أفكار ومواقف

الانتخابات البرلمانية والتحديات المتجددة

بعد صدور الإرادة الملكية السامية بإجراء الانتخابات البرلمانية وتحديد موعدها من قبل الهيئة المستقلة للانتخاب في العاشر من تشرين الثاني من هذا العام يكون الأردن قد أوصل رسائل مهمة للداخل والخارج على رأسها أن الأردن بلد مستقر سياسيا في ضوء الظروف الاقليمية المعقدة سياسيا وصحيا والظروف الاقتصادية الصعبة داخليا بعد ان تمت السيطرة على جائحة كورونا محليا.
هذه الانتخابات كسابقاتها تبرز بعض التحديات القديمة الجديدة والتي لا بد من معالجتها ولو بشكل تدريجي والتي من أبرزها:
أولا: العزوف عن المشاركة بالانتخابات والتي باتت علامة فارقة في الانتخابات البرلمانية والتي لم تتحسن ان لم تكن تراجعت عن الماضي بالرغم من كل التعديلات الدستورية وتغيير قانون الانتخاب ووجود هيئة مستقلة للانتخاب. المشاركة المتدنية بالانتخابات هي مؤشر على تراجع الثقة بمجلس النواب وبالعملية الانتخابية وأهميتها السياسية حيث ان الثقة بمجلس النواب كمؤسسة تشريعية قد تراجعت الى درجات غير مسبوقة بالسنوات الماضية.
ثانيا: تحدي التمثيل والذي يعتبر التحدي الابرز حيث ان المجالس النيابية السابقة كانت تعاني من ضعف التمثيل السياسي والاجتماعي الاقتصادي وهذه المشكلة مرتبطة بالأساس بضعف الاحزاب السياسية وعدم قدرة اغلبها على المشاركة بالانتخابات او ايصال ممثلين لها للبرلمان. غياب الاحزاب السياسية ليس السبب الوحيد في ضعف التمثيل للمجلس وانما ايضا قانون الانتخاب الذي بظاهره يشجع على العمل الجمعي والتحالفات الاجتماعية الا انه بالممارسة لم ينجح في ذلك لا بل ساهم بتعزيز هيمنة التجمعات الاجتماعية الكبيرة وتعزيز سطوة رأس المال كما هو واضح من خلال الحضور القوي لهم بالبرلمان.
ثالثا: تحدي النزاهة الانتخابية حيث يسود انطباع لدى طيف واسع من الناس بعدم نزاهة الانتخابات البرلمانية والذي قد يكون مبنيا على تجارب سابقة ما تزال عالقة بالأذهان. لقد استطاعت الهيئة المستقلة للانتخاب والتي أشرفت لحد الآن على جولتين انتخابيتين ضبط الاجراءات الانتخابية وبدقة عالية والذي أدى الى زيادة الثقة الشعبية بالعملية الانتخابية ولكن في نظر الكثيرين فإن المشكلة تكمن خارج هذه الاجراءات. هنا يبرز دور المال الاسود في شراء الاصوات والذي اصبح جزءا اصيلا وراسخا من الثقافة الانتخابية في الأردن. التعديل الاخير على قانون النزاهة ومكافحة الفساد والذي يَعتبر الجرائم الانتخابية جريمة فساد، ويُعتبر المؤشر الاهم على رغبة الدولة في مكافحة هذه الممارسة غير الاخلاقية وغير القانونية وفي محاولة لتعزيز النزاهة والشفافية واستعادة الثقة بالعملية الانتخابية والديمقراطية بشكل عام. ولكن المشكلة ان التعديل على قانون النزاهة يحتاج الى اقراره من قبل مجلس النواب وليس من المؤكد ان ذلك سيحصل قبل الانتخابات القادمة.
الانتخابات النيابية جزء مهم في العملية الديمقراطية وعادة ما تشكل فرصة لتجديد النخبة السياسية او جزء منها. إن انتخاب مجلس اكثر تمثيلا في اجراءات انتخابية شفافة سيكون مصدر قوة للدولة الاردنية فهل نستطيع التغلب على هذه التحديات؟ نأمل ذلك.

انتخابات 2020
12 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock