السلايدر الرئيسيمحافظاتمعان

البترا: 16 عاما على إعادة تأهيل قرية “الجي التراثية” وما تزال مغلقة (فيديو)

القرية تضم 40 غرفة مبنية من الحجر القديم وسوقا وأزقة

حسين كريشان

البتر ا – 16 عاما مرت على إعادة تأهيل وترميم قرية “الجي التراثية” في مدينة البترا، بكلفة نحو 600 ألف دينار، لاستثمارها كمورد تراثي وسياحي لأبناء المنطقة، إلا أن معيقات تقف أمام الراغبين في استثمارها بتنفيذ مشاريع تسهم بالنهوض الاقتصادي في المنطقة، ما جعل من القرية مشروعا مغلقا، لم يفتتح أبوابه بعد.
وبحسب سكان فإن المجالس السابقة لـ”سلطة إقليم البترا”، عجزت وقصرت في تشغيل القرية التراثية، والتغلب على التحديات، وحل وتذليل كافة المعيقات والصعوبات أمام المستثمرين، بعد انتهاء أعمال التأهيل والترميم للقرية، إذ بقي المشروع معلقا، رغم أنه من المفترض أن يكون سوقا شعبيا لتعريف الزوار بالموروث الثقافي والسياحي لأبناء المنطقة، ما أضاع فرصة تشغيل أيدي عاملة من أبناء اللواء.
 وأكدوا أن عددا من المستثمرين تقدموا للاستثمار في القرية، حيث طلبوا من الجهات المختصة تسهيل مهمتهم بتذليل معيقات استثمارها، والمتمثلة في تعدد الملكيات الخاصة في القرية وعدم وجود مواقف للسيارات وتراجع مستوى أعمال التأهيل التي نفذت قبل 15 عاما.
وأشاروا إلى أن القرية مقسمة إلى ثلاثة أقسام، جزء منها ما هو مؤجر بعقود ومنها ما هو ملكيات خاصة ما تزال بأسماء مالكيها من المجتمع المحلي، ومنها ما تم تملكه من قبل سلطة الإقليم، فضلا عن إعادة صيانتها قبل تأجيرها لأي مستثمر.
 وينتظر سكان البترا قرارا من الجهات المختصة في (مجلس المفوضين في السلطة) الحالي بتشغيل القرية التراثية، نظرا لدورها في بيع المنتج التراثي الثقافي والسياحي وإطلاع الزائر على تجربة فريدة تثري زيارته، وتعرفه على تقاليد أبناء المنطقة، معتبرين أن تعثر تشغيل مشروع القرية، ما هو إلا هدر للإرث التاريخي والمورد السياحي للقرى التراثية في البترا، رغم مدى أهمية الفائدة من العائد السياحي والذي ما زال معلقا، في بلد مصدر اقتصاده الرئيسي السياحة.
 وكانت سلطة إقليم البترا انتهت من مشروع طموح في العام 2003 عملت من خلاله على إعادة ترميم وتأهيل قرية “الجي” التراثية والبالغة مساحتها 2500 متر مربع وسط مدينة وادي موسى بكلفة 600 ألف دينار، بهدف الحفاظ على الموروث الحضاري والتراثي للمنطقة، وبث الحياة في القرية التي هجرها سكانها منذ سنوات طويلة.
وتحتوي القرية والتي تمتد جذورها إلى القرن الرابع عشر، وسكنت من قبل العرب اللياثنة سكان وادي موسى الحاليين واحتضنت في جنباتها المستشرق السويسري يوهان بركهارت، الذي أعاد اكتشاف البترا في العام 1812، على أربعين غرفة مبنية من الحجر القديم تفصل بينها الممرات وسوق وأزقة وباحات صغيرة، وهي ذات أبواب خشبية وشبابيك مصممة بشكل يتناسب مع الطراز المعماري التراثي القديم.
ولكل غرفة في القرية باب خشبي كبير، وترتكز على مجموعة من الأقواس الحجرية المتعددة ذات أشكال دائرية أو مدببة، أما الأسقف فهي من جذوع خشبية تحمل القصب وطبقة من الإسمنت المسلح ، وتم تأهيلها من قبل السلطة بهدف جعلها مقصدا سياحيا.
 وأشار المواطن محمود الشماسين، إلى غياب دور المجالس السابقة للإقليم، في إيجاد حلول للمعيقات التي حالت دون استثمار القرية التراثية (الجي)  منذ الانتهاء من أعمال الترميم، ما أضاع فرصة استثمارها وحرم أبناء المنطقة من توفير فرص عمل لهم، داعيا مجلس المفوضين الحالي إلى التوسع في تسویق المدينة والحرص على تنفیذ خطط وبرامج تعنى بتحقیق التنمیة السیاحیة الشاملة في المنطقة، من أجل الوصول بالبترا إلى بلد یحتوي على منتج سیاحي متكامل من خلال استغلال مقوماتها التراثية والسیاحیة والجمالیة المختلفة.
 ودعا المواطن هاني النوافلة، الى ضرورة الإسراع باستغلال القرية للمساهمة باستحداث برامج ومشاریع ريادية من شأنها إطالة مدة إقامة السائح في المدينة وتغيير النمط التقليدي للسياحة، لإثراء الفكرة المكتسبة لدى السياح عن الحياة الشعبية التراثية والنبطية لدى زيارتهم للبترا، مؤكدا على أهمية تعزيز مجال الصناعات التراثية، بهدف تشغيل الأيدي العاملة من خلال إيجاد حراك سياحي جديد يمتد إلى السوق التجاري وسط المدينة لإنعاش الحركة الاقتصادية، الى جانب إتاحة الفرصة لغالبية السكان من الاستفادة من هذا المشروع الحيوي والمهم.
 ويرى أحمد السلامين، أن إعادة استغلال القرية التراثية التي تعد جزءا من استحضار تاريخ الحياة الشعبية والذاكرة الوطنية فيها، ما يعزز المحافظة على تراث الهوية العمرانية القديمة للتعريف بالتاريخ المحلي وماضي الآباء والأجداد العريق الذي جعل المنطقة وريثا تاريخيا بين الأجيال، مبينا أن طبيعة القرية ستعطي معلومات كافية للسياح عن تاريخ المدينة القديم وموروثها الحضاري، إلى جانب إحياء قصص المكان والإنسان وإدخالها في مجال الصناعة السياحية.
إلى ذلك، أكد رئيس سلطة إقليم البترا الدكتور سليمان الفرجات، أن السلطة بصدد تشغيل واستغلال مشروع القرية التراثية (الجي)، من خلال إعادة استثمارها مع بداية العام المقبل، بعد قيام السلطة باستملاك مساحات كافية لهذا المشروع وهي من تملك الأرض كاملة حاليا.
 وأشار الفرجات لـ “الغد” أن السلطة بصدد حل كافة المعيقات والتحديات التي كانت تواجه عددا من المستثمرين آنذاك للاستثمار بـ “مشروع القرية التراثية (الجي)”، سیما مشكلة الملكیات الخاصة فيها وإيجاد مواقف للسيارات لإعادة طرحها للاستثمار، مبينا أن تأخير استغلال القرية وتشغيلها خلال السنوات الماضية كان بسبب تراجع السياحة وندرة السياح.
وقال إن مشروع القرية التراثية يعد من المشاريع الحيوية للسلطة التي تتطلع الى استثماره، وذلك ضمن جهودها لإضافة التنوع للمنتج السياحي في البترا، وبما يساهم في إطالة مدة إقامة السائح، من خلال إضافة برامج سياحية وثقافية وتراثية جديدة تحمل الطابع الحضاري والتراثي ليقدم لزوار المدينة.
 وأضاف الفرجات أن القرية التراثية ستكون مركزا لجميع المنتجات التقليدية والحرفية التي ينتجها المجتمع المحلي من خلال إقامة سوق شعبي وجلب الباعة المتجولين من داخل مدينة البترا إليها، بحيث يتعرف فيه الزائر على تراث أهل المنطقة العريق ويعرض إبداعات أبنائها وصناعاتهم التي تحظى باهتمام زوار المنطقة من السياح ما يشكل مصدر رزق للعديد منهم ويوفر فرص عمل لأبنائهم.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock