صحافة عبرية

الامور التي يعرفها بيغن

معاريف – شالوم يروشالمي


هل الأرض في الليكود مشتعلة؟ أليس الناس مستعدين لمعايشة هذا التجميد؟ هل ستندلع في الحزب بعد قليل انتفاضة تذكر بالانتفاضة على شارون التي انتهت الى الشقاق؟ يؤسفني هذا لكنني لا اشارك في هذا الفيلم. رفع بني بيغن وموشيه يعلون ايديهما مؤيدين التجميد، ومنذ هذه اللحظة لا توجد شرعية لاي معارضة في الليكود. ان بيغن يمنح نتنياهو الحل العقائدي. ويزيد يعلون الحل الامني. لو كان هذان الاثنان معارضين للاجراء لاختلفت القصة كلها في اليمين وفي الليكود. كلاهما يؤيد التجميد اليوم لانه يعلم ان الحديث عن اجراء فارغ وهما يفعلان ذلك ايضا بتحفظ كبير.


نحن نعرف الفيلم الحقيقي لا المزيف. في كانون الثاني (يناير) العام 1997 وقع رئيس الحكومة نتنياهو على اتفاق الخليل. صوت بني بيغن معارضا وهاجمه نتنياهو بشدة. واستقال بيغن آنذاك من الحكومة وبعد ذلك ترك الليكود ايضا، الحركة التي أسسها أبوه. كان ذلك آنذاك العلامة الاولى على حل حكومة نتنياهو. أصبح بيغن اليوم مختلفا. انه يعتقد ان اميركا تقدمنا للفلسطينيين على طبق بلاستيك لمكدونالز، لكنه يؤمن بأن التجميد أمر مؤقت لا معنى له في الامد البعيد. لانه لا يمكنه اصلا التوصل الى اي حل سياسي مع الفلسطينيين، بعد قرارات مؤتمر فتح في بيت لحم في آب (أغسطس) الماضي. ويعلون يفكر مثله ايضا، مثله بالضبط.


ليست هذه أيام شارون والانفصال. فليس الحديث هذه  المرة عن اخلاء مستوطنات ولا عن حل مستوطنات لا يؤمن بها نتنياهو اصلا، بل عن حيلة ترمي الى ازالة الضغط المستعمل على اسرائيل في العالم. حضر نتنياهو يوم الثلاثاء مؤتمرا نظمته صحيفة “كلكيست” ووعد هناك بأن البناء في المناطق سيجدد بكامل القوة بعد تسعة اشهر ونصف. فالتجميد اذن هو ادارة فقط لازالة الالغام مرة من اليمين ومرة من اليسار. وفي اليوم التالي التقى رئيس الحكومة في الكنيست رؤساء بلديات ونشطاء ليكود. وتغزل هذه المرة بالصفقة الممتازة التي احرزها مع الاميركيين. “في تشرين الاول (أكتوبر) المقبل سنبني هناك ثلاثة اضعاف”، صاح اوري بيرج وهو نشيط بارز من الليكود من بيتح تكفا. وابتسم نتنياهو.


يقول نتنياهو ان مكانة المستوطنات ستحدد فقط بالتسوية الدائمة وليس قبل ذلك بيوم واحد. وهو مقتنع وربما يأمل ايضا ألا نصل هذا اليوم على اثر الرفض التقليدي لابي مازن في الدخول في التفاوض. ويعلم نتنياهو جيدا انه لا يوجد اي امكان لاجلاء مئات الآلاف من المستوطنين الذين اقاموا في بيوتهم الجيل الثاني والثالث. ولا يوجد سيناريو تستطيع فيه اسرائيل ازالة كريات اربع او بيت ايل او عوفرا. ولا يوجد رئيس حكومة يستطيع تنفيذ اجراء ضخم كهذا ولا يوجد جيش مؤهل اليوم لاجراء تاريخي على هذا القدر من العظم. يجب فقط ان نرى ما يحدث للمراقبين الذين يصلون المستوطنات ومعهم أوامر بوقف البناء هي نوع من المزاح ايضا. ويجب فقط ان نتذكر ان اسرائيل لم تخل الى اليوم بؤرة استيطانية جدية غير قانونية واحدة.


بعد ثلاثة اسابيع، في الـ 29 من هذا الشهر، سيجتمع مركز الليكود في “غانيه هتعروخا” ويبدو انه سيثير هناك موضوع التجميد للنقاش. ستحدث في جلسة المركز ضجة هائلة. ان مركز الليكود يميني كما لم يكن قط، بعد ان انتقل اكثر النشطاء المعتدلين الى كاديما. سيكون هناك صراخ وسترفع لافتات وتوزع بيانات وسيطلب الاعضاء اجراء تصويت. ومع ذلك كله سيحقق رئيس الحكومة ما يريده في نهاية هذا الامر بسلام. ما يزال لم يقلب المائدة ولن يقلبها ايضا. ويعلمون في الليكود ان قلب المائدة ليس مفيدا، فتسيبي ليفني لن تأتيهم بصفقة افضل.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock