آخر الأخبارالغد الاردني

البحث العلمي في الأردن.. ضعف نوعي وكمي وغياب ثقافة الابتكار

مدير "الصندوق" في التعليم العالي يؤكد تبني رؤية جديدة والربط مع قطاع الصناعة

تيسير النعيمات
عمان– يعاني البحث العلمي في البلاد؛ من عوامل ترد عديدة، تتمثل بضعف انتشار ثقافة البحث العلمي، وتدني جودته، وغياب ثقافة الابتكار والإبداع والريادة، وعدم تأثير نشر الأبحاث على الساحة الدولية، وقلة مردود نتائج البحوث العلمية والابتكار وبراءات الاختراعات الاقتصادية.
كما أن هناك عوامل أخرى لهذا الضعف، وفق دراسة واستراتيجية حديثتين، اعدتهما وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، تكمن في قلة الاهتمام بناتج البحوث العلمية من الجهات المستفيدة، وغياب التشاركية بين الجهات المعنية في هذا المجال، وضعف التنسيق والتعاون مع هذه الجهات في البحث والتطوير في القطاعين العام والخاص.
وبينت الدراسة ان من عوامل الضعف، خفوت الاتصال بمراكز البحوث الدولية، وعدم استغلال فرص الشراكة مع المؤسسات الدولية الداعمة، وهجرة العقول لعدم استغلالها بالطرق المناسبة عبر التشبيك الفعال.
ومن المؤشرات الرقمية الدالة على هذا الضعف؛ أن فائض مخصصات البحث العلمي من الـ5 % من ميزانية الجامعات، والتي يفترض صرفها على البحث العلمي والايفاد، وصل إلى 15 مليون دينار من الجامعات الرسمية؛ و9 ملايين دينار من الجامعات الخاصة، والتي يترتب تحصيلها لرفد صندوق البحث العلمي والابتكار.
كما لفتت الدراسة إلى أن من عوامل الضعف أيضا؛ بيروقراطية تعامل المؤسسات الأكاديمية مع البحث العلمي؛ وعزوف غالبية الباحثين المتميزين عن القيام بأبحاثهم، وغياب القيادات البحثية والحوكمة غير المستقرة، وغياب التشريعات المناسبة لتحديد الأولويات وطنيا، وتعدد المرجعيات وضعف البنية البحتية في المؤسسات الأكاديمية ومراكز البحوث.

كذلك الاستمرار بإنشاء أجسام أكاديمية غير مكتملة البنيان؛ وضعف نظام التقييم الفعَّال للباحثين، وغياب الوزن النسبي المخصص للابتكار والإبداع والاختراع، والمساهمة بحل مشاكل نظام الترقيات.

ولفتت أيضا الى عوامل ضعف أخرى، كعدم تفعيل نظام هيئة الباحثين في الجامعات الوطنية، وإلغاء اقتطاع 1 % من أرباح الشركات المساهمة لصالح الصندوق.
ومن المؤشرات الرقمية السلبية؛ المنحى المتراجع للأردن في البحث العلمي، إذ جاء العام الماضي في المرتبة 70 عالميا و79 في الابتكار والـ9 عربيا من بين 150 دولة.
وتضم الجامعات؛ أكثر من 10 آلاف عضو هيئة تدريس، لم يتقدموا إلا بـ300 طلب للبحث العلمي العام الماضي.
الصندوق؛ أنفق منذ انطلاقه عام 2007 وحتى اليوم وفق مديره الدكتور محمد غيث في تصريح لـ”الغد”؛ 41.3 مليون دينار، تغطي مشاريع بحثية وجوائز الصندوق، ومنح طلبة الدراسات العليا والمجلات العلمية والمؤتمرات العلمية والمشاريع الوطنية.
وتشير الاحصاءات الأخيرة؛ الى أن الصندوق؛ استقبل ضمن دوراته البحثية 3279 طلباً أولياً، رشح منها 987 طلباً للدراسة التفصيلية
بـ30 %، حصل منها 386 مشروعاً بحثياً على دعم من الصندوق.
ويقابل عوامل الضعف في البحث العلمي؛ عناصر قوة في حال الاستخدام الكفء للموارد المالية والقوى البشرية المتاحة، وتوافر رغبة قوية لدعم الابتكار والإبداع والتميز، وزيادة عدد الشباب الباحث عن التميز والراغب في الإبداع، وتوافر الموارد البشرية المؤهلة في الجامعات الوطنية، والمراكز البحثية المتخصصة، وإمكانية تولي الصندوق، وتطوير الاقتصاد والتنمية الوطنية.
ومن عوامل القوة ايضا؛ توافر بنية تحتية بحثية في الجامعات، وتوافر الدعم المالي لأبحاث بالتشاركية مع جهات اقليمية ودولية، وفهرسة مجلات وطنية ضمن قواعد البيانات العالمية، وسخاء الدعم المالي المقدم من الصندوق مقارنة بالجامعات الوطنية، فضلا عن إدارة شفافة للصندوق، في اطار أسس ومعايير واضحة.
وتتمثل الفرص لنهوض البحث العلمي، بإرادة سياسية عليا، ترتقي بقطاع التعليم العالي والبحث العلمي وتنتقل إلى الاقتصاد القائم على المعرفة، والاستقرار الأمني والسياسي والبيئة الداعمة للبحث والابتكار والإبداع، وإمكانية تفعيل دور القطاع الخاص بالمشاركة في أنشطة البحث والتطوير، وارتفاع نسبة النمو السكاني، بخاصة فئة الشباب.
كذلك الاقبال الكبير على التعليم العالي والبحث العلمي والاستثمار في العلوم، وتوافر الدعم المالي المقبول نسبياً وطنيا وإقليميا، وتوافر قاعدة للتعاون البحثي إقليميا ودوليا، ووجود برامج دراسات عليا في الجامعات، تركز على الجانب البحثي، والتنوع في تخصصات الباحثين.
ومن فرص النهوض أيضا؛ وجود باحثين مؤهلين وبنية تحتية، ومختبرات وتجهيزات متطورة نسبياً في الجامعات ومراكز الأبحاث، بالاضافة الى فتح باب الاستثمار في الطاقة المتجددة، ووجود مسارع السنكروترون ومفاعل نووي بحثي فريد على مستوى المنطقة، وغيرها من مراكز التميز، ووجود باحثين أردنيين مغتربين في مراكز بحثية علمية عالمية متقدمة.
الصندوق، وفق غيث؛ دعم منذ تأسيسه 386 مشروعا بقيمة 25.1 مليون دينار، على رأسها قطاع العلوم والطبية والصيدلانية، تلاه قطاعات: العلوم الزراعية والبيطرية، العلوم الانسانية والاجتماعية، العلوم الاقتصادية، علوم المياه والبيئة، العلوم الاساسية، العلوم الهندسية والتكنولوجيا النانوية والحيوية، علوم الطاقة؛ وأخيرا علوم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
ولفت الى أن مجموع الدفعات المحولة لبرنامج دكتور لكل مصنع، بلغ؛ باستثناء المخصص لمشروع الطاقة في جامعة مؤتة نحو 15.5 مليون دينار، كما جرى دعم 596 طالبا متفوقا أكاديميا وبحثيا بـ7.2 مليون دينار، بينهم 61 من طلبة الدكتوراه و535 من طلبة الماجستير.
وقدم الصندوق دعما لـ23 مجلة علمية محكمة وموطنة في 9 جامعات رسمية في الاعوام بين 2008 و2016؛ قدره 2.7 مليون دينار، فيما قدم دعم للمؤتمرات للمؤسسات الرسمية والخاصة بـ1.2 مليون دينار.
ويعمل الصندوق على تفعيل وتطوير ودعم البحث العلمي التطبيقي، للنهوض بالمشاريع الابتكارية والريادية، وتحفيز الفكر الابتكاري والريادي في ثقافة المجتمع، والربط بين قطاعي الصناعة والتعليم، وإيجاد حلول ابتكارية وريادية لما يستجد من مشكلات، والمساهمة بإنتاج المعرفة.
ويهدف بذلك للحصول على مخرجات، ذات أثر حقيقي، تخدم الجوانب الاقتصادية والاجتماعية لبناء اردن، حيوي ومنافس عالميا، معتمدا على طاقات الباحثين الابداعية والمخترعين والمبتكرين والرياديين من البلاد.
وبشأن نسب توزيع المشروعات البحثية المدعومة للأعوام (2008-2018) على القطاعات العلمية؛ قال غيث ان “قطاع العلوم الطبية والصيدلانية، حظي بأكبر نسبة دعم مالي وبلغت 30 % بتخصيص 8 ملايين و15 الفا و825 دينارا لـ102 مشاريع بحثية، ما يشكل أيضاً النسبة الأعلى لعدد المشاريع المدعومة لكل قطاع.
قطاع العلوم الأساسية، احتل المرتبة الثانية بنسبة دعم مالي (17.1 %) بلغت 4.444.523 دينارا لـ51 مشروعا، يليها قطاع العلوم الزراعية والبيطرية بتخصيص 3688605 دنانير بـ(13.9 %) لــِ65 مشروعا.
أما تركيز الصندوق على مسألة النشر العلمي؛ فعكسها الصندوق بدعمه للمؤتمرات العلمية المحكمة، وإصدار مجلات علمية، إذ دعم منذ تأسيسه عقد 117 مؤتمراً علمياً دوليا وإقليميا ووطنيا، بمجموع 1,017,695 دينارا.
واشار غيث الى أن لجنة إدارة الصندوق؛ ستنظر بشأن مؤتمرات تقدمت للاستفادة من الدعم لكي تعقد العام الحالي.
أما بالنسبة لدعم المجلات العلمية؛ فدعم الصندوق إصدار 23 مجلة في الجامعات الوطنية، بكلفة وصلت الى 2,815,991 دينارا بين الأعوام 2008 و2017.
ويشجع الصندوق المجلات؛ للحصول على التصنيفات العالمية، بزيادة الدعم المخصص لكل إصدار لعدد مجلة في قواعد عالمية مثل Scopus، إذ نجحت 7 مجلات بنيل التصنيف العالمي. واهتم الصندوق سابقاً بدعم الإبداع والابتكار لدى باحثين عبر برامج تبناها، وقدم عدة منح وجوائز هي: منحة بعد الدكتوراه، منحة الباحث الزائر، جائزة الباحث المميز، جائزة البحث المميز، وجوائز الابداع والابتكار والاختراع المستحدثة.
واكد غيث؛ ان التركيز في الفترة المقبلة، سيكون على الشباب بدعم المشروعات الابتكارية والريادية، ولا يشترط بان يكون الحاصل على الدعم باحثا اكاديميا او عضو هيئة تدريس.
كما لفت الى دمج الصندوق مع وزارة التعليم العالي، بموجب قانون التعليم العالي والبحث العلمي لسنة 2018، باسم الصندوق، والساعي لتشجيع البحث العلمي التطبيقي والابتكار ودعمهما.
واشار الى ان الهيكل التنظيمي للصندوق؛ يتكون من ثلاثة اقسام: الابتكار والريادة، المشاريع العلمية، وامانة السر.
ويتفرع من قسم الابتكار والريادة شعبتان: الملكية الفكرية، المشاريع الابتكارية والريادية، بينما يتشكل قسم المشاريع العلمية من 4 شعب: المجلات والمؤتمرات العلمية، مشاريع العلوم الانسانية والاقتصادية والاجتماعية، مشاريع العلوم الاساسية والهندسية والزراعية، مشاريع العلوم الطبية.
وتعكف الوزارة على تنفيذ رؤية جديدة للصندوق بعنوان “نحو التميز بالابتكار والريادة”.
كما بين أنه استحدث قسم خاص بالابتكار والريادة، يشجع ويساعد الباحثين وأصحاب الأفكار الإبداعية، للوصول إلى المنتج النهائي، الذي يخدم المجتمع لـ”النهوض بأداء الصندوق وفاعليته، واستقطاب كفاءات من الجامعات من ذوي الخبرات المحلية والدولية، في إدارة وتوجيه مشاريع الأبحاث والابتكار والريادة”.
وحسب النظام الجديد للصندوق؛ فستوظف نشاطاته البحثية لإحداث أثر اقتصادي واجتماعي، وتشجيع المشاركة العلمية والبحثية والابتكارية والريادية بمؤسسات التعليم العالي، والاسهام بتحقيق التنمية المستدامة، عبر توفير الدعم للابتكار والبيئة المناسبة للجامعات والمراكز العلمية والبحثية والابتكارية، وربط أنشطتها البحثية باحتياجات المؤسسات والشركات المحلية.
ومن الجديد في أعمال الصندوق، تقديمه دعما ماليا، لبناء القدرات بمجالات البحث العلمي والابتكار والريادة، بما في ذلك المتعلق منها بنقل التكنولوجيا والمساهمة بإنشاء حاضنات أعمال وتكنولوجيا ومسرعات أعمال.
وأكد غيث ان تركيز الصندوق سينصب على المساهمة بحل مشكلات، تواجهها المؤسسات والشركات في تطوير صناعاتها ومنتجاتها وخدماتها، وتمكينها من تحسين قدراتها التنافسية، بالتنسيق بين المؤسسات الرسمية والجامعات والشركات.
وقال ان الصندوق سيحفز على تحفيز القطاعين العام والخاص، نحو الابتكار وتشجيع الشركات على إنشاء مراكز الابتكار والبحث العلمي، وتشجيع المؤسسات البحثية على البحوث التطبيقية في القطاعات ذات الأولوية الوطنية.
واكد إن التوجه الجديد للصندوق “يركز على جذب المبتكرين والمخترعين والرياديين، عبر برامج دعم المشروعات البحثية التي دعمها أو سيدعمها الصندوق، واستقطاب الافراد أو القطاعات، بحيث سيكون الصندوق قبلة لهؤلاء لاحتضان ابتكاراتهم التي تحقق الريادة واختراعاتهم”.
وبين ان الصندوق؛ سيركز مستقبلا على دعم برامج الملكية الفكرية وحمايتها، بالتعاون مع الجهات المختصة محلياً ودولياً، ويهدف لرؤية شركات ناشئة عن اختراعات، يدعمها الصندوق عبر مراكز تميز وابتكار حقيقية وفاعلة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock