آخر الأخبار حياتناحياتنا

الباز يتغلب على البطالة بمشروع زراعة الفطر المحاري

أحمد الشوابكة
مادبا– لجأ الأربعيني محمد عبد القادر الباز لتأسيس مشروعه الخاص بزراعة الفطر المحاري، بهدف إيجاد مصدر دخل مادي له ولأسرته، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تتطلب البحث عن مصادر جديدة لمشاريع صغيرة.


وتعتبر مادة الفطر كأحد مكونات الوجبات الغذائية في المجتمعات، حيث يوجد نحو 45000 نوع من المشروم منها: 25 % (10 – 12) ألف نوع غذائي، و65 % (30) ألف نوع طبي 10 %، و(4500) نوع سام.


والفطر ينمو فوق أو تحت التربة، ولا يستطيع بناء غذائه بنفسه، ويصل قطر الثمرة 40 سم في بعض الأصناف، فهو غذاء ودواء منذ القدم، وأطلق عليه قدماء المصريين (غذاء الآلهة).


ويحتوي الفطر على عناصر غذائية، حيث يحتوي على نسبة عالية من البروتين تصل إلى 20 % من وزنه الجاف، وعلى أحماض أمينية ما يقارب عشرة أضعاف ما هو موجود في أي من الخضراوات الأخرى، ونسبة عالية من الألياف، ومجموعة من الفيتامينات المهمة، وخصوصا الثايمين والريبوفلافين والنياسين والبيوتين وفيتامين سي، وعلى نسبة قليلة من الدهون والنشويات لا تتعدى 2 – 3 %.


يتحدث الباز لـ “الغد” عن بدايات تأسيس مشروعه الصغير بقوله: بدأنا بزراعة الفطر منذ عامين، حيث الحاجة الى توفير قوت عائلة مكونة من ثمان أفراد، وبخاصة في ظروف عدم توفر فرص العمل.


ويتابع، جاءت فكرة زراعة الفطر في ذهني ضمن شريط طويل في التفكير والبحث عن عمل، وخصوصا أنني أمتلك بعض المعلومات البسيطة عن الفطر، مبينا أنه بدأ بالبحث في مشروع بسيط ضمن قدراته البسيطة، وتم تنفيذ المشروع في شهر رمضان لعام 202‪0


ويؤكد الباز، أن زراعة الفطر تستدعي توفير ظروف بيئية محددة، والحفاظ على سيادة تلك الظروف عبر مراحل الإعداد والنمو والإنتاج، معتبرا أنه يمكن تحقيق ذلك من خلال دورات تتضمن الجانب النظري والعملي التطبيقي في المختبر والحقل.


وبدأ منذ ذلك الوقت تجهيز مختبر خاص بعملية تنقيح الفطر، بأحدث الأساليب التي وصل إليها العلم في مجال زراعة الفطر، الذي يزرع بمختلف الأماكن النظيفة، وبكميات وبأبسط الإمكانيات، مشيرا إلى أن دورة حياة الفطر تبدأ بانطلاق الأبواغ في الهواء منتشرة إلى مسافات بعيدة، وعند توفر الظروف البيئية المناسبة من حرارة ورطوبة تبدأ هذه الأبواغ بالنمو مكونة خيوطا قطنية تعرف بـ “الميسيليوم”، والتي بدورها تنتج حبيبات صغيرة لا تلبث أن تكبر منتجة الفطر.


ويشرح الباز: تتركز زراعة الفطر على وجود مادتين أساسيتين: هما التبن “القش” والبذور إضافة إلى توفر المياه، واعتمد في مشروعه على انتاج الفطر المحاري، بحسب ما ذكره.


ويؤكد أنه انطلق بمشروعه منذ عامين، مستفيدا من دراسته الفيزياء من الجامعة المستنصرية في العاصمة العراقية “بغداد”، وبمساعدة والده وأشقائه والمهندس الزراعي علي جودي، تم استعراض مراحل زراعة الفطر المحاري التي تستمر نحو شهرين.


ويشرح المراحل: تبدأ المرحلة الأولى بغلي مادة التبن لتعقيمه ثم تنشيفه، بعد ذلك القيام بعملية التحضين التي تتضمن وضع التبن مع البذار ضمن أكياس مخصصة، ‏وتعليقها على قضبان في غرفة مظلمة حتى انتشار الميسليوم لفترة تتراوح بين 15 و 25 يوما، ‏ثم تعريضها لإضاءة 8 ساعات ورطوبة وتهوية حوالي 4 ساعات باليوم، وبعد انتهاء التحضين تبدأ الأبواغ بالانتشار لاحقا، وتصبح الأكياس بلون أبيض، فتأتي بعدها مرحلة الإثمار، حيث يبدأ ‏الفطر بالظهور.


وتكون الآلية بنقع التبن بالماء في برميل على درجة حرارة (60-80 مْ) بهدف ترطيب وتعقيم التبن لمدة ساعة، ويجب الحرص على ألا تزيد أطوال التبن على 10 سم، ويصفى التبن من الماء، بحيث يبقى محتفظا برطوبته، وتخلط أبواغ الفطر مع التبن خلطا جيدا.


ويعبأ التبن المخلوط بالأبواغ بأكياس النايلون الشفافة، ثم تربط بعد أن ترص جيدا، يتم عمل فتحات في الأكياس على شكل (+) بطول (2-3) سم، وبعدد (15-20) فتحة لكل كيس، وموزعة توزيعا جيدا على جوانب الكيس.


وحول فترة الحضانة، يؤكد الباز، أنه يجب نقل الأكياس لمكان مظلم لمدة لا تقل عن عشرة أيام على درجة حرارة 20– 25 مْ، ورطوبة من 85-90 %، ثم رش الأكياس وأرض الغرفة باستمرار للمحافظة على رطوبة المكان الموجودة فيه الأكياس.


ويشير إلى أن مرحلة نمو الفطر تبدأ بعد امتلاء الأكياس بالخيوط القطنية امتلاء وتكون بعد (10-12) يوما من تاريخ الزراعة، وبعد ذلك يتم خفض درجة الحرارة بشكل مفاجئ بحيث تصل إلى أقل من 16مْ ويمكن أن تخفض درجة الحرارة بزيادة سكب الماء البارد على الأرض داخل الغرفة أو بوضع الثلج.


وتتم بعدها عملية عرض تعريض الأكياس للإضاءة، تصل إلى عشر ساعات يوميا وتهوية غرفة الزراعة لاستبدال الهواء الموجود بهواء نقي يوميا عن طريق فتح الأبواب والنوافذ أو باستخدام المراوح إن أمكن، والاستمرارية في المحافظة على رطوبة الأكياس في الغرفة من خلال استعمال المرش. وتستمر عملية النمو من (10-12) يوما أخرى تتكون خلالها نموات صغيرة تشبه حبة العدس تكبر تدريجيا لتكون الفطر.


وبعد انتهاء مرحلة النمو يبدأ ظهور حبات صغيرة على شكل رأس الدبوس تكبر تدريجيا حتى تصبح على شكل حبة العدس، وتستمر بالنمو حتى تكتمل، ويمكن حفظ الزائد على الحاجة من ثمار المشروم لمدة 5-7 أيام بالتبريد على درجة أقل من 5م في الثلاجة حيث توضع في كيس ورقي أو بلاستيك.


أما عن التجميد فيقول: إن ثمار الفطر تحفظ لعدة أسابيع بالتجميد في كيس نايلون، وذلك بعد سلقها لمدة دقيقتين، كما يمكن حفظ الزائد على الحاجة من ثمار المشروم لمدة 6 أشهر بالتجميد مطبوخا، بوضع خمس ملاعق زيت لكل 1 كغم مشروم على النار حتى تجف رطوبته، وبعد ذلك يوضع قليل من الملح والفلفل، ثم يوضع المشروم في أكياس ويحفظ في الثلاجة.


وتتم في المرحلة التالية عملية التجفيف إذ تقطع ثمار المشروم لشرائح صغيرة ثم توضع في شاش نظيف، وتعلق معرضة لحرارة الشمس والهواء لمدة أسبوع، ثم تعبأ في أكياس ورق محكمة القفل وتحفظ في مكان جاف، حيث يستخدم الهواء الساخن بدلا من حرارة الشمس أو بتحميصه في الفرن على درجة حرارة 55مْ تقل تدريجيا حتى 40 مْ لمدة 8 ساعات، وفي هذه الحالة يزن الناتج النهائي بعد التجفيف 10 % من الوزن الطازج.


أما عملية التخليل فتكون بغسل الفطر ثم يسلق في ماء مغلي لمدة 15 دقيقة، ثم يوضع في ماء بارد مباشرة ويعبأ في برطمانات أو زجاجات ذات فوهة واسعة، ويضاف إليه محلول ملحي 12 % مع قليل من الخل وفيتامين(ج) الذي يوجد في الليمون، ليكسبه اللون الزاهي ثم تغلق الزجاجات جيدا، وتعقم بالبخار أو الماء لمدة ساعة ثم تبرد.


وأوضح أنه قام بزراعة من 40- 60 لتر من البذار في غرفة مساحتها 3 × 4 متوقعا إنتاج حوالي 150 كغم فطر ‏محاري، لافتا إلى أبرز صعوبات المشروع والتي تكمن في التسويق، إلا أنه تمكن عبر فيسبوك من الترويج ‏لمنتجه، الذي لاقى إقبالا كبيرا داعيا الشباب إلى البدء بتجربة ‏إنتاجه.

 

اقرأ المزيد:

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock