أفكار ومواقف

الانتخابات.. الحل باختيار الأفضل

ينتخب الأردنيون، اليوم الثلاثاء، مجلس نوابهم التاسع عشر، وسط تراكم أزمات داخلية وخارجية، تتمثل الأولى بكيفية أو آلية التعامل مع جائحة فيروس كورونا المستجد، والقضاء على مشكلتي الفقر والبطالة، اللتين باتت نسبتهما في ازدياد مطرد، مع ما يرتبط بهما من أوضاع اقتصادية صعبة، من الجائز إطلاق “أزمة” عليها.
في حين تتمثل الأزمات الخارجية، التي يتوجب على المجلس النيابي الجديد، الذي سيكون أسماء أعضائه قد ظهرت أكثريتها مع غروب شمس يوم غد الأربعاء، التعامل معها، بالقضية الفلسطينية، وما بات يُعرف بـ”صفقة القرن”، وقرار دولة الاحتلال الصهيوني بضم أراض في الضفة الغربية وغور الأردن، ناهيك عما يُقال عن نظام عالمي جديد، وتحالفات دولية جديدة أيضًا، الأردن ليس ببعيد عنها.
من أصل ما يقرب من السبعة ملايين مواطن أردني، يحق لـ4.6 مليون فرد، اليوم، ممارسة حقهم الانتخابي، وانتخاب من يمثل أفكارهم وطروحاتهم وطموحاتهم، وسط توقعات بأن مجلس النواب التاسع عشر “لن يُسفر عن مفاجآت” من العيار الثقيل، وحتمًا سيكون كسابقيه من المجالس النيابية، التي وُسمت بـ”الضعف”، والوقوف إلى جانب الحكومات المتعاقبة ضد المواطن، الذي بات قاب قوسين أو أدنى على أبواب مصير مجهول، خصوصًا فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي المتأزم، وارتفاع أرقام المديونية إلى درجات جنونية، ناهيك عن تآكل قيمة الدينار، والتضحم وغلاء الأسعار، وهروب الكثير من المستثمرين إلى خارج البلاد، فضلًا عن أن العديد من المؤسسات والشركات الخاصة، قاربت على الإفلاس، فيما بعضها الآخر بات يفصل موظفيه وعامليه، جراء الأوضاع الأكثر من صعبة، ليتراكموا في صفوف البطالة.
ورغم ان الارتفاع المتواصل بأعداد الوفيات والإصابات جراء “كورونا”، إضافة إلى تفاقم الفقر، وارتفاع نسب البطالة التي تجاوزت الـ20 بالمائة، التي ربما تحد من المشاركة في هذا اليوم، يوم الاقتراع.. إلا أن هناك الكثير يأملون بأن تكون هذه الانتخابات، بداية جديدة، للقضاء أو تخفيف حدة النتائج السلبية المترتبة عن “الأزمة” الاقتصادية، وكذلك النهوض بالقطاع الصحي، الذي بات اليوم مهددًا بالانهيار، إذا ما تم تدارك الوضع الذي هو عليه، بسبب انتشار الوباء اللعين، وقلة “الحيلة” لدينا.
الجميع يأمل، أن تكون الانتخابات بداية خير وطريق جديد، لما يُعانيه المواطن الأردني، ومن قبله الوطن.. فإذا كان المواطن يأمل أن تكون الانتخابات البرلمانية، بداية خير، شريطة أن يختار الأفضل والأكفأ، فإنه في الوقت نفسه يتضرع إلى الله عز وجل أن يكون أعضاء مجلس النواب التاسع عشر، على قدر من المسؤولية، ويكونوا أداة رقابة حقيقية على كل من تسول له نفسه المساس بقوت الأردنيين، وأول تلك الرقابة وأهمها القضاء على الفساد، وتقديم الفاسدين إلى القضاء، ليقول كلمته الفصل بحقهم.
كما يأمل الجميع، من هذه الانتخابات إيجاد أو خلق ديمقراطية، صحيحة سليمة، وإعطاء هامش أكبر من الحريات والتعبير عن الرأي، وعدم تكميم الأفواه، على كل صغيرة وكبيرة.. هذا على المدى القريب، أما على المدى المتوسط وذلك البعيد، فإننا نأمل جميعًا بإقرار قانون انتخاب عصري، يكون سببًا رئيسًا في إيجاد نواب وطن حقيقيين، وكذلك إقرار قانون أحزاب، يُعيد للأحزاب دورها في تحقيق ما تصبو إليه ضمن القانون والتشريعات، فآخر عهد للمواطن الأردني بالأحزاب كان في خمسينيات القرن الماضي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock