ثقافة

الباحث الأردني رياض ياسين يفوز بجائزة “زهرة المدائن للإبداع”

عزيزة علي

عمان- فاز كتاب “التكوين السياسي والتاريخي لمدينة القدس”، للأكاديمي والكاتب والباحث الأردني د.رياض حمودة ياسين، بجائزة مهرجان زهرة المدائن للإبداع الثقافي من أجل القدس في دورتها الرابعة عشرة.
في تصريح لـ”الغد”، عبر د.رياض ياسين عن مدى سعادته بحصوله على هذه الجائزة، بالقول “تعني لي الكثير؛ إذ إنها تحمل اسم القدس وأي شرف ذلك الذي يرتبط بكتاب عن القدس بجائزة تكريمية تحمل اسم القدس. فهذه الجائزة تساعد على إدامة الوعي والاستمرار بالاهتمام بالمدينة المقدسة وتاريخها وحاضرها ومستقبلها نظرا لما تتعرض له من استهداف دائم وأطماع لا تتوقف”.
وأكد أن أهمية الجائزة تأتي من قيمتها المعنوية بالنسبة له، وتعد تكريما لجهد كبير قضاه باحثا وموثقا ومشغولا في إجلاء الحقائق ووضع النقاط فوق الحروف، فيستحق أن يتم التعريف بجهده وتميزه وإبداعه. وبالمحصلة فإن المؤلف يرى ثمرة جهده في تقدير المؤسسات والهيئات والأفراد وأكثر من ذلك عندما يتم الاعتراف بتميز جهده فإنه يمضي قدما في تقديم المزيد من الإبداعات.
وحول مضمون الكتاب، أشار ياسين الى أن كتابه الذي صدر في نهاية 2020 عن مؤسسة القدس الدولية في بيروت، يتضمن مقدمة وخاتمة وثمانية فصول، وقد اهتم بتوثيق المعلومات بصورة علمية ومنهجية بالاستعانة بمصادر ووثائق، وقراءة مختلفة حول الموضوع.
يتناول الكتاب، كما يبين المؤلف، التشكّل للتاريخ السياسي لمدينة القدس عبر العصور المتلاحقة، منذ العصر الكنعاني وصولًا إلى عصرنا الحالي، من خلال الكثير من الدراسات، واستحوذت معظم الدراسات على النواحي الدينية والإيدولوجية المرتبطة بالصراع العقائدي على المدينة على حساب فهم التاريخ السياسي للمدينة ودوره في الصراع القائم، والمعلوم أن إنكار البعد السياسي لمدينة القدس، أو محاولة تجاهله والتقليل من شأنه أو توظيفه لحساب فكرة الصراع على أسس دينية وعقائدية، هو السمة العامة لكثير من الدراسات التي تناولت تاريخ المدينة.
يتحدث الكتاب أيضا، كما أشار ياسين، عن الدور الأردني في القدس في قراءة سياسية تحليلية، ولا سيما بين العامين 1948 و1967، مركزًا على المسجد الأقصى، ومفهوم “الوضع القائم” الذي يعني حصرية الإدارة الإسلامية للأقصى، مبينًا سعي الاحتلال إلى نسف هذا المفهوم، وفرض سيطرته الكاملة على المسجد.
وينوه المؤلف الى أن معظم الدراسات التي تناولت مدينة القدس وتاريخها تفتقر الى التوثيق العلمي والاعتماد على المصادر والوثائق لكل حقبة تاريخية، الأمر الذي يجعل معظم هذه الدراسات تتجنب الناحية العلمية والموضوعية وتذهب أكثر باتجاه التحيز أو المبالغة أو ترديد مقولات وأخبار مجتزأة طبعت المدينة المقدسة بطابع معين على حساب الأبعاد التاريخية والحضارية لشخصية المدينة العظيمة التي على ما يبدو تجاوزت المدن الأخرى في فرادتها وخصوصيتها.
وأكد المؤلف أن الكتاب يعنى بعرض التطور التاريخي لمدينة القدس من الناحية السياسية والدلالات السياسية لكثير من الحوادث المهمة التي مرت على المدينة، حيث إن الأبعاد السياسية لم يتم دراستها في سياق موضوعي محايد وغالبا تكون متأثرة بالانحياز الأيديولوجي، كون المدينة تهم أكثر من أمة ثقافية.
وقال ياسين إنه في هذا الكتاب حاول أن يتعمق بشكل كبير في تاريخ القدس القديم، ولاسيما مع نهاية الألف الرابع قبل الميلاد، ليرسم ملامح حضور الشخصية الكنعانية لفلسطين والقدس، ثم استعرض الأقوام والشعوب التي سكنت القدس، مؤكدا أن العنصر العربي الكنعاني بقي عاملًا ثابتًا على مدار العصور التي شهدت فيها القدس تنوعًا في الغزاة والمحتلين، في حين كان الحكم اليهودي للقدس طارئًا وقصيرًا لم يدم سوى نحو 70 عامًا.
وأشار المؤلف الى أنه استعرض في هذا الكتاب تاريخ المدينة في عهد الدول الإسلامية المتعاقبة، منذ الفتح الإسلامي لها حتى الاحتلال البريطاني العام 1917، ذاكرًا أبرز الأحداث التي شهدتها المدينة المقدسة، واهتمام المسلمين بها.
وسلط المؤلف الضوء على سقوط القدس بيد الصليبيين، وجهود تحريرها التي توجت بالفتح الصلاحي الأيوبي العام 583هـ/ 1187م، مع التوقف عند المرحلة التي وقعت فيها القدس تحت سيطرة بريطانيا بعد الحرب العالمية الأولى حتى تأسيس كيان الاحتلال في أيار (مايو) 1948، ويبرز دور بريطانيا في تسهيل استيلاء اليهود على أراضي القدس، ودعمها العصابات الصهيونية.
ويقدم الكتاب إحاطة تاريخية سياسية للقدس في القانون الدولي، مستعرضًا أبرز القرارات الصادرة عن المنظمات الدولية حول القدس، وحيثيات هذه القرارات، وتختم فصول الكتاب بالحديث عن القدس بين مشاريع التسوية والمواقف الدولية وعرض للطروحات المستقبلية للمدينة في ظل توازن القوى والواقع القائم.
ويذكر أن د.رياض حمودة ياسين هو أكاديمي وكاتب أردني، حاصل على جائزة التقارب الثقافي للعام 2010 في الولايات المتحدة الأميركية، وحاصل على جائزة أحسن مقال عن القدس ضمن احتفالية وزارة الثقافة الاردنية بالقدس عاصمة للثقافة العربية للعام 2009، صدر له كتب عدة عن القدس منها “عمل في اللجنة الملكية لشؤون القدس”، “عمل مسؤولا لملف القدس وتراثها الثقافي في اللجنة الوطنية لليونسكو في الأردن”.
وبالتعاون مع ملتقى المثقفين المقدسي والاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، أقيم أمس حفل توزيع الجوائز مهرجان زهرة المدائن للإبداع الثقافي من أجل القدس (الرابع عشر) في مقر “م.ت.ف” بالرام في القدس بحضور المهندس عدنان الحسيني مسؤول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية والأديب مراد سوداني أمين عام اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين وإدارة الملتقى.
وتم توزيع جوائز المهرجان على كوكبة من الكتاب والأدباء والفنانين ورجال دين مسلمين ومسيحيين يعملون ليل نهار من أجل الدفاع عن القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية من فلسطين والأردن وسورية.
رئيس الملتقى د.طلال أبوعفيفة، قال “إن شخصية العام الثقافية 2021 هي الكاتب والروائي والأديب د.وليد سيف كاتب أشهر المسلسلات التلفزيونية وأهمها: التغريبة الفلسطينية، عمر، صلاح الدين الأيوبي. وإن المهرجان الرابع عشر يقام هذا العام دون حضور جمهور كالعام السابق بسبب انتشار وباء كورونا”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock