محافظاتمعان

البترا: تسريع إنجاز صندوق المخاطر السياحية لبدء عودة الأعمال للمدينة

حسين كريشان

البترا – في وقت تصل فيه نسبة انخفاض النشاط السياحي الى 80 % في مدينة البترا الأثرية للعامين الماضي والحالي، مقارنة بالعام 2019، فإن الحاجة لصندوق المخاطر السياحية، تصبح ملحة، لإنقاذ القطاع السياحي في البترا من الانهيار.
الصندوق الذي مضى على انتظار إطلاقه وقتا طويلا، برغم تصريحات رسمية متكررة حول إقراره، ما يزال حبيس الادراج، وهذا بدوره أفقد الحالمين باستعادة البترا لحيويتها السياحية، مجرد أمل صعب المنال.
يشير أهال في المدينة الوردية الى أن السياحة فيها، تعتمد أساسا على السياح القادمين من الخارج، لكن في الوقت نفسه، تتحكم فيها عدة ظروف، إلا أن هذا لا يعني التوقف عن تفعيل واقرار الصندوق بسرعة، أملا بإنقاذ آلاف العاملين الذين يعتمدون على العمل في القطاع جزئيا أو كليا.
ويؤكدون أن الأزمات التي يمر بها القطاع بين فترة وأخرى، تستدعي إيجاد حلول جذرية للأزمات التي تعصف بأحد أهم روافد الاقتصاد الوطني، وهو ما يعزز المطالب بتسريع إخراجه إلى حيز الوجود، لأهميته في استقرار وتحقیق الأمن الوظیفي لعاملیه، وزیادة إقبال المستثمرین عليه، وإنقاذ آلاف الأسر المتضررة من التراجع الحاد في أعداد السياح.
وتواجه البترا أزمة غير مسبوقة منذ شهر آذار (مارس) العام 2020، على خلفية تفشي فيروس كورونا المستجد، ما يتطلب إطلاق خطة إنقاذ لمساعدتها على الصمود في وجه الوباء الذي تسبب بإغلاق فنادقها وعشرات المطاعم والمنشآت السياحية، وتسريح موظفيها، في بلد يعد من البلدان التي تستقطب سياح العالم.
وحذر ممثلو القطاع، من تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، في حال بقي الامر على ما هو عليه في البترا، وعدم الحد من آثار الازمة، وما يعتريها من شلل يعوق عودتها الى سابق عهدها على الاقل.
وأشاروا إلى أن ظروف المنشآت السياحية في بعض المواقع الأثرية، بخاصة في البترا، أصبحت صعبة، جراء توقف الحركة السياحية فيها، ما يجعل اطلاق الصندوق ملحا، للنهوض بالقطاع ومساعدة هذه المنشآت بالعودة للعمل.
وأكدوا أهمية الصندوق الذي يشكل حافزا قويا للمستثمرين، للتوجه الى العمل في السياحة، ودوره حيال أي ظرف يتعرض له القطاع، نتيجة توقف أو انخفاض أعداد السياح ونسب الإشغال في الفنادق.
وقالوا إن مطلب وجود الصندوق، قديم ومتجدد، لكن لم يطبق على ارض الواقع حتى هذا الوقت، برغم أن هناك ضرورة ملحة للاستفادة منه على غرار صندوق المخاطر الزراعية الذي أقرته الحكومة سابقا.
وتعيش مختلف القطاعات السياحية في البترا، حالة شلل تام منذ توقف النشاط السياحي فيها، نتيجة تداعيات جائحة كورونا، بعد أن أصبح أكثر من 80 % من سكان مدينة البترا ويقدر عددهم بنحو 38 ألفا يعملون في قطاع السياحة، بلا مصادر دخل حاليا، بعد تردي وضع القطاع.
رئيس جمعية أصحاب الفنادق السياحية في البترا طارق الطويسي، شدد على أهمیة الإسراع بإطلاق الصندوق كما في قطاعات أخرى، لدوره في تحقیق عناصر الاستدامة للسیاحة الوطنیة، ولتشجیعه الاستثمار والحفاظ على الكوادر البشریة العاملة.
وأشار الطويسي، إلى أن الصندوق سيوفر أيضا، منظومة متكاملة لإدارة المخاطر والأزمات على مستوى النشاط السياحي، وتحقيق حماية لعناصر التنمية السياحية المستدامة والاستثمار السياحي.
ويرى أحد أصحاب الاستثمارات السياحية في البترا غازي الحمادين، أن إطلاق الصندوق يدرأ المخاطر، ويشكل دعامة حقيقية للعاملين في القطاع ومقدمي الخدمات السياحية والمشغلين، وأصحاب المنشآت السياحية في مواجهة أي من الأزمات، أو مخاطر توقف النشاط السياحي، أو انخفاض مستوى عمل المواسم السياحية.
وكان وزير السياحة والآثار نايف الفايز، أكد خلال لقائه لجنة السياحة في غرفة تجارة الأردن في نهاية كانون الأول (ديسمبر) 2020، أن الصندوق سيدار مباشرة من القطاع الخاص وبإشراف حكومي.
ودعا الفايز القطاع حينها، الى تقديم مقترحات لتطوير تعليمات عمل الصندوق، ليصار الى دراستها والاستفادة منها في المسودة الأولية التي وضعت لإنشائه.
وبين ان الجميع يدرك بأن القطاع، يمر بظروف صعبة، وانه تحمل أعباء واضرارا العام الماضي جراء الجائحة، مشيرا الى ان اجراءات الحكومة، تستدعي التخفيف منها وإزالة هذه العقبات، وفقا للإمكانيات المتاحة.
وكانت الحكومة أطلقت الصندوق بموازنة 20 مليون دينار خلال مؤتمر صحفي لرئيس الوزراء في الرابع من كانون الأول (ديسمبر) 2020، وبين الفايز حينها أن القطاع من أكثر القطاعات الاقتصادية المتضررة خلال الجائحة.
وأشار إلى إن الهدف من الصندوق الذي يأتي تحت مظلة وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة، هو معالجة ما تسببت به الجائحة من مخاطر ومساعدته ماليا، مبينا أنه ستجري زيادة موارده بمساهمة من قطاعات السياحة والمنح الخارجية، مضيفا أنه سيحدد أوجه الصرف للصندوق عبر أسس سيجري الانتهاء من إنجازها قريبا لتكون واضحة للجميع.
وبحسب تصريح صحفي سابق في الثامن عشر من حزيران (يونيو) العام الحالي لـ(بترا)، قال الفايز إن أهم بنود النظام المعدل لنظام هيئة تنشيط السياحة، إضافة مادة جديدة ينشأ بموجبها، حساب مستقل للمخاطر السياحية.
وأضاف أن النظام، اشتمل على إضافة بند يتعلق بإنشاء لجنة لإدارة الحساب، وتحديد إدارة الهيئة، لشروط وإجراءات طلبات الحصول على التسهيلات والمساعدات المالية من الحساب، بموجب تعليمات يصدرها لهذه الغاية.
وأوضح أن النظام، يأتي للتخفيف من آثار الجائحة على المهن السياحية المرخصة بموجب قانون السياحة، وتحوطاً من المخاطر التي قد يتعرض لها القطاع مستقبلاً، الى جانب تقديم التسهيلات المالية للقطاع لإدارة الازمات، ولمساعدته في الحفاظ على ديمومة عمل المهن السياحية والموارد البشرية.
رئيس سلطة إقليم البترا الدكتور سليمان الفرجات، أكد أهمية الإسراع بإقرار الصندوق، لإنقاذ آلاف الأسر المتضررة جراء انخفاض النشاط السياحي في البترا، والتراجع الحاد في عدد السياح للعام الحالي مقارنة بالعام 2019، ما كبد القطاع خسائر كبيرة.
وأشار الفرجات الى أن السلطة تؤمن بعظم المسؤولية تجاه العاملين في القطاع، وأصحاب الاستثمارات السياحية في البترا، وايلائها الأهمية القصوى باعتبارها نقطة جذب رئيسة للأردن، عبر المساندة في كل ما يحقق مصلحته العامة وحمايته وازدهاره، لمواجهة أي مخاطر طبيعية أو أزمات تتعرض لها المناطق السياحية بين الفينة والأخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى