية للجميع، لذلك فإن المراهنة تكون على الوعي الذاتي للكبير والصغير وهي “ثقافة يجب أن نمارسها عمليا وأن نعلمها للأبناء ونفرضها على الأصدقاء حتى نحمي مجتمعنا وأنفسنا”.
والتباعد الجسدي يجب أن يكون في كل الأماكن بحسب سرحان، خصوصا تلك التي يرتادها أشخاص من مناطق متعددة لا تعرف منهم المصاب من غير ذلك، كالمولات الكبيرة والمخابز وبعض المؤسسات الرسمية.
وعلى المواطن أن يتعامل بإيجابية مع التباعد الجسدي، وأن لا يكون سببا في زيادة انتشار الوباء وأخذ إحتياطاته في التباعد الجسدي والابتعاد عن أماكن التجمع والازدحام.
ويبين سرحان أن فقدان الصحة نتيجة التقارب الجسدي تعني خسارة كل شيء، فالصحة أثمن وأغلى ما يملك الإنسان، مؤكدا ضرورة أن يكون الإنسان عامل بناء وليس هدم.

انتخابات 2020
12 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock