تحليل إقتصادي

البحرين بخير

عدنان أحمد يوسف *

حققت البحرين إنجازا عالميا متميزا جديدا بإعلان البنك الدولي في تقريره لممارسة أنشطة الأعمال 2020 عن احتلال البحرين المرتبة الثانية عربيا و 43 عالميا في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال لتقفز 19 مرتبة مقارنة بترتيبها العام الماضي، حيث اعتمد البنك الدولي في تصنيفه على عدد من الإجراءات التي قامت بها مملكة البحرين مما ساهم في خلق بيئة استثمارية محفزة لممارسة الأعمال. وأسهمت إجراءات تقليص فترة استخراج تراخيص البناء من خلال نظام “بنايات” في تحسين مرتبة البحرين 40 مرتبة لتكون في المرتبة 17 عالميا، في حين تقدم ترتيب البحرين 9 مراتب في إجراءات تسجيل الملكية بعد تقليل عدد الأيام من 31 يوما إلى يومين فقط والتي ساهمت في الحصول على المرتبة 17 عالميا، كما أن إجراءات إنفاذ العقود ساهمت في تحسين مرتبة البحرين 69 مرتبة عالميا. كذلك حسنت إجراءات تسوية حالات الإعسار من خلال استحداث قانون إعادة التنظيم والإفلاس من ترتيب المملكة 33 مرتبة عالميا، وكذلك الإجراءات المتخذة في مجال التجارة عبر الحدود من خلال قيام البحرين بتسريع عملية التصدير باستخدام التكنولوجيا الحديثة كان لها دورٌ مساهم، إلى جانب ما تم تحقيقه في مجال حصول المستثمرين على الائتمان الذي ساهم في تحسين مرتبة البحرين 18 مرتبة عالميًا.
ويقيس تقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2020 اللوائح التنظيمية في 190 اقتصادًا عبر 12 مجالًا لتنظيم أنشطة الأعمال بغرض تقييم بيئة الأعمال في كل اقتصاد. وتم استخدام 10 من المؤشرات لتقدير مدى سهولة ممارسة أنشطة الأعمال المتعلقة بالقواعد التي تؤثر على شركة ما من بدايتها حتى مرحلة التشغيل ثم توقفها عن العمل وهي: بدء النشاط التجاري، واستخراج تراخيص البناء، وتوصيل الكهرباء، وتسجيل الملكية، والحصول على الائتمان، وحماية المساهمين أصحاب حصص الأقلية، ودفع الضرائب، والتجارة عبر الحدود، وإنفاذ العقود، وتسوية حالات الإعسار.
ويعكس الإنجاز الكبير الذي حققته البحرين إصرار القيادة السياسية الحكيمة على مواصلة تطوير الاقتصاد وتحسين بيئة الاستثمار وذلك في إطار رؤية البحرين 2030 التي تقوم على إطلاق جملة من المبادرات تعتمد على القطاع الخاص في تنويع الاقتصاد واستقطاب الاستثمار وخلق الوظائف.
ويقوم برنامج التوازن المالي 2018 – 2022 على تنفيذ ست مبادرات رئيسية، يرتبط العديد منها برفع كفاءة الأداء الحكومي والرقابة على النفقات وتسهيل الإجراءات الحكومية أمام المستثمرين. لذلك، فأن الحزمة الكبيرة من الإجراءات التي نفذتها الحكومة والتي انعكست جميعها على ترتيب البحرين في تقرير ممارسة الأعمال يعد مؤشرا قويا أخر على نجاح الحكومة في تنفيذ برنامج التوازن المالي والذي يهدف على المستوى الاستراتيجي إلى خلق قاعدة اقتصادية صلبة لضمان الاستدامة والاستفادة من الموارد الوطنية بالشكل الأمثل.
لقد استطاعت المملكة من خلال عملها بشكل جماعي والطموح الكبير الذي أظهر في تعاون السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية وكذلك القطاع الخاص والمؤسسات الأهلية من تحقيق هذا الإنجاز الجديد لمملكة البحرين، وذلك بفضل ما تم العمل عليه خلال الفترة الماضية من مراجعة البرامج والإجراءات التنظيمية واستحداث ما يتطلب استحداثه من أجل التطوير لتواكب المملكة الدول المتقدمة في هذا المجال.
من المعروف إن هناك علاقة وطيدة بين سهولة ممارسة الأعمال وبين استدامة التنمية واستقطاب الاستثمارات، حيث أن ممارسة الأعمال هي جزء من بيئة الاستثمار الجاذبة، حيث صنفت المملكة ضمن المراكز الأولى بين دول الشرق الأوسط على مؤشر الحرية الاقتصادية الصادر عن مؤسسة هيرتاج فاونديشن وصحيفة وول ستريت جورنال وذلك من خلال التزام المملكة بالحفاظ على بيئة عمل تعتبر الأكثر تحرراً في المنطقة من خلال إلغاء الضرائب على الشركات الخاصة إضافة إلى حرية تنقل رؤوس الأموال. كما تتيح مملكة البحرين الفرصة للأجانب بتملُّك أصول الأعمال والعقارات في معظم القطاعات الاقتصادية وذلك خلافا عن جميع دول المنطقة.
وتعد التكاليف المنخفضة واحدة من أهم مزايا مملكة البحرين وذلك من خلال كلف الإيجار المنخفضة لكل من المكاتب والأراضي الصناعية إضافة إلى المزج بين الخصخصة والدعم في قطاع المرافق العامة والذي ينعكس بشكل مباشر على كلف الكهرباء والماء والغاز والتي تعد تنافسية بشكل كبير أيضاً وهو ما يؤثر بدوره على أجور العاملين. كما تعد القوى العاملة في مملكة البحرين الأكثر تعليماً وخبرة في منطقة الخليج، الأمر الذي يخفف على المستثمرين عبء استقطاب الخبرات الأجنبية والحفاظ عليها والذي يسهم بدوره في بناء موارد بشرية وطنية أكثر خبرة وتنوع من حيث المهارات والخبرات.
إننا إذ نشيد بما حققته مملكة البحرين من إنجاز عالمي مرموق في مجال ترتيبها في ممارسة الأعمال، فمما لاشك فيه إن ذلك سوف ينعكس إيجابا كذلك على الصناعة المصرفية في مملكة البحرين على صعيد توفير المزيد من فرص التمويل الواعدة للأعمال في أنشطة جديدة ومتطورة، كما سوف يعزز سمعة المركز المصرفي والمالي لمملكة البحرين إقليميا وعالميا بصورة أكبر.

*رئيس جمعية مصارف البحرين ورئيس اتحاد المصارف العربية سابقا

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1809.60 0.02%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock