ترجمات

الانتخابات الإيرانية: معضلة ترشُّح

تقرير خاص – (الإيكونوميست)
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
طوال خمسة أيام، فتحت وزارة الداخلية الإيرانية أبوابها أمام الناس، داعية الطامحين إلى الترشح للانتخابات الرئاسية للتسجيل ليوم الانتخابات المقرر في 14 حزيران (يونيو) المقبل. وتمت طباعة بصمات المرشحين، ومعظمهم من الشخصيات القديمة المعروفة، على النماذج، بينما بقي الإصلاحيون المحتملون بعيدين. ولكن، وقبل دقائق فقط من الموعد النهائي يوم 12 أيار (مايو) وصل الرئيس السابق، أكبر هاشمي رفسنجاني، في سيارة من نوع مرسيدس لتسجيل اسمه مرشحاً رئاسياً.
لطالما وُصف رجل الدين هذا البالغ من العمر 78 عاماً والذي يصفه البعض بأنه “سمكة القرش” بسبب دهائه، بالمعتدل والبراغماتي -وفي الاقتصاد، بالليبرالي. وتعهد بتشكيل حكومة وحدة تضم “قادة متعاطفين” و”مديرين ذوي خبرة” -في غمز من قناة السياسات الفصائلية والشعبوية للرئيس المنصرف محمود أحمدي نجاد. وفي كل الأحوال، سيعطي ترشيح السيد رفسنجاني في آخر دقيقة، إذا ما تم قبوله، انعطافة درامية جديدة للمنافسة الرئاسية.
كما يضع ذلك حداً لشهور من التخمينات حول ما إذا كان هناك إصلاحي يحظى بالمصداقية سيسعى لتحدي ما يدعون بفصيل “المبدئيين” الذين سجلوا أربعة مرشحين، لكنهم ربما يلتفون حول مرشح واحد مع ذلك. وهذه هي المجموعة المغالية في المحافظية والمخلصة لآية الله خامنئي، الزعيم الروحي الأعلى في إيران، والتي تهيمن على السياسة الإيرانية.
ويتذكر الناس السيد رفسنجاني كرئيس استطاع خلال توليه الرئاسة بين العامين 1989-1997 إعادة بناء اقتصاد إيران بعد أن أقنع الزعيم الروحي الأعلى في حينه، آية الله روح الله الخميني، بوضع حد لحرب السنوات الثماني الكارثية مع العراق. ورغم أنه غالباً ما يعاب على السيد رفسنجاني ضخامة ثروته الشخصية، فإنه ينظر إليه غالباً أيضاً على أنه الشخص الوحيد الذي يتوافر على الذكاء والمكر والهالة، والتي تمكنه من التوصل إلى اتفاق مع الغرب لإنهاء العقوبات الاقتصادية، والتي عملت إلى جانب سوء الإدارة على تفجير الاقتصاد.
لكن السر الشائع هو أن الزعيم الروحي الأعلى الحالي لا يثق بالسيد رفسنجاني، وقد يفسر محاولته (للترشح) على أنها تهديد سيُخرج الجمهورية الإسلامية عن “الطريق القويم”. ويتمتع السيد رفسنجاني بالكثير من النفوذ في أوساط مجلس المرشدين الذي يترتب عليه الآن خفض عدد المرشحين الرئاسيين من 686 إلى حوالي عشرة. وبعد دعمه السيد أحمدي نجاد ضد السيد رفسنجاني في الانتخابات الرئاسية في العام 2005، استمر الكاسب منذئذ في تحجيم نفوذ الخاسر. ووصلت العلاقات إلى الحضيض بعد الانتخابات في العام 2009 عندما أيد السيد رفسنجاني، الذي لم يخض تلك الانتخابات، الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات، والتي وُصفت رسميا بأنها “تحريضية”.
لكن السيد رفسنجاني قادر مع ذلك على التسبب بالصداع للسيد خامنئي. ذلك أن مجلس المرشدين سيثير الكثير من الغضب الشعبي إذا رفض ترشح السيد رفسنجاني. لكنه إذا سمح له بخوض الانتخابات وفاز فيها، فسوف تتضاءل سلطة المرشد الأعلى الخاصة بشكل واضح.
وبالإضافة إلى ذلك، لا يشكل السيد رفسنجاني مصدر القلق الوحيد له. فقد كانت هناك محاولة أخرى في وقت متأخر من النهار لتسجيل مرشح رئاسي في شخص أسفانديار مشائي، المستشار المثير للجدل على نطاق واسع والمقرب من السيد أحمدي نجاد، والذي تشاجر أيضاً مع السيد خامنئي. ويبدو الرئيس المنصرف عاقد العزم على أن يحلّ مشائي في مكانه. لكن المبدئيين يكرهون السيد مشائي ويصفونه بأنه “مصدر الانحراف” بسبب وجهات نظره الليبرالية نسبيا فيما يتعلق بالحريات الشخصية، وتصريحاته التي تبدو أنها تقلل من سلطة رجال الدين.
قبل وقت غير طويل، بدا نشوب معركة انتخابية تضم السيدين رفسنجاني ومشائي مسألة غير قابلة للتفكير. ومن غير المعروف ما إذا كان مجلس المرشدين الذي يوجهه السيد خامنئي سيسمح لأي من الرجلين بخوض الانتخابات الرئاسية. قد يعتقد المرشد الأعلى وأصدقاؤه بأن الصوت المعادي للمؤسسة سينقسم، ما يساعد مرشح المبدئيين على الفوز. لكن تلك ستكون مخاطرة. ومن المقرر أن تعقد جولة ثانية مقررة في 12 حزيران (يونيو) المقبل إذا فشل أي مرشح في الحصول على أغلبية في الجولة الأولى. ربما تفرز حتى نسخة إيران من الديمقراطية المشروطة بشكل كبير مفاجآت كما حدث عندما تغلب السيد أحمدي نجاد على السيد رفسنجاني في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في العام 2005.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
 A candidacy conundrum

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock