أفكار ومواقف

الانتخابات التشريعية في الجزائر

نتائج الانتخابات الجزائرية تقول ان الديمقراطية هناك ليست على ما يرام. وتدني نسبة التصويت يعكس تدني الثقة الشعبيّة، بغض النظر عن حجم القوى التي دعت إلى المقاطعة، ويكاد يلقي شكوكا على شرعية التمثيل، خصوصا مع ما نقلته التقارير عن الخروقات في مناطق مختلفة.


نافس على مقاعد البرلمان الـ389 عدد ضخم من المرشحين بلغ 12229 مرشحا، يمثلون 24 حزبا سياسيا ومستقلّين، في نظام انتخابي يقوم على التمثيل النسبي. ومعدّل المنافسة على المقعد الواحد يفوق 30 مرشحا، وهو يساوي أربعة اضعاف المعدّل عندنا. لكن من الغريب ان هذا الحجم من المزاحمة يجري في ظلّ لامبالاة الشارع، وعزوف الأكثرية عن المشاركة في الانتخابات.


في أحسن مستوياتها، وصلت نسبة المشاركة الى أقل من 50%. وفي منطقة القبائل تدنت النسبة الى 7%؛ وقد قاطعت جبهة القوى الاشتراكية الانتخابات، وهي القوّة الأساسية في الوسط البربري. ولم تتجاوز نسبة المقترعين 19% عند الظهر، وقالت المصادر الرسمية انها وصلت إلى 28% في المساء. وفي افضل الأحوال، لن تكون تجاوزت الثلث مع اغلاق الصناديق. وقد  دخل تنظيم القاعدة، أيضا، على الخط داعيا إلى المقاطعة، وشهد يوم الانتخابات استنفارا امنيا كثيفا، خوفا من عمليات التخريب؛ وقد وقعت بالفعل تفجيرات في مناطق مختلفة.


قد تكون دعوات المقاطعة والخوف من الارهاب ساهما في تدني نسبة الاقتراع، لكن من الواضح أن السبب الأقوى هو تدني الثقة بالعملية الانتخابية. وحسب تقارير الوكالات، على لسان مواطنين، فالاعتقاد السائد هو ان السلطة لا تتغير؛ الجيش هو السلطة والمرجعية التي تقرر رئاسة الجمهورية التي بدورها تقود الحكومة من خلال الحزب الحاكم، وهو جبهة التحرير، الطرف الرئيس في الائتلاف البرلماني الداعم للحكومة.


طبعا، لا مجال لمقارنة الانتخابات الجزائرية بتلك السورية التي جرت قبل اسبوعين ولم يتوقف احد عندها، ولم تحرك اي اهتمام لا خارج سورية ولا داخلها، لأنها معدومة القيمة والتأثير. وقد تكون الانتخابات الجزائرية، أيضا، أفضل من المصرية، لكنها بالتأكيد ما زالت قاصرة عن تمثيل التناوب الحقيقي على السلطة. ان تدني نسبة المشاركة، ومقاطعة قوى مهمّة للانتخابات يمثلان خطوة الى الوراء في بلد يجاهد لتكريس السلم الأهلي، وتجاوز سنوات العنف الدموي الذي خلّف وراءه أكثر من مائتي ألف قتيل.


[email protected]

انتخابات 2020
21 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock