آخر الأخبار حياتناحياتنا

الانتقال لشعبة أخرى.. هل يسبب “عزلة” للطالب ويؤثر على دراسته؟

منى أبو حمور

عمان- مع بداية كل عام دراسي جديد، يقع الطلبة بـ “مأزق” الانتقال من شعبة لأخرى، إذ يشعر الكثير منهم بالانزعاج والاحباط عند مغادرة غرفة صفية اعتادوا عليها مع زملائهم وأصدقائهم الذين رافقوهم طويلا.
ويعتبر الترابط بين بعض الزملاء في الصف أساس بالعلاقات المدرسية، لذلك يكون هنالك صعوبة بابتعاد الطالب عن أصدقائه، وبالتالي يمكن أن يؤثر ذلك على تدني مستواه الدراسي وشعوره بالوحدة. في حين يعتبر اختصاصيون أن توزيع الطلاب على الشعب يتم عادة بطريقة تربوية ممنهجة، ووفق ميزان خاص يحقق توازنا بين الشعب، وهو أمر ايجابي لهم.
ولم يمض على بدء العام الدراسي الجديد سوى بضعة أيام حتى بدأ عدد من أولياء الأمور بتقديم اعتراض على كيفية توزيع أبنائهم على الشعب الصفية.
ولم ترق للطالب أمجد حداد الذي بدأ عامه الدراسي الجديد في الصف السابع، فكرة الانفصال عن مجموعة من أصدقائه الذين درس معهم لمدة ثلاث سنوات متتالية، معتبرا ما حصل معه “أمرا كارثيا”.
“فرقونا عن بعض وحطوني بصف ما بعرف فيه ولا حدا”، بهذه الكلمات عبر حداد عن امتعاضه الشديد من المدرسة، حتى وصل الأمر إلى حد رفضه الذهاب إلى المدرسة ما لم يتم نقله إلى شعبة أخرى برفقة أصدقائه.
تتفق والدة حداد مع رفض ابنها للنقل، معتبرة الأمر قرارا فرديا من إدارة المدرسة، محملة المديرة التي رفضت وضعه مع أصدقائه، مسؤولية تراجع ابنها أكاديميا وعدم رغبته في الذهاب إلى المدرسة.
في حين تعاملت والدة الطالبة هلا مع وضع ابنتها في شعبة أخرى منفصلة عن ابنة خالتها بصورة مبالغ فيها، وصلت حد الذهاب إلى المدرسة والإصرار على نقل ابنتها إلى الشعبة الأخرى، ملوحة بتقديم شكوى رسمية لمديرية التربية والتعليم التابعة لها.
في الصف التاسع في إحدى المدارس الحكومية، أعلن مجموعة من طلبة الصف رفضهم لقرار إدارة المدرسة بتوزيعهم على ثلاث شعب وتفريقهم عن قصد، وفق تأكيد مدير المدرسة لولي أمر أحد الطلاب.
خليل الزيود والد أحد الطلبة راجع إدارة المدرسة نزولا عند رغبة ابنه لمعرفة السبب في تفريق ابنه عن أصدقائه، خاشيا تأثير ذلك على تحصيله العلمي.
يقول “في البداية كنت مشددا على رفض نقل ابني ومتعاطفا معه حتى سمعت رأي إدارة المدرسة”، مؤكدا أن مصلحة ابنه في النهاية هي ما يهمه وإن كانت المصلحة العامة تقتضي تفريقه عن أصدقائه فلا بأس في ذلك.
ويعبر الطلبة في أحيان كثيرة وفق التربوي الدكتور عايش نوايسة عن حالات ترابط مع الزملاء في الصف الواحد والشعبة الواحدة، وهذا الميل يجعله يرفض مثلاً الانتقال إلى شعبة أخرى أو مكان آخر.
ويشير نوايسة إلى أن هذا الترابط السلوكي والانجذاب إلى بعض الشخصيات ظاهرة بارزة في العلاقات المدرسية، فالطالب يميل إلى زميل أو مجموعة زملاء ويكون علاقات اجتماعية ذات تأثيرات سلوكية مختلفة.
وتترك هذه المجموعات بحسب نوايسة آثارها على شخصية الطلبة، فإذا كانت إيجابية وذات تحصيل أكاديمي عال يكون الطالب ذا سلوك إيجابي وتحصيل عال والعكس صحيح.
ويؤكد على دور المدرسة وأولياء الأمور في مراقبة سلوك الطلبة وتوجيههم الوجهة الصحيحة لاختيار الرفاق وإعطاء مساحة كافية لممارسة أنشطة رياضية واجتماعية تتيح لجميع الطلاب الاختلاط والتعرف إلى بعضهم وكذلك العمل على تذويب فكرة حصر المعرفة بالشعبة الواحدة.
من جهته يجد أخصائي علم النفس التربوي الدكتور موسى مطارنة أن موضوع توزيع الطلاب على الشعب يتم بطريقة تربوية ممنهجة، وفق ميزان خاص يحقق توازنا بين الشعب من حيث توزيع المعدلات واحتواء الشعب الصفية على الطلاب المتفوقين، الوسط ومتدني التحصيل العلمي.
ويتم توزيع الطلبة بحسب مطارنة على أساس التحصيل العلمي في البداية، بعد ذلك يتم النظر إلى سلوك الطلاب من حيث حركتهم الزائدة وأثر ذلك على عرقلة الحصة الصفية والسلوكيات السلبية التي تشجع الطالب على إحداث الفوضى في الصف.
ويأتي توزيع الطلبة في شعب وفق مطارنة حتى لا يعيق حركة إعطاء الحصة ولايعرقل سير الحصة الصفية، وبالتالي يتم توزيعهم على الشعب حتى يتمكن المعلم من السيطرة على الحصة، بعدها تؤخذ ظروف اجتماعية معينة من حيث حاجات الطالب النفسية في الحصة لذلك لا تتم بعشوائية وإنما وفق أصول وخبرة وميزان تربوي.
يقول “الطلاب يبدؤون بالتذمر بعد الدوام عدم ويبدأ أولياء الأمور بالتهافت إلى المدرسة”، ويعتبر مطارنة هذا التصرف ينم عن قلة وعي لدى الأسرة، فالمدرسة قادرة على دراسة كل الحالات التي تتقدم بالاعتراض وأخذ قرار بناء على مصلحة الطالب.
ويقول مطارنة وجود الأصحاب مع بعضهم لا يكون دائما أمرا إيجابيا، واذا شكلوا مجموعة وكان همهم فقط خلق فوضى وممارسة ألاعيب الطفولة ومشاكل المراهقة، يصبح هنالك تشتيت خاصة اذا كانوا من الطلبة اصحاب الاشكاليات السلوكية.
ويضيف، على الأهل إعطاء الملاحظة للمدرسة وترك القرار للإدارة بناء على مصلحة الطالب، وعلى الطالب ان يعتاد على تغير الأجواء والتكيف مع كافة الظروف ويكون لديه القدرة على تكوين علاقات وصداقات جديدة.
ويؤكد مطارنة على أهمية أن ينتقل الطالب بين الجميع حتى لا يكون أحادي الجانب ومنطويا، لافتا إلى أن الإدارات تواجه مشكلة في هذا الاتجاه وعلى أولياء الأمور أن يعوا هذا الأمر جيدا، فالتعليم يتعلق بمهارات الحياة والتفاعل وليس التحصيل الأكاديمي فقط.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock