أفكار ومواقف

الباص السريع يخنق عمان

باتت عمان عبارة عن أزمة متنقلة، أينما وليت وجهك سيصادفك سيل من السيارات، كل ذاك جراء العمل بخط الباص السريع والشروع بفتح اكثر من مسرب له في اماكن مختلفة ما يدفع المعنيين للقيام بإغلاقات وتحويلات مرورية، لعل اصعبها واقساها كانت تحويلة طارق في طبربور، التي أثرت على السكان والتجار والمحيطين.
المشكلة أن إنشاءات خط الباص السريع تؤثر على كل عمان، والمشكلة الأكبر أن كل الوصلات المتعلقة به تنفذ دفعة واحدة الأمر الذي جعل عمان بمثابة غابة من السيارات، وجعل المشوار الداخلي داخل العاصمة يأخذ من المواطن ساعات جراء الازدحامات المرورية.
قد تكون أمانة عمان الكبرى أخطات عندما فتحت أكثر من مشروع للباص السريع دفعة واحدة في مناطق مختلفة، الأمر الذي فاقم الازمة بشكل مخيف، إذ لو كانت الأمانة اكتفت بالانتهاء من مسار واحد وجربته، ومن ثم انتقلت لمسار ثان وهكذا دواليك، لو فعلت ذلك كانت تجنبت أزمة مخيفة بتنا نراها يوميا في شوارعنا.
حديث مواطنين كثر في ظل ما يجري وما سينتج عن وجود مسرب خاص للباص السريع في العاصمة عمان هو مدى قدرة وامكانية استيعاب شوارعنا وطرقنا لمثل تلك الافكار، ونجاعتها في تخفيف أزمة المرور الخانقة، كما أن الناس تسأل عن مدى وجود خطط مرورية لتفعيل استخدام الباص السريع، ومتى الاستعداد له وقدرتنا ديمغرافيا على التعامل معه.
الملاحظ أن فكرة الباص السريع غير ناضجة حتى اليوم، إذ لا يعقل ان نفتح مسارات دون تفكير بمحطات التوقف والتحميل، فالباص السريع فكرته تقوم على تسهيل تنقل الناس بسهولة ويسر دون ازدحامات، بمعنى أن الراكب من صويلح إلى وسط البلد عليه ان يجد مكانا في صويلح لتوقيف سيارته دون تعرضها للجر والمخالفة، وهذا يعني ضرورة وجود مساحات تستخدم ككراجات في أماكن التحميل والتنزيل، وهذا الامر لم يتم الحديث عنه حتى اليوم، كما أن عطاءات الباصات والشركات التي سيحال عليها تسيير الباص غير واضحة، الامر الذي يترك وراءه اكثر من علامة سؤال.
الخوف كل الخوف ان يتم الانتهاء من الباص السريع ولا يتم التعامل معه بشكل ايجابي وخاصة أن ثقافتنا المرورية ليست كثقافة اوروبا، والاعتماد على السيارة هي السائدة حتى اليوم، وما تزال الرؤية حول المشروع غير واضحة للجميع، والازمة خلقت تخوفات لا متناهية عند البعض واسئلة عن مدى الاستفادة منه لاحقا وقدرته على تخفيف الازمة المرورية.
تكلفة الباص السريع مرتفعة، وحجم الضرر الذي احدثه في شوارعنا عالية، وأثره على التجار في مناطق مختلفة وخاصة تجار طارق وطبربور وشارع الجامعة وغيرها من مناطق يتوجب أن يمر بها الباص السريع عالية، يضاف لكل ذلك ان شوارعنا ضيقة وهذا يعني ان مسار الباص الذي سيتم اقتطاعه من الشارع الضيق اصلا، وبالتالي فإن ذاك يعني تضييق الشارع العام ، وإحداث ارباكات مرورية متواصلة.
كان الأجدى في أمانة عمان الكبرى انجاز وصلات الباص السريع وصلة وصلة، ومراقبة آلية التنفيذ، والاطلاع على التجربة أولا باول، وهذا سيمكن الأمانة من اطلاع كامل على كل النواقص التي يمكن أن تحصل، والتي يمكن تجاوزها لاحقا، أما عملية التنفيذ بشكل كامل فقد خلقت أزمة على وجه فصل الصيف وقدوم المغتربين للبلاد، الامر الذي سوف يفاقم الأزمة ويجعلها متصاعدة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock