تحليل إخباري

الانفتاح السعودي على “حماس” يعيد طرح سؤال العلاقة العربية مع حركات “الإخوان”

عمان -الغد – أجمع محللون منذ الإعلان عن زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد شعل إلى الرياض مؤخرا، على وصفها بـ”نقطة تحّول” بين المملكة العربية السعودية، التي أدرجت بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين على قائمة “الإرهاب”، وبين الحركة التي تترقب الآن تحقيق أهداف أوسع تخدم تشابكاتها الإقليمية في المنطقة.
الزيارة التي لم يعتبرها الكثيرون “صادمة”  بل “نوعية”، وسجلت “إخراجا إجرائيا لافتا بإطلاق سراح معتقلي الحركة في السعودية”، حفزت منشغلين بشؤون الإسلام السياسي، إلى رفع سقف التكهنات حول تأثير هذا الانفتاح وامتداده إلى جماعات الإخوان في المنطقة، بما فيها الأردن، خاصة عقب زيارة المراقب العام لإخوان الأردن همام سعيد إلى وزير الأوقاف السعودي قبلها بفترة وجيزة وسط تكتم شديد.
ولا يمكن اختزال تشابكات هذا الانفتاح سريعا، في ظل تأكيدات مراقبين على أهمية توقيته لمواجهة “التمدد الإيراني”، الذي فتح بوابته دعم عاصفة الحزم في اليمن، كما لا يمكن الجزم بأن التقارب الحمساوي السعودي سيكون فاتحة “خير” على إخوان الأردن ونظيرتها في مصر، وهو ما يمكن رصده في قراءات تصريحات بعض قيادات الإخوان.
في حسابات الدولة الأردنية، تظهر “حالة اللاموقف” تجاه “حماس” باستثناء التمسك بدعم المصالحة الفلسطينية الداخلية، بينما يترك تجميد الإخوان، ودعم بديلهم عبر الجمعية الجديدة، انطباعا سلبيا لدى الإخوان، وموقفا مواربا عند الحديث عن التقارب السعودي.
وترى مصادر رسمية أنه “من المبكر الحديث عن هذا التقارب، وسط التحفظ على أي اندفاع إخواني محلي تجاهه، وأن المرحلة السياسية تجاوزت مرحلة الإخوان المسلمين”.
بيد أن الموقف الرسمي الأردني “لا جديد فيه” بالنسبة للإخوان، رغم أنه “لم يرزح تحت ضغوطات تجريمهم وعزلهم، بل بالاكتفاء بخلق نزاع قانوني بين جمعية الإخوان وجماعة الإخوان”.
وفي هذا الصدد، يقول القيادي في جماعة الإخوان مراد العضايلة، إن “علاقة الأردن بحماس لم تكن في بحبوحة دوما وكانت متذبذبة”، معتبرا أن إرهاصات الربيع العربي هي التي “فرضت نفسها بإحداث التقارب أو التباعد وليس من باب القناعة الاستراتيجية”. لكن العضايلة، يجزم أيضا أن “تحولات سعودية برزت لمواجهة التمدد الإيراني وإعادة بناء التحالفات من جديد مع حماس، كوضع طبيعي للسعودية”، بحسب تعبيره، قائلا “إن الخطر الإيراني يتقدم على الخطر الإخواني”.
ويعبر العضايلة عن تفاؤله بالتقارب السعودي مع “حماس”، آملا أن ينسحب على إخوان المنطقة، لاعتبارات عديدة من بينها، أن السعودية باتت اليوم تلعب الدور المحوري في المنطقة، والمتقدم على مصر، وأنها بحاجة “إلى التفاهم مع الحركات الإسلامية”، والخروج من الخصومة، معتبرا أن الإخوان هم “القوة الأكبر رغم مرورهم في حالة إضعاف”.
ورغم هذا الارتياح، إلا أن العضايلة أكد في حديثه لـ”الغد”، أن الجماعة “لا تعوّل على الانفتاح السعودي” بعودة الانفتاح داخليا على الإخوان، قائلا في هذا الصدد: “نحن معتمدون على أنفسنا لكن الزيارة تؤسس لأرض جديدة”.
وأضاف: “أيضا يمكن أن يحدث التحوّل في المنطقة تجاه الإخوان في أي لحظة، والعقلنة مطلوبة ونحن مطمئنون، ولا يمكن إعادة إنتاج المشهد السياسي في المنطقة بدون حركة سنية راشدة ممتدة” على حد وصفه.
من جانبه، يرى رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط جواد الحمد، أن مسار التقارب السعودي الحمساوي يتفرع باتجاه مسار آخر عند الحديث عن انفراج مع حركات الإسلام السياسي في المنطقة، وأن “حماس” ستنشغل في إنجاح مسارها واستكمال استحقاقاته السياسية في مختلف الملفات، وعلى قاعدة مواجهة كل من النفوذ الإيراني وتنظيم “داعش”، والحصار الاسرائيلي وحماية القدس المحتلة، وإن كان استقرار حركات الإسلام عامل استقرار أيضا للمنطقة.
ويقول الحمد إن “زيارة مشعل ورقة سياسية مهمة لمواجهة التوسع الإيراني، وهي تأسيس لمرحلة طويلة الأمد قادمة وإن كانت ستسير ببطء.. فكثير من الأوراق ستكون محط بحث وقرارات”.
غير أنه يشكك بتأثير هذا الانفتاح على حركات الإسلام السياسي، وتحديدا “الإخوان” في المنطقة بصورة مباشرة، قائلا إن “علاقة السعودية بالإسلام السياسي لها مسار مستقل عن حماس، كما أن لحماس علاقة منفصلة عن إخوان المنطقة”.
ويتساوق ذلك مع تصريحات نشرتها صحيفة “العربي الجديد” للقيادي في حماس علي بركة، قال فيها إن الأزمة بين النظام المصري وتنظيم الإخوان المسلمين “مشكلة داخلية ونحن مع تأييد الحل السياسي”.
ويستدرك الحمد بالقول :”في سياق التحول العام، لا شك أن حماس توضع في سلة الإسلام السياسي، وإن الانفتاح عليها هو انفتاح على الإسلام السياسي، لكن انعكاس ذلك على الحركات الأخرى قد يحصل لكنه حتما سيأخذ وقتا إن حصل”.
ويشير إلى أن هناك “تحركات سياسية إيجابية في التعامل مع الإخوان في 6 دول عربية” متحفظا على ذكرها، كما يؤكد أن هناك تحركات مماثلة على مستوى قيادات الصف الأول وصفها بـ”التحرك غير المسبوق”.
أردنيا، تحمل العلاقة مع “حماس” كما يرى الحمد، “تذبذبا لكن لم تصل لمرحلة القطيعة، وهي اليوم فاعلة في مستويات منخفضة لا تتجاوز حل بعض الإشكاليات المباشرة”، بحسبه، بالرغم من إصدار أحكام وصفت بالقاسية بحق 16 ناشطا إسلاميا قبل أيام في ما يعرف بقضية “حماس”.
ويعلق الحمد على هذه القضية قائلا: “هناك تأكيدات من قيادات في حماس بأن ما جرى تم بغير علم القيادة والإخوان المسلمين، كما انه لم يشكل خطورة على الأمن الداخلي الأردني”.
ويرى ضرورة إعادة التوازن مع إخوان الأردن، بوصفهم “تيارا سياسيا قويا، ووقف استنزافهم، لمواجهة العنف والإرهاب في المنطقة”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock