آخر الأخبار حياتناحياتنا

الانفصال.. كيف يكون “أنيقا” وواعيا بعيدا عن عقلية الانتقام؟

رشا كناكرية

عمان – بجانب حقيبة سفر صغيرة مركونة في أروقة احدى المحاكم تحمل داخلها كما من الذكريات لأسرة تفرقت؛ تقف طفلة صغيرة بعيون بريئة وبين ذراعيها دمية تحتضنها، وتنتظر بحزن قرار القاضي لمن سترجح الكفة بأخذ الحضانة لتعيش حياتها كاملة معه.

هي لا تعلم لماذا تقف هنا، ولما عليها أن تستمع دائما لخلافات ومشكلات لا تستطيع بعمرها الصغير أن تعيها أو تفهمها جيدا، فهي تعلم شيئا واحد فقط، أن هذا الشخص الذي يقف على يمينها والدها الذي تحبه كثيرا، وعلى الجهة الأخرى تقف والدتها التي تراها الحياة بأكملها.

لا شيء تسمعه، إلا لوم من هنا وهناك، وكلمات سلبية تتراشق على أغلى طرفين في حياتها، كل واحد منهما يعني لها الكثير، لكن في لحظة هي تدرك أن حياتها لن تعود كما كانت، وعليها أن تعيش في مكان لن يجمع والدها ووالدتها على الإطلاق!

ربما ذلك واحد من المواقف المؤلمة اعتاد الاشخاص على رؤيتها داخل أروقة المحاكم، إذ فيها مئات وربما الآلاف من حالات الانفصال القاسية والمتعبة، وتلك التي لا تخلو من المواقف المؤلمة لحالات يكون فيها انتقام أحد الأطراف حاضرا. الانفصال بين الازواج قد يكون قاسيًا على كثير من الأزواج كمن يشن حربا على من كان سندا وحبا لسنوات، ضاربا بعرض الحائط كل شيء، ويبقى الضحية هم أطفال يحملون في داخلهم ألما كبيرا على قلوبهم الصغيرة.

ووفق خبراء، فإن هنالك حالات انفصال مؤرقة تتخللها الكثير من الخلافات التي تشوه صورة الآخر، وهنالك من يأخذ قرار الانفصال بطريقة أنيقة وسلمية وودية تحترم الآخر. المهم في حالات الانفصال أن يبقى وديا وحضاريا يحترم الطرف الآخر ويراعي الأطفال للمحافظة على صحتهم النفسية ومراعاتها.

اختصاصية الإرشاد التربوي والنفسي والمتخصصة في العلاقات الزوجية الدكتورة سلمى البيروتي تبين أن اتخاذ قرار الانفصال ليس سهلا، وعادة ما يكون أحد الشريكين يعاني أكثر من الآخر وتتعدد الأسباب لكن النتيجة واحدة وهي الوصول لطريق مسدود.

وتوضح أهمية ادراك أن الانفصال لا يكون دائما أمرا سيئا، انما يحتاج لشجاعة ولكن الأهم ألا يصل له الزوجان الا بعد أن تكون جميع الأبواب أغلقت ولم يعد هنالك فرص أخرى. وتشير إلى أن أغلب الخلافات يكون سببها فقدان الاتصال العاطفي والفكري وأن أحدهما غير قادر على تحمل الآخر بسبب تراكم المشاعر السلبية والاحباط وخيبة الأمل والجرح العاطفي والألم من الشريك، بحسب البيروتي.

وتؤكد البيروتي أن الطلاق صعب، ولكن هنالك دائماً أمل في نهاية المطاف بألا يكون هذا الطلاق خبرة سيئة أو مليئة بالانتقام، مبينة أنه من الضروري أن يتحلى الزوجان برؤية بعيدة للأيام المقبلة، خصوصا إذا كان هنالك أولاد لأن الشريك دائما سيكون جزءا من حياة الآخر وستجمعهما بعض المناسبات الخاصة بالأولاد في حالات التخريج أو المرض أو الزواج.

وتنوه الى أن مرحلة ما بعد الطلاق تستمر والحياة ولا تقف، وكل طرف يعود ليضع أهداف لحياته، لذا من المهم أن يكون الانفصال وديا وحضاريا.

وتنصح البيروتي في حالة صعوبة وقع الطلاق على الآخر، أن يتجه لمختص يثق به ليتكلم ويخرج ما بداخله، وإفراغ الشحنات العاطفية السلبية المخزنة في قلبه لكي يتحرر من مشاعر الغضب والمرارة.

وتشدد البيروتي على أهمية ألا يرتبط أحد من الأزواج بأي علاقة أخرى قبل أن يعطي نفسه الوقت الكافي لفهم ما حدث معه ويصبح قادرا على تقبل هذه المشاعر والخبرة التي مر بها ويتطلع لها بدون اي حسرة أو ألم، مؤكدة على أهمية الاهتمام بالصحة النفسية للأطفال.

إلى ذلك، المحافظة على احترام الشريك وكرامته وأن تكون هنالك لباقه واحترام في التصرف ليكون الانفصال سلميا.

وضجت المواقع الاخبارية بإعلان الفنانة السورية سلاف فواخرجي انفصالها عن زوجها الفنان والمخرج وائل رمضان وقد جمعتهما 23 عاماً، حيث أظهرت للجميع أن الحب لا ينتهي دائما بالانفصال، حيث قالت؛ “البداياتُ أخلاق، والنهاياتُ أخلاق، وكنتَ بداية، وليس لكَ في قلبي وعقلي وحياتي ووجداني نهاية، وإن ابتعدنا لا يمكن أن ننفصل ولو انفصلنا”.

حيث كتبت أيضا كلمات حب ووفاء واحترام ومودة لكل لحظة عاشاها سوياً ولأيام جمعتهما ولذكريات ستبقى خالدة.

ومن الجانب النفسي يبين الدكتور علي الغزو أنه للأسف هنالك حالات انفصال مؤرقة بين الزوجين، يتخللها اللجوء للمحاكم لحل المشكلات والخلافات، وقد تصل للأذى، مبينا أن الانفصال السلس أو السلمي بين الزوجين له ثماره الإيجابية على المدى البعيد على المستوى النفسي حيث يكون هنالك رضا ولو كان جزئيا وأثره الأكبر يكون على الأطفال.

ويتابع الغزو أن أكثر من يتضرر بالانفصال القاسي هم الأطفال، فأحد الأطراف يكون ضحية ويحرض الأطفال اتجاه الطرف الآخر وهذا في المستقبل قد يؤدي للتأثير على طريقة تعامل الطفل مع والده أو والدته ويشعر في مرحلة من المراحل بالضياع واللامبالاة.

بينما في الانفصال السلمي الذي يكون بالتراضي، فبدلا من اللجوء لرؤية الاطفال من خلال المحاكم تحدث بالاتفاق بعلاقة ودية من الزوجين، مبينا الغزو أن التفاهم والاحترام بدون قضايا المحاكم يكون أفضل.

ويبين الغزو أن الوصول للانفصال السلمي بين الزوجين يتطلب جلسة تشاورية هادئة ومبنية على الحوار والاحترام، والاتفاق على إعطاء انفسهم مساحة من الوقت للتفكير، فإن كان الطلاق هو الحل والخيار الأفضل، يبدأوا في تحديد الآلية السليمة بعيدا عن تأثير الآخرين من حولهم.

وينبغي أن يكون هذا القرار حسب آليه يتم تحديدها، وأهما مصير الاولاد وكيفية التعامل معهم ومناقشة الأمور المالية.
وينوه الغزو الى أن أسباب الانفصال تتلخص عادة بغياب وعي أحد الأطراف بمسؤولية الزواج خاصة فئة الشباب، الذين لا يعون في كثير من الأوقات مسؤوليات الحياة الزوجية وتبعياتها فيتفاجأوا بالواقع. كذلك، عدم القدرة على معالجة المواقف بالطريقة الصحيحة وعدم الوعي النفسي بتبعات الحياة الزوجية ما يقود لحالات الطلاق.

ويضيف الغزو أن السبب الآخر الذي يؤزم الانفصال، غياب الدور الاسري بالتحكيم العادل والإرشاد الصحيح، والتأثير على جهة أو ترجيح كفة على أخرى ما يسبب الظلم.

ويبين الغزو أن بعض الأزواج للأسف يلجأون لتشويه صورة الآخر، ولومه وتحميله المسؤولية كاملة، فهكذا يبرر لنفسه وقد يضع اعذارا ومبررات قد لا تكون موجودة حتى لا يتحمل مسؤولية الطلاق.

ويختتم الغزو حديثه بأن التأثير النفسي الذي يمر به الزوجان كبير لمجرد استرجاع الذكريات الجميلة التي مروا بها، ومع ذلك فإن الوقع النفسي الأكبر يكون على الأزواج الذين يكون لديهم أطفال، فيصبح حجم المسؤوليات أكبر ما يسبب الأرق والتعب الجسدي والصحي. كما أن لوم الناس يدخل الطرفين بحالة نفسية صعبة.

ووفقاً للتقرير الإحصائي السنوي 2020 والصادر عن دائرة دائرة الإحصاءات العامة، فإن 34.2 % من حالات الطلاق بين الذكور كانت أعمارهم ما بين 30-40 عاماً (5871 رجلاً)، فيما كانت أعلى نسبة لطلاق الإناث في الفئة العمرية 21-25 عاماً (29.7% وبعدد 5103 امرأة).

وبلغت حالات الطلاق التراكمي (باستثناء الطلاق القضائي) المسجلة في المحاكم الشرعية في الأردن عام 2020 بحدود 17144 حالة طلاق بانخفاض نسبته 10.9 % مقارنة بعام 2019 (19241 حالة طلاق).

والعدد الإجمالي لحالات الطلاق من زواج ذات العام (67389 حالة زواج) بلغ 3400 حالة طلاق، وهو ما أصبح يطلق عليه الطلاق المبكر (الطلاق من زواج لم يتجاوز عام واحد) ويشكل 19.8 % من مجمل حالات الطلاق لعام 2020.

اقرأ المزيد: 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock