أفكار ومواقف

الانتخابات استحقاق دستوري سياسي

لقد حسم الملك الأمر والانتخابات النيابية في موعدها الدستوري وبات الأردن والأردنيون على موعد مع الانتخابات البرلمانية هذا الصيف وبذلك يكون قد وضع حدا للإشاعات والتكهنات والمحاولات لتمديد عمر المجلس الحالي لمدة عام أو أكثر. الملك حامي الدستور والالتزام به كان دوما حريصا على إرساء الأسس والتقاليد التي تعزز من احترام الدستور والسير قدما لتعزيز الديمقراطية في البلاد ممارسة وقيما.
بالرغم من أن التمديد للبرلمان هو فعل دستوري أيضا إلا أن قرار إجراء الانتخابات بموعدها هو قرار سياسي بامتياز ينم عن وعي سياسي متقدم على الجميع. لم تكن الأربع سنوات الماضية سهلة على البلاد في ظل التحديات الخارجية والداخلية وخاصة الاقتصادية التي أفرزت في غير مرة احتجاجات مطلبية عاصفة في بعض الأحيان. المجلس النيابي الحالي له إنجازاته واخفقاته ولكن كان من الصعب استمرار هذا المجلس لعام أو عامين في ظل التطورات التي حصلت في السنوات الأربع الماضية والتصورات المستجدة.
إذا كان لا بد من تجديد الدماء والنخبة السياسية البرلمانية وضخ المجلس بوجوه ودماء جديدة للعبور للمرحلة القادمة المليئة بالأمل ولكن التحديات أيضا. الانتخابات فرصة ليس فقط لتجديد الدماء، بالرغم من أننا سوف نشهد عودة لعدد من النواب الحاليين، وإنما أيضا لمناقشة القضايا والسياسات العامة بروح جديدة. ولكن الكرة في ذلك سوف تكون بملعب الشعب مرة أخرى، وهذا لن يتم بدون شروط وظروف معينة أهمها مشاركة شعبية واسعة بالانتخابات. الرضى عن المجلس الحالي والثقة به متدنية ولكن لا يمكن أن يحدث التغير بدون مشاركة كبيرة سواء كان من خلال الترشيح أو التصويت لإفراز مجلس نيابي أكثر تمثيلا حيث أن عدم المشاركة بالانتخابات سوف تكون وصفة لعودة الوجوه السابقة أو جزء كبير منها.
ولكن ذلك لا يعتمد على الناس أو المواطنين لوحدهم. الهيئة المستقلة للانتخاب كسبت ثقة الناس بإدارتها للعملية الانتخابية بالرغم من بعض الثغرات هنا أو هناك. ولكن لكي تحقق الانتخابات الأهداف المرجوة منها لا بد للهيئة والحكومة من عمل المزيد لكسب ثقة الناس وتعزيز مشاركتهم بالعملية الانتخابية.
النقطة السوداء بالانتخابات السابقة هو دور المال الأسود وليس المال السياسي كما يستخدم البعض المصطلح والفرق بينهما شاسع. المال السياسي هو عندما تدفع طبقة المال السياسي مرشحين للمشاركة بالانتخابات ودعم الحملات الانتخابية لمرشحيهم. أما المال الأسود فذاك الذي يستخدمه بعض أصحاب رؤوس الأموال لاستغلال الظروف الاقتصادية الصعبة للمواطنين والسعي لشراء أصواتهم إما بشكل مُباشر أو بطريقة غير مُباشرة من خلال الهدايا التي ترسل على شكل طرود للأسر والأفراد.
إذا المطلوب من الهيئة والحكومة والتي من المفروض أن تحمي القانون أن تعمل على تحييد دور المال الأسود بهذه الانتخابات. القانون بهذا المجال صارم وواضح ولكن العبرة في إيجاد الآلية المناسبة لتنفيذ القانون.
أما فيما يتعلق باستمرار الحكومة الحالية بعد الانتخابات من عدمه فهذه تعود للملك الذي يمتلك كافة المعطيات التي تمكنه من اختيار السيناريو الأنسب للمرحلة المقبلة.
إجراء الانتخابات بموعدها الدستوري تأكيد على قوة الدولة وصحتها والتي يجب الاستفادة منها وتحويلها لفرصة لتجديد النخبة السياسية وتعزيز الديمقراطية نصا وروحا ولكن ذلك لن يتحقق تلقائيا وإنما يتطلب من الحكومة والهيئة المستقلة أن تلغي دور المال الأسود في الانتخابات القادمة ومن المواطنين إقبالا كثيفا على المشاركة بالانتخابات ترشيحا وتصويتا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock