إربدمحافظات

الانهيار المفاجئ لسقف المنزل..ظاهرة تهدد أروح أسر بالغور الشمالي

علا عبد اللطيف

تعيش العديد من الأسر في لواء الغور الشمالي تحت تهديد انهيار اسقف منازلها في اي لحظة، ما يضعها في حالة خوف وقلق دائمين، تتطلب اقصى درجات التنبه واليقظة، وترصد اي حركة مفاجئة للجدران، فيما تعد ساعات النوم الاشد ذعراً، بعد أن تصبح ارواح اسر تحت رحمة القدر.


حوادث الانهيار المفاجئ لاسقف المنازل، باتت ظاهرة في اللواء، بعد ان سجلت رقما اعتبر”مقلقا”، بلغ خلال الصيف الحالي 20 حادثا، على ان هذا الرقم لا يشمل كافة الحوادث، اذ ان بعض الأسر تبقي انهيار اسقف منازلها طي الكتمان، لاسباب قاهرة، منها وقوع المنزل في اراضي الدولة، وعدم الحصول على ترخيص للبناء والاشراف الهندسي.


في بحث ما يزال مستمرا عن الاسباب، يرجع خبراء هذه الانهيارات إلى اسباب مختلفة ومتعددة أهمها طبيعة التربة الطينية الرسوبية التي تتشكل منها المنطقة، وانتشار الحفر الامتصاصية بالمنطقة اذ يعتمد اهالي لواء الغور في التخلص من المياه العادمة على انشاء حفر امتصاصية، تكون قريبا جدا من اساسات منازلهم محكومين بضيق المساحة.


الظاهرة التي قد تؤشر إلى وجود خلل، ما تزال تبريراتها من قبل الجهات المعنية يشوبها عدم الدقة لغياب الدراسات الكاملة عن المنطقة، إذ تعلل تقارير الجهات المعنية التي تقوم بالكشف على المنازل التي تعرضت للانهيار، اسباب الظاهرة بضعف البناء “ضعف التسليح” أو قدمه، إذ إن بعض المنازل بنيت بستينيات القرن الماضي، بالإضافة إلى موقع البناء وقربه من الأودية ومهارب المياه.


وبحصر ما خرجت به تقارير الجهات المعنية في الفترة الزمنية التي شهدت خلالها حوادث الانهيار، والتي لا تتجاوز 5 أشهر، تبقى حلقة مفقودة تثير تساؤلا حول أسباب انهيار عشرات المنازل وخصوصا خلال فصل الشتاء.


ويشير مصدر في مديرية الدفاع المدني باللواء الى أن المديرية تتابع حوادث انهيار المنازل بالغور الشمالي بالكشف على المنازل المنهارة بعد اسعاف المصابين في حال وجود إصابات، وتقديم الاسعافات واخلاء الجثث في حال وجود حالات وفاة.


وأكد أن عملية الكشف تتم بالاشتراك مع عدة جهات مختصة، منها البلديات ومتصرفية اللواء ومديرية التنمية الاجتماعية والأمن العام.


وتابع، انه وبعد الكشف من قبل الجهات المعنية يتم رفع التقرير إلى الجهة المختصة لاتخاذ الإجراء المناسب.
وبين أن معظم التقارير أكدت أن أسباب انهيار المنازل والتي بلغت خلال هذا العام اكثر من 20 حادثا، تعود لضعف البناء ومواقع المنازل القريبة من الأودية ومهارب المياه.


غير أن الناشط الاجتماعي ورئيس جمعية خيرية خالد العربي يرى أن انهيار المنازل في مناطق اللواء وخصوصا منطقة المشارع أصبح ظاهرة تؤرق العديد من السكان وخصوصا في الآونة الاخيرة، إذ شهدت منطقة المشارع والزمالية والحرواية ومنطقة قليعات انهيار العديد من المنازل منها منازل حديثة واخرى ذات البناء القديم، ما ألحق بالعديد من الأسر خسائر اعتبرها “فادحة” إضافة إلى تشتتها بعد ان وجدت نفسها من دون مأوى.


وبين ان الجمعية القائم على ادارتها لا يمكن ان تقدم الايواء لتلك الاسر التى تتعرض الى ما اسماه بـ “التشرد” جراء عدم وجود مكان يؤيهم، مؤكدا ان الجهات المعنية لا تقوم بأكثر من تقديم مساعدات عينية بسيطة لا تفي بالحاجة وحجم المصيبة التي تتعرض لها اي اسرة يسقط سقف منزلها.


وطالب من الجهات المعنية ان تكون دائما على أهبة الاستعداد، وان يتم تجهيز اماكن لمثل هذه الحوادث الطارئة لحماية الاسر من “التشرد”، موضحا ان اغلب المواطنين في اللواء غير قادرين على استئجار المنازل ذات الكلفة العالية.
واوضح ان العديد من الاسر تنهار منازلها ولا تراجع أي دائرة معنية، ما يعني أن الأرقام التي سجلتها احصائيات الدوائر الرسمية حول حوادث الانهيار غير دقيقة، مبينا أن الرقم كبيرا جدا.


ويعتقد خبراء بناء في اللواء أن اسباب الانهيار قد تكون فنية، كنقص في كمية المواد اللازمة لعملية البناء كالإسمنت والحديد، أو الرمل، وقد تكون اسباب تعود إلى عمر البناء وموقعه، غير انهم يضيفون سببا آخر وهو الانتشار المهول للحفر الامتصاصية والتي تهدد اساسات وقواعد البناء، إذ تتسرب مياه هذه الحفر إلى جوانب المنازل وتحدث تصدعات جانبية وبعد ذلك تمتد إلى السقف وفجأة يسقط المنزل على ساكنيه.


في ذات الوقت، يؤكد عضو اللجنة اللامركزية عن منطقة الاغوار الشمالية عقاب العوادين ان بلديات اللواء طالبت وزارة المياه والمنظمات العالمية اكثر من مرة بضرورة ايجاد صرف صحي في المنطقة تفاديا لوقوع العديد من المشاكل البيئية في المنطقة كانهيار المنازل أو انتشار الأمراض الجلدية جراء انتشار الحشرات، إضافة إلى الروائح الكريهة وخصوصا في فصل الصيف، غير أن عدم توفر التمويل اللازم يحول دون ذلك فيما تنتظر الجهات المعنية الدعم من اجل تنفيذ فعلي لمشروع الصرف الصحي.


كما اكد مصدر مطلع أن حوادث الانهيار لا تقتصر على فصل الشتاء بل ان فصلي الربيع والصيف شهدا حوادث انهيار لمنازل غير أن فصل الشتاء ترتفع فيه الحوادث بسبب عدم قدرة الحفر الامتصاصية على استيعاب كميات المياه المنسابة من المنازل ومن مزاريب سطوحها ومن جوانب الشارع الرئيس، مشيرا إلى أن البلدية تقوم بالاشراف على تلك المنازل ورفع التقارير إلى الجهات المعنية لاتخاذ الاجراء المناسب.


وبين أن من تلك الإجراءات تقديم مساعدة مالية متواضعة، مؤكدا أن عملية ترميم المنزل المنهار مكلفة جدا تفوق قدرة المواطن في الغور.


ووفق خبير بيولوجي فضل عدم نشر اسمه فإن ظاهرة انهيار المنازل قد تكون بسبب طبيعة التربة الرسوبية، وغير المتماسكة في مناطق الاغوار، مشيراً الى أن الحفر الامتصاصية تعد عاملا مهما ايضا من العوامل التي تؤدي إلى انهيار هذه المنازل، لأن عملية بناء الحفرة بالعادة تكون غير صحيحة ومفتوحة، فيما عملية بناء “الحفر” يجب ان تكون على شكل صندوق مسلح من أربع جهات خوفا من عملية التسريب إلى المياه الجوفية والمنازل المجاورة، وخصوصا اساسات البيت.


وأضاف الخبير أن لكل منطقة حيثياتها ولكل انهيار بيت تفاصيله، مشيرا إلى أن الحفر الامتصاصية تعدا سببا رئيسا.
ويشير مصدر في وزارة الطاقة والثروة المعدنية الى أن منطقة الاغوار كاملة تقع ضمن ما يعرف بـ “الحفرة الانهدامية” الممتدة من جنوب البحر الميت إلى شمال الأردن.


وبين أن طبيعة هذه المنطقة تشهد حركات الصدع العربي على الحفر الانهدامية وهذا يضع المنطقة في خطر.
وتابع ان نوعية التربة بالمنطقة تحتوي على المعادن الطينية ما يجعلها سببا للانتفاخ أو الانكماش اعتمادا على وجود أو عدم وجود المياه، وذلك يخلخل تركيبة التربة وقد تؤثر على اساسات الابنية ويعود ذلك حسب موقع البناء.


واستبعد المصدر أن تكون اسباب انهيار المنازل عائدا إلى ضعف المواد المستخدمة بعملية البناء بقدر ما يكون السبب ناتجا عن طبيعة التربة، مؤكدا أن الحفر الامتصاصية قد تكون خطرا آخر على الابنية نتيجة تسرب مياهها إلى التربة وتشربها وبالتالي انتفاخها فيما يشكل موسم الصيف الحار بالمنطقة جفافا لهذه التربة ما يعمل على انكماشها وهذه الحركات تضع الأبنية في خطر.


ودعا إلى ضرورة اجراء دراسة شاملة وتحديد دقيق لاسباب انهيار المنازل تفاديا لمزيد من حوادث الانهيار.
المواطن محمود الخطيب، أحد الأشخاص الذين تعرض منزله إلى الانهيار بشكل مفاجئ، واحتاجت عملية الترميم الى مبلغ 4 آلاف دينار، بينما لم يتم تحديد السبب الرئيس وراء حادثة الانهيار.


يقول الخطيب، ان سقف أحد الغرف بالمنزل انهار فجأة وتعرض ابنه لإصابة في وجهه في نفس اليوم الذي كان يعتزم اجراء مقابلة من اجل العمل بإحدى الشركات، موضحا ان ابنه لم يقبل بالوظيفة بسبب الاصابة التي لحقت بوجهه.


ويؤكد المواطن علي القويسم من منطقة المشارع ان منزله تعرض قبل حوالي شهر الى سقوط القصارة وحدوث تشققات في جوانب الجدران، لافتا الى انه اعتمد في عملية البناء على الطريقة التقليدية وهي الاستعانة “بمعلم البناء”، والذي حدد كميات الطوب والحديد والاسمنت بناء على خبرته بالبناء، مشيرا إلى انه لم يستعن بمهندس معماري جراء الكلفة المالية، ولكن بعد عامين لاحظ وجود تشققات وعند سوال “معلم البناء” اجاب ان المنزل بوضع طبيعي جدا، ولكن ما هي الا ايام بسيطة وسقطت قصارة المنزل.


وتابع، قمت بعملية الترميم على حسابي خوفا من ابلاغ البلدية لاني لم احصل على رخصة بناء او اذن اشغال كما ان المنزل مقام على اراضي الدولة.


ويدعو المواطن علي العباسي الى ضرورة اعتماد مهندس معماري في عملية البناء من خلال تواجده في البلدية، وان تكون الأجور مناسبة لأهالي المنطقة جراء ظروفهم المالية الصعبة، اذ يعاني اهالي اللواء من ظروف مالية صعبة جدا تحول دون قدرتهم على الاستعانة بمكتب هندسي.


تشير أم حمد إلى ان حوادث انهيار اسقف المنازل بالغور تركتنا نعيش في حالة من القلق والخوف والارق، مطالبة بإیجاد حل جذري للمشكلة التي یعاني منها مئات السكان بالمنطقة، موضحة أن المشكلة تظهر بشكل أكبر خلال فصل الشتاء لأن الحفر الامتصاصية لا تستوعب كمیات المیاه المتدفقة الیها ما یدفع بالمياه إلى السطح وبعدها إلى جدران المنازل.


وقالت إن فصل الشتاء على الابواب، فيما القلق سيزداد، وستبقى العديد من الاسر تحت تهديد السقوط المفاجئ لاسقف منازلها، وهو شعور لا يمكن التعايش معه طويلا، فيما الخيارات محدودة اذ ان عملية استبدال المنازل امر صعب كما ان الرحيل امر اصعب.


وتعيش العديد من الأسر حالة من التشتت بعد ان تعرضت منازلها إلى الانهيار وتسببت بوقوع خسائر عديدة، إذ لجأت افراد بعض الأسر إلى الجمعيات الخيرية كمأوى لها لحين ايجاد حل والبعض الآخر استعان بالأقارب خوفا على صغارهم فيما تحول الظروف المالية وحالة الفقر التى يعانون منها من صيانة منازلهم.


ويؤكد مصدر من مديرية التنمية الاجتماعية ان دور التنمية الاجتماعية يقتصر على الاشتراك بعملية الكشف، وتقوم المديرية بتقديم الخدمة العاجلة وهي توفير المأوى والذي قد يكون في الجمعيات أو المدارس أو المساجد إذ لا يوجد منازل تابعة للمديرية تمكن كوادر المديرية من ترحيل المتضررين في حال وقوع أي كارثة طبيعية، وتوفير المواد الاساسية من المأكل والملبس، والمشرب.


وتعمل المديرية على دراسة الحالة الاجتماعية لتلك الأسر التي انهارت منازلها وفي حال انطبقت تعليمات مديرية التنمية الاجتماعية عليها تقوم المديرية بعمل الصيانة اللازمة.


ولحين تحديد اسباب ظاهرة انهيار المنازل بشكل دقيق تبقى مئات الأسر في دائرة الخطر تترصد أي تحرك مفاجئ لجدران منازلها، فيما يعتبر وقت النوم الاشد خطرا، وتبقى وحدها العناية الالهية تحرس أرواح أسر بأكملها.

اقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock