أفكار ومواقف

الالتفات نحو الهوامش

جاء في الأسباب الموجبة لمشروع قانون ضريبة الدخل، أنه يهدف إلى تعزيز إيرادات الدولة، لتمكينها من الوفاء بكامل مسؤولياتها تجاه المواطنين، ومن أجل تحفيز النمو وبناء اقتصاد قوي تنافسي، إلى جانب تعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي من خلال إعادة هيكلة الضريبة وإعادة توزيع العبء الضريبي، وتحفيز النمو الاقتصادي عبر تعزيز إيرادات الدولة لتمكينها من الاستثمار في البنية التحتية والبشرية بكفاية وكفاءة لرفع مستوى الخدمات العامة.
لكن ذلك لم ينجح في تحقيق المراد، فالمسافة تزداد بعدا عن خط الاستقرار الاقتصادي، والنمو لم يتم تحفيزه بعد، ومستوى الخدمات (صحة، تعليم، نقل) ما يزال دون المستوى المطلوب، وإيرادات الدولة في انخفاض متواصل، والإنجاز الوحيد للحكومة في هذا الاتجاه يتمثل في أنها زادت من أعباء المواطن المالية، لتجبره على اللجوء إلى تغيير أنماطه الاستهلاكية نحو الضروريات، وبشكل أثّر على خطط الدولة في رفد خزينة الدولة.
لقد تكشف للجميع أن ذلك كان قرارا غير مدروس، فتراكم العجز، وزاد الدين، وباتت الحكومة حريصةً كل الحرص على الهروب من مواجهة الحقيقة، بل ذهبت إلى الاختباء وراء مبررات ساقتها في محاولة لإقناع الناس بأنها لم تفشل في تحسين الوضع الاقتصادي، وأن المسؤولية تقع على تهريب الدخان، أو لأن المواطنين باتوا يلجأون لشراء احتياجاتهم عن طريق الإنترنت. بهذا الشكل، باتت فجوة الثقة بين السلطة التنفيذية والأردنيين في ازدياد غير مسبوق للأسف.
الالتفات نحو الهوامش لن يشدّ من أزر الدولة وينقذها من براثن الركود الاقتصادي، وإن كان ضبط التهرب الضريبي غايةً في الأهمية ومن شأنه زيادة الإيرادات، إلا أن الإنجاز الحقيقي لأي حكومة هو تحقيق نهضة اقتصادية، وتحسين عوامل الإنتاج، واقتراح طرق جديدة له، وتحفيز الاستثمار، وهذا ما لم تنجزه حكومة الدكتور الرزاز التي تقترب بوتيرة متسارعة نحو حافة العامين اللذين طلبتهما من أجل تحقيق النهضة.
ماذا حققت الحكومة من مشاريع صناعية أو استثمارية طيلة فترة إدارتها لموارد الدولة، التي لم تستخدمها بكفاءة مثلى؟ وما هي الأفكار الخلّاقة التي أوجدتها لتشغيل المواطنين؛ التي كان من شأنها خفض البطالة، والحد من نسب الفقر وزيادة دخل المواطنين (خط الفقر لكل فرد 100 دينار شهريا)؟ وما هي منجزاتها تجاه إقرار قوانين تسهّل الاستثمار، وتعظم السياحة؟!
في قطاع التعليم (30 ألف طالب هجروا المدارس الخاصة تجاه الحكومية حتى يوم أمس)، ماذا أنجزت الحكومة بشأن البنية التحتية، الاكتظاظ الصفي، تدريب المعلمين وتأهيلهم، وللإنصاف فإن مركز تطوير المناهج بدأ يتحرك بشكل جيد إلى حد ما.
الناس يحتاجون إلى إنجاز مقنع وخطاب عقلاني يتماشى مع إمكانيات الدولة وتحدياتها، فهم لا يبحثون عن معجزات، ولن يحمّلوا الحكومة أكثر من طاقتها. على الحكومة أن تحدّث الناس بما تستطيع تحقيقه ليس أكثر.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock